التشكيك في صحة حديث الثقلين في كتب أهل السنة
السؤال
هل حديث الثقلين (كتاب الله وعترتي) صحيح وثابت في كتب ومصادر غير الشيعة؟
نصّ الشبهة
يدعي بعض المخالفين أن حديث الثقلين بألفاظه التي تدعو للتمسك بالعترة الطاهرة (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) غير ثابت أو ضعيف الإسناد في المصادر الحديثية لأهل السنة، وأن المقبول فقط هو لفظ (كتاب الله وسنتي) أو مجرد الوصية دون الاقتران والتمسك.
خلاصة الجواب
ادعاء ضعف حديث الثقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي) في مصادر أهل السنة وعدم تصحيح علماء السنة له.
الردود العلمية (١)
ثبوت صحة حديث الثقلين في كتب أهل السنة: شرح مشكل الآثار للطحاوي أنموذجاً
المقدمة
يُعدّ حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة والمحورية في إثبات مرجعية أهل البيت (عليهم السلام) العلمية والقيادية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله). ورغم محاولات التشكيك في إسناده أو دلالته، فإن مصادر المخالفين المعتمدة قد نصّت على صحته صراحةً.
تصحيح الإمام الطحاوي لحديث الثقلين
أورد المحدث أبو جعفر الطحاوي (ت 321 هـ) في كتابه المعتمد «شرح مشكل الآثار» حديث الثقلين بعدة طرق وأسانيد، وجزم بصحته بعبارة صريحة لا تحتمل التأويل:
- الرواية الأولى (صحة الإسناد):
روى الطحاوي بإسناده عن زيد بن أرقم أنه قال:
> «لما رجع رسول الله (ص) عن حجة الوداع ونزل بغدير خم أمر بدوحات فقممن، ثم قال: كأني دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض...»
وعقّب أبو جعفر الطحاوي على هذا الحديث بقوله:
> «فهذا الحديث صحيح الإسناد، لا طعن لأحد في أحد من رواته».
- تعدد الطرق والشواهد:
لم يقتصر الطحاوي على طريق واحد، بل أخرج الحديث من طرق متعددة عن زيد بن أرقم:
- طريق علي بن ربيعة الأسدي عن زيد بن أرقم مرفوعاً: «إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي». (شرح مشكل الآثار، ج9، ص88).
- طريق يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم، وفيه الوصية المؤكدة بالتمسك بكتاب الله وأهل البيت (عليهم السلام). (شرح مشكل الآثار، ج9، ص89).
النتيجة والمستفاد
- اعتراف كبار علماء الحديث لدى المخالفين كالطحاوي بـ صحة إسناد حديث الثقلين وسلامة رواته من الطعن.
- اقتران كتاب الله عز وجل بـ العترة الطاهرة (أهل البيت) وبيان أنهما لن يتفرقا حتى يردا الحوض على النبي (صلى الله عليه وآله).
- وقوع حادثة الحديث في غدير خم عند رجوع النبي (ص) من حجة الوداع، مما يربط بين حديث الثقلين وحديث الولاية والموالاة لخير إفادة.
الأحاديث المستدل بها
«لما رجع رسول الله (ص) ، عن حجة الوداع ونزل بغدير خم أمر بدوحات فقممن ، ثم قال : كأني دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فانهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : إن الله عز وجل مولاي ، وأنا ولي كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي (ر) ، فقال : من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه»
زيد بن أرقم • شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج5، ص18، ح1765 • صحيح الإسناد
«قام فينا رسول الله (ص) بماء يدعى خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله عز وجل وأثنى عليه وذكر ، ثم قال : أما بعد يا أيها الناس ، إني إنما أنتظر أن يأتيني رسول من ربي عز وجل فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله عز وجل ، فيه الهدى والنور ، فاستمسكوا بكتاب الله عز وجل ، وخذوا به فرغب في كتاب الله عز وجل وحث عليه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله عز وجل في أهل بيتي»
زيد بن أرقم (روى عنه يزيد بن حيان) • شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج9، ص89، ح3464 • صحيح
«سمعت النبي (ص) ، يقول : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، قال : نعم .»
زيد بن أرقم (روى عنه علي بن ربيعة الأسدي) • شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج9، ص88، ح3463 • صحيح
المراجع الأصلية
- شرح مشكل الآثار— الحافظ الطحاويج 5 ، 9(18 ، 88 ، 89)