التشكيك في فضائل وعصمة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
السؤال
هل تثبت عصمة وفضائل السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وأفضليتها وتسميتها من الله تعالى في مصادر المسلمين؟
نصّ الشبهة
يدعي بعض المخالفين أن فضائل السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) المذكورة كعصمتها، وتسميتها وألقابها من الله تعالى، وكون رضاها من رضا الله وغضبها من غضبه، وأفضليتها على نساء العالمين، هي من مبالغات الشيعة ولا أصل لها في الأحاديث والروايات المعتبرة.
خلاصة الجواب
التشكيك في المقامات الإلهية والفضائل الثابتة للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) والتطرق لطلب الأدلة على عصمتها وأفضليتها من المصادر الإسلامية.
الردود العلمية (١)
الرد الشامل في إثبات فضائل وعصمة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الكتاب والسنة
# فضائل وعصمة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في الكتاب والسنة
تُعتبر السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) شخصية استثنائية في التاريخ الإسلامي، حيث تضافرت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة من مصادر الفريقين (الشيعة والسنة) على إثبات فضائلها العظيمة وعصمتها الإلهية.
---
أولاً: تسميتها وألقابها من الله تعالى
ورد في الأحاديث المعتبرة أن اسم "فاطمة" وألقابها الزكية صادران بأمر إلهي وحياني، ومن ذلك:
- تسميتها بـ "فاطمة" لأن الله عز وجل قد فطمها وشيعتها ومحبيها من النار.
- ألقابها الشريفة مثل: الصديقة، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية، المرضية، المحدثة، والزهراء.
---
ثانياً: اقتران رضاها وغضبها برضا الله وغضبه
روى المحدثون والحفاظ من مختلف المذاهب الإسلامية أحاديث متواترة تؤكد أن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها، منها:
- مسند أحمد بن حنبل: روى النبي (صلى الله عليه وآله): «إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما أذاها».
- المستدرك على الصحيحين للحاكم: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لفاطمة: «إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك».
- المعجم الكبير للطبراني: ثبوت الحديث بأسانيد متعددة تؤكد ملازمة رضاها وغضبها للحكم الإلهي، وهو دليل صريح على عصمتها؛ إذ لو كانت تصدر عن هوى أو معصية لما اقترن غضب الله بغضبها مطلقاً.
---
ثالثاً: سيادتها لنساء العالمين
تواتر عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) تصريحه بأن فاطمة (عليها السلام) هي سيدة نساء أمة محمد، وسيدة نساء أهل الجنة، وسيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.
- أخرج الحاكم في المستدرك والبخاري ومسلم بألفاظ متقاربة: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة».
---
رابعاً: الأدلة القرآنية على عصمتها ومكانتها
استدل العلماء بآيات محكمات من القرآن الكريم نزلت في شأنها وشأن أهل البيت (عليهم السلام):
- آية التطهير (الأحزاب: 33): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، حيث ثبت بالرويات المستفيضة دخلولها تحت الكساء مع النبي وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام).
- آية المباهلة (آل عمران: 61): ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ...﴾، فكانت فاطمة (عليها السلام) هي المصداق الوحيد لـ "نساءنا".
- آية المودة (الشورى: 23): ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾، وجعل ودها فريداً وأجراً للرسالة الخاتمة.
---
الخلاصة
إن الفضائل المنسوبة للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ليست مجرد عاطفة أو ادعاء، بل هي حقائق دينيه ثابتة بالقرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وتدل دلالة قاطعة على عصمتها وعلو مقامها عند الله ورسوله.
الآيات المستدل بها
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾
آل عمران : 61 — آية المباهلة حيث كانت فاطمة (ع) المصداق لـ نِسَاءَنَا
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — آية التطهير النازلة في أصحاب الكساء ومنهم فاطمة الزهراء (عليها السلام)
﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾
الشورى : 23 — وجوب مودة القربى وهم علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)
الأحاديث المستدل بها
«إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك»
علي بن أبي طالب (عليه السلام) • المستدرك على الصحيحين • صحيح الإسناد
«فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني»
رسول الله (صلى الله عليه وآله) • صحيح البخاري ومسند أحمد • صحيح متواتر
المراجع الأصلية
- المعجم الكبير— الطبرانيج 3(311)
- المستدرك على الصحيحين— الحاكم النيسابوريج 4(1818)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 9(253)
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور— جلال الدين السيوطيج 8(653)
- ينابيع المودة لذوي القربى— القندوزي الحنفيج 1(371)
- مسند أحمد بن حنبل— أحمد بن حنبلج 4(139)