التشكيك في صحة وجود حديث «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» في مصادر أهل السنة
السؤال
هل حديث «من مات بغير إمام» أو «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» مروي في مصادر أهل السنة، أم أنه حديث مختص بالشيعة؟
نصّ الشبهة
يدّعي بعض المخالفين أن حديث «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» أو «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية» هو حديث موضوع أو من اختصاص مدرسة أهل البيت (ع) ولا وجود له في أمهات كتب الحديث عند أهل السنة، ويرومون من ذلك نفي أصل وجوب معرفة الإمام والانقياد له في كل عصر.
خلاصة الجواب
يدّعي الخصوم أن حديث وجوب معرفة الإمام والموت بغير إمام ميتة جاهلية غير موجود في المصادر الحديثية لأهل السنة، ومختص بالشيعة فقط.
الردود العلمية (١)
إثبات تواتر ورواية حديث «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية» في مصادر الفريقين
المقدمة
يتواتر في التراث الحديثي عند المسلمين (سنة وشيعة) ما يدل على وجوب معرفة الإمام والتمسك به في كل زمان، وأن المفارق للإمام أو الميت دون معرفته أو البيعة له يموت ميتة جاهلية. ويراول بعض المشككين نفي وجود هذا الحديث في أمهات مصادر أهل السنة.
أولاً: أسانيد الحديث ورواياته في مصادر أهل السنة
ورد هذا الحديث بألفاظ متقاربة تؤدي ذات المعنى الدالي على ضرورة وجود الإمام ومعرفته:
- مسند أبي داود الطيالسي:
رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية» (ج1، ص216).
- صحيح ابن حبان:
روى بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله): «من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية» (ج3، ص367).
- مسند أحمد بن حنبل:
روى أحمد بن حنبل عن النبي (صلى الله عليه وآله): «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية» (ج2، ص632).
- المعجم الكبير للطبراني:
أخرج الطبراني عن النبي (صلى الله عليه وآله): «من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية» (ج1، ص194).
- مصنف ابن أبي شيبة:
أورد الحديث باللفظ نفسه: «من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية» (ج1، ص8495).
- مجمع الزوائد للهيثمي:
نقل عن عدة طرق ورجال وثقهم الهيثمي قوله (صلى الله عليه وآله): «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية» (ج11، ص409 وص451).
ثانياً: دلالة الآية الكريمة
استشهد المفسرون - ومنهم ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (ج3، ص333) عند تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [الإسراء: 71] - بهذا الحديث لبيان أن كل أمة تُدعى في القيامة بإمام زمانها الذي ائتمت به في الدنيا اتباعاً وهداية أو ضلالة.
الخلاصة
ثبت بالدليل القاطع الموثق من كبار المحدثين والحفاظ عند أهل السنة كأحمد بن حنبل، وابن حبان، والطبراني، والطيالسي، وابن أبي شيبة، أن حديث «من مات بغير إمام (أو وليس له إمام) مات ميتة جاهلية» حديث صحيح ومروي بأسانيد متعددة، مما يثبت عقيدة وجوب التمسك بـ إمام الزمان ولزوم معرفته وإطاعته.
الآيات المستدل بها
﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾
الإسراء : 71 — استدلال المفسرين بالآية على وجوب معرفة الإمام والائتمام به في الدنيا.
الأحاديث المستدل بها
«من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية»
النبي محمد (صلى الله عليه وآله) • مسند الطيالسي، مسند أحمد، مجمع الزوائد • صحيح / موثق
المراجع الأصلية
- تفسير القرآن العظيم— ابن كثيرج 3(333)
- المعجم الكبير— الطبرانيج 1(194)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 11(409)
- مسند أبي داود الطيالسي— أبو داود الطيالسيج 1(216)
- المصنف— ابن أبي شيبةج 1(8495)
- مسند أحمد بن حنبل— أحمد بن حنبلج 2(632)
- صحيح ابن حبان— ابن حبانج 3(367)