التشكيك في صحة وثبوت حديث الثقلين وحديث الغدير من طرق أهل السنة
السؤال
هل حديث الثقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي) وحديث الولاية في غدير خم ثابتان بصحة في مصادر أهل السنة؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن حديث الثقلين بلفظ «كتاب الله وعترتي» ليس ثابتاً في كتب السنة أو أنه ضعيف، وأن حديث الغدير والولاية لا يفيد الإمامة ولا يثبت من طرق معتبرة عند علماء أهل السنة.
خلاصة الجواب
الادعاء بضعف أو عدم ثبوت حديث الثقلين (كتاب الله وعترتي) وحديث الولاية بفرعيهما من المصادر والكتب الحديثية لأهل السنة.
الردود العلمية (١)
ثبوت حديث الثقلين وحديث الغدير من أمهات كتب ومصادر أهل السنة
حديث الثقلين في سنن الترمذي
روى الترمذي في «الجامع الكبير» (رقم 3786) بسنده عن جابر بن عبد الله قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي».
* وقد صححه ناصر الدين الألباني.
حديث الثقلين والغدير في أنساب الأشراف وتصحيح الحاكم والذهبي
أورد البلاذري في «جمل من أنساب الأشراف» (حديث 48) بسنده عن زيد بن أرقم قال: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَلَمَّا كُنَّا بِغَدِيرِ خُمٍّ أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِمْنَ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، وَإِنَّ اللَّهَ مَوْلاَيَ وَأَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
* وأخرجه الحاكم في «المستدرك» وقال: «صحيح على شرط البخاري ومسلم»، ووافقه الذهبي على تصحيحه في بعض طرقه.
شهادة العلماء بتهنئة عمر بن الخطاب لأمير المؤمنين (ع)
نقل الذهبي في «سير أعلام النبلاء» عن سبط ابن الجوزي في «رياض الأفهام» عن أبي حامد الغزالي في كتابه «سر العالمين» قوله في حديث: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» أنَّ عمر بن الخطاب قال لعلي (عليه السلام): «بَخٍ بَخٍ، أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ»، ومبيناً أن هذا تسليم ورضى بالإمامة والولاية.
الأحاديث المستدل بها
«مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.. بَخٍ بَخٍ، أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ»
عمر بن الخطاب (قول موجه لعلي بن أبي طالب) • سر العالمين للغزالي (نقلاً عن سير أعلام النبلاء للذهبي)
«وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا، كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»
زيد بن أرقم • جمل من أنساب الأشراف للبلاذري، حديث رقم 48 • صحيح على شرط البخاري ومسلم (الحاكم النيسابوري)
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي»
جابر بن عبد الله • الجامع الكبير (سنن الترمذي)، حديث رقم 3786 • حسن غريب (الترمذي)، صحيح (الألباني)
المراجع الأصلية
- المستدرك على الصحيحين— الحاكم النيسابوريج 3(109)
- جمل من أنساب الأشراف— أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري
- سير أعلام النبلاء— شمس الدين الذهبيج 19(328)
- الجامع الكبير (سنن الترمذي)— أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي
- سر العالمين وكشف ما في الدارين— أبو حامد الغزالي