التشكيك في الأسانيد والمصادر الواردة في فضل السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومكانتها العالية
السؤال
هل تفردت المصادر الشيعية بنقل الأحاديث الدالة على عظمة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وأنها بضعة من النبي وأن إيذاءها إيذاء له؟
نصّ الشبهة
يدعي بعض المخالفين أن الأحاديث الروايات الواردة في فضل فاطمة الزهراء (عليها السلام)، كقوله (ص): 'فاطمة بضعة مني يؤذيني ما أذاها'، وتسييدها على نساء العالمين وأهل الجنة، هي روايات مقتصرة على كتب الإمامية أو ضعيفة الأسانيد في مصادر أهل السنة.
خلاصة الجواب
الشبهة تدعي ضعف أو انفراد الشيعة بمرويات فضل السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وسيادتها على النساء وأن غضبها من غضب النبي (ص).
الردود العلمية (١)
مقام السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ودلائل مكانتها في أمهات كتب الحديث عند أهل السنة
# مكانة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في المصادر الحديثية
تضافرت النصوص الحديثية والتفسيرية في مصادر أهل السنة ومسانيدهم على إثبات المكانة العالية والمنزلة الرفيعة لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ولا يقتصر ذلك على مصادر الإمامية بل يعم أمهات كتب الحديث والسنن الصحاح.
أولاً: حديث "فاطمة بضعة مني"
أخرج صحاح أهل السنة كصحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن الترمذي ومسند أحمد بن حنبل بأسانيد متعددة وصحيحة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
> "فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني"، وفي لفظ آخر: "يؤذيني ما أذاها ويريبني ما أريبها".
وهذا النص الصريح يجعل رضا فاطمة (عليها السلام) معياراً لرضا النبي (ص)، وغضبها موجباً لغضبه، مما يستلزم عصمتها وعظيم حقها.
ثانياً: سيادتها لنساء العالمين وأهل الجنة
ورد في صحيح البخاري وسنن النسائي والمستدرك للحاكم وغيرها من المصادر أن النبي (صلى الله عليه وآله) أسرّ إليها:
> "أَما تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِساءِ أَهْلِ الجَنَّةِ أوْ نِساءِ المُؤْمِنِينَ".
وهي درجة لم تثبت لغيرها من نساء الأمة، مما يبطل كل ادعاء يحاول التوهين من مقامها أو تقديم غيرها عليها.
ثالثاً: الشواهد القرآنية
استشهد الرواة والمفسرون بآيات كتاب الله العظيم لبيان نسبها الشريف ومكانة أهل البيت، كقوله تعالى في سورة الفرقان: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصَهْرًا}، إضافة إلى الآيات الدالة على وراثة الأنبياء ومكانة الآل.
الآيات المستدل بها
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾
النمل : 16 — استدلال بالآية على إرث الأنبياء في المناظرات والاحتجاجات.
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصَهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾
الفرقان : 54 — بيان المصاهرة والنسب الشريف المتصل بالنبي والأئمة من ولد فاطمة (عليها السلام).
الأحاديث المستدل بها
«يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة»
عائشة بنت أبي بكر • صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن النسائي • صحيح
«فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني»
المسور بن مخرمة • صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن الترمذي • صحيح
المراجع الأصلية
- جامع البيان عن تأويل أي القرآن— ابن جرير الطبري
- المعجم الكبير— الطبراني
- صحيح البخاري— محمد بن إسماعيل البخاري
- المستدرك على الصحيحين— الحاكم النيسابوري
- صحيح مسلم— مسلم بن الحجاج
- سنن الترمذي— أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي
- فتح الباري شرح صحيح البخاري— ابن حجر العسقلاني
- مسند أحمد بن حنبل— أحمد بن حنبل