التشكيك في صحة حديث الثقلين والوصية بالعترة في مصادر أهل السنة
السؤال
هل ورد حديث الثقلين والوصية بالتمسك بكتاب الله وعترة أهل البيت (ع) بأسانيد صحيحة في كتب المخالفين؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن حديث الثقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي) غير ثابت أو غير صحيح الإسناد في مصادر أهل السنة ومحدثيهم، أو أنه اقتصر على لفظ (كتاب الله وسنتي).
خلاصة الجواب
ادعاء ضعف أو عدم وجود حديث الثقلين الصريح بالتمسك بالعترة وأهل البيت في كتب ومسانيد أهل السنة.
الردود العلمية (١)
إثبات صحة حديث الثقلين من كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري
المقدمة
ثبت حديث الثقلين في أمهات المصادر الحديثية عند أهل السنة بأسانيد صحيحة وموثقة على شرط كبار المحدثين، كالبخاري ومسلم، وهو ما يقلع دابر التشكيك في صدوره عن النبي الأكرم (ص) في مناسبات متعددة أبرزها يوم غدير خم.
الروايات الصحيحة من كتاب المستدرك للحاكم النيسابوري
#### 1. الحديث الأول (رقم 4633)
روى الحاكم بسنده عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم (رض) قال: لما رجع رسول الله (ص) من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن، فقال:
> «كأني قد دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله تعالى وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض... ثم قال: إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي (رض) فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه...»
* حكم الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله.
#### 2. الحديث الثاني (رقم 4634)
روى الحاكم بسنده عن ابن واثلة أنه سمع زيد بن أرقم (رض) يقول: نزل رسول الله (ص) بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام... فقام خطيباً... فقال:
> «أيها الناس، إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما: وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي... ثم قال: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ثلاث مرات، قالوا: نعم، فقال رسول الله (ص): من كنت مولاه فعلي مولاه.»
* حكم الحاكم: تصحيح الحديث وبيان أنه على شرط الشيخين.
#### 3. الحديث الثالث (رقم 4765)
روى الحاكم بسنده عن مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم (رض) قال: قال رسول الله (ص):
> «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وأهل بيتي، وأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.»
* حكم الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
#### 4. الحديث الرابع (رقم 6329)
روى الحاكم بسنده عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم (رض) قال: خرجنا مع رسول الله (ص) حتى انتهينا إلى غدير خم... فقال:
> «يا أيها الناس، إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي كان قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده: كتاب الله عز وجل... ثم قام فأخذ بيد علي (رض) فقال: يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.»
* حكم الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
الخلاصة
تؤكد هذه النصوص الصريحة والصحيحة السند وفق معايير علم الحديث عند أهل السنة أن النبي (ص):
- قرن بين كتاب الله وعترته أهل بيته وأمر بالتمسك بهما لنفي الضلال.
- أعلن أن الكتاب والعترة لن يتفرقا حتى يردا عليه الحوض.
- ربط بين حديث الثقلين وإعلان ولاية الإمام علي بن أبي طالب (ع) في يوم غدير خم.
الأحاديث المستدل بها
«إني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله تعالى وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي (ر) ، فقال : من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه»
زيد بن أرقم • المستدرك على الصحيحين، ج3، ص110، ح4633 • صحيح على شرط الشيخين
«وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده ، كتاب الله عز وجل ، ثم قام فأخذ بيد علي (ر) ، فقال : يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ، قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه»
زيد بن أرقم • المستدرك على الصحيحين، ج3، ص533، ح6329 • صحيح الإسناد
«إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وأهل بيتي ، وأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض»
زيد بن أرقم • المستدرك على الصحيحين، ج3، ص148، ح4765 • صحيح الإسناد على شرط الشيخين
«أيها الناس إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا أن اتبعتموهما وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي ، ثم قال : أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مرات ، قالوا : نعم ، فقال رسول الله (ص) : من كنت مولاه فعلي مولاه»
زيد بن أرقم • المستدرك على الصحيحين، ج3، ص110، ح4634 • صحيح على شرط الشيخين
المراجع الأصلية
- المستدرك على الصحيحين— الحاكم النيسابوريج 3(110، 148، 533)