التشكيك في إمامة الإمام الجواد (عليه السلام) وصغر سنه
السؤال
كيف تثبت إمامة الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام)، وهل يصح توليه الإمامة وهو في سن صغيرة؟
نصّ الشبهة
يشكك البعض في صحة إمامة الإمام محمد الجواد (عليه السلام) بناءً على صغر سنه عند استشهاد والده الإمام الرضا (عليه السلام)، حيث كان عمره نحو ثلاث سنين، ويزعمون عدم وجود نصوص صريحة تدل على إمامته وخلافته لأبيه.
خلاصة الجواب
ادعاء عدم وجود نص على إمامة الإمام الجواد (عليه السلام) والاستدلال بصغر سنه لنفي صلاحيته للإمامة.
الردود العلمية (١)
إثبات النص على إمامة الإمام الجواد (عليه السلام) والرد على شبهة صغر السن
المقدمة
ثبتت إمامة الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام) بالنصوص الصحيحة والمستفيضة الصادرة عن أبيه الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، والتي نصت بوضوح على استخلافه وإمامته، ودحرت الشكوك المتعلقة بصغر سنه ببيان النظائر القرآنية والأنبياء الذين آتاهم الله الحكم والتكليف في صغرهم.
النصوص الصحيحة على إمامته (عليه السلام)
تضافرت الروايات الصحيحة في كتب الحديث المعتبِرة كـ الكافي للشيخ الكليني، وإعلام الورى، والإرشاد، وكفاية الأثر، ومنها:
- صريح النص بالتعيين والتنصيب:
عن معمر بن خلاد قال: سمعت الرضا (عليه السلام) وذكر شيئاً فقال: «مَا حَاجَتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ، هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ أَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي وَصَيَّرْتُهُ مَكَانِي»، وقال: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوارَثُ أَصَاغِرُنَا عَنْ أَكابِرِنَا الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ» (رواه الكليني في الكافي وصححه العلامة المجلسي والبهبودي).
- ارتفاع الشك بنص الإمام:
عن محمد بن عيسى قال: دخلت على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فناظرني في أشياء ثم قال لي: «يَا أَبَا عَلِيٍّ ارْتَفَعَ الشَّكُّ، مَا لِأَبِي غَيْرِي» (صحيح سنداً).
- النص المسبق قبل ولادته:
عن ابن بزيع عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه سئل: أَتَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي عَمٍّ أَوْ خَالٍ؟ فَقَالَ: «لَا»، فَقَالَ: فِي أَخٍ؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: فَفِي مَنْ؟ قَالَ: «فِي وَلَدِي»، وهو يومئذٍ لا ولد له (رواه الخزاز القمي في كفاية الأثر).
الرد على شبهة صغر السن
أثار بعض الناس تساؤلاً حول كيفية تصدي الإمام الجواد (عليه السلام) للإمامة وهو ابن ثلاث سنين، وقد أجاب الإمام الرضا (عليه السلام) عن هذا الشبهة بالحجة والبرهان:
عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا (عليه السلام): قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر (عليه السلام) فكنت تقول: يهب الله لي غلاماً، فقد وهبه الله لك فقر أعيننا... فإن كان كونٌ وإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر (عليه السلام) وهو قائم بين يديه، فقلت: جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين! فقال: «وَمَا يَضُرُّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ قَامَ عِيسَى (عليه السلام) بِالْحُجَّةِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ [أو أقل من ثلاث سنين]» (رواه الكليني وصححه المجلسي والبهبودي)*.
الخلاصة
إن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، لا يخضع للمقاييس البشرية العادية في السن، وقد جعل الله تعالى عيسى بن مريم (عليه السلام) نبياً وحجة وهو في المهد، فكذلك أجرى الله السنة في حجج أهل البيت (عليهم السلام).
الأحاديث المستدل بها
«أَ تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي عَمٍّ أَوْ خَالٍ فَقَالَ لَا فَقَالَ فِي أَخٍ قَالَ لَا قَالَ فَفِي مَنْ قَالَ فِي وَلَدِي وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ لَا وَلَدَ لَهُ»
ابن بزيع عن الإمام الرضا (عليه السلام) • كفاية الأثر
«فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ فَقَالَ وَ مَا يَضُرُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ قَامَ عِيسَى (عليه السلام) بِالْحُجَّةِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ»
صفوان بن يحيى عن الإمام الرضا (عليه السلام) • الكافي، ج1، ص320 • صحيح (المجلسي 3/ 376 - البهبودي 1/ 37)
«يَا أَبَا عَلِيٍّ ارْتَفَعَ الشَّكُّ مَا لِأَبِي غَيْرِي»
محمد بن عيسى عن الإمام الجواد (عليه السلام) • الكافي، ج1، ص320 • صحيح (المجلسي 3/ 374 - البهبودي 1/ 37)
«مَا حَاجَتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ أَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي وَ صَيَّرْتُهُ مَكَانِي وَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُ أَصَاغِرُنَا عَنْ أَكَابِرِنَا الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ»
معمر بن خلاد عن الإمام الرضا (عليه السلام) • الكافي، ج1، ص320 • صحيح (المجلسي 3/ 373 - البهبودي 1/ 37)
المراجع الأصلية
- كفاية الأثر— الخزاز القمي
- الإرشاد— الشيخ المفيد
- إعلام الورى— الطبرسي
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1(320)