الشبهة

الجهل بالمنزلة التكوينية والمقام الملكوتي للسيدة فاطمة الزهراء (ع) وسر تسميتها

3 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

كيف يُردّ على من يقلل من الشأن المعنوي والتكويني للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أو يجهل دلالات أسمائها ومقامها عند الله؟

نصّ الشبهة

يتوهم البعض أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) مجرد شخصية تاريخية جليلة دون أن تكون لها منزلة ملكوتية فريدة أو خلق تكويني خاص، وأن ألقابها كـ (الزهراء) و(فاطمة) هي ألقاب اعتبارية مجردة، وأنه يمكن للشارع أو الخلائق الإحاطة الكاملة بحقيقتها ومقامها.

خلاصة الجواب

إنكار أو التشكيك في المقام النوراني والتكويني للصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع)، وسر تسميتها بالفاطمة والزهراء، وافتراض إمكانية كنه معرفتها من قِبل عموم الخلائق.

الردود العلمية (١)

الرد 1

المقام الملكوتي والتكويني للصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام)

المقدمة

إن حقيقة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) جوهرٌ ملكوتيٌ لا يحيط به إلا من اختصهم الله ببالغ علمه. ولبيان عظمتها ومقامها التكويني والمعنوي، يُمكن استقراء أبعاد حقيقتها من خلال ثلاثة أركان رئيسة: المبدأ، والمنتهى، والوسط.

---

أولاً: المبدأ (أصل الخلقة والنورانية)

* الخلق من نور العظمة: ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في بيان سر تسميتها بالزهراء: «لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَهَا مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ»، فمبدأ وجودها وأصلها هو الخلق من نور العظمة الإلهية.

* انبهار الملائكة بنورها: تشير النصوص إلى أنه لما أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها وغشيت أبصار الملائكة، وخروا لله ساجدين متسائلين عن هذا النور، فأوحى الله إليهم: «هَذَا نُورٌ مِنْ نُورِي وَأَسْكَنْتُهُ فِي سَمَائِي خَلَقْتُهُ مِنْ عَظَمَتِي».

* تأويل آية النور: تُشير الروايات إلى أن فاطمة (عليها السلام) هي «المشكاة» في آية النور ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فيها مِصْباحٌ...﴾ [النور: 35]، ومنها يتفرع أنوار الأئمة المعصومين (عليهم السلام).

* فطام الخلق عن معرفتها: ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ لِأَنَّ الْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا»، مما يدل على أن العقول والخلائق قاطبةً قاصرة عن الإحاطة بكنه مقامها وحقيقتها النورانية.

---

ثانياً: المنتهى (مقامها في القيامة والمحشر)

* المحشر والشفاعة الكبرى: في يوم القيامة إذ يبرز الخلائق لله الواحد القهار، تظهر السيدة الزهراء (عليها السلام) بمقام تجلي العفو والرحمة الإلهية، وينادي منادٍ من بطنان العرش: «يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ».

* عرض المصيبة والشفاعة لأهل الولاية: تحضر الزهراء (عليها السلام) في المحشر طالبة الشفاعة لشيعتها وأهل ولايتها بتقديم مظلومية ولديهما الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام).

---

ثالثاً: الوسط (مقام العبادة وإشراق النور)

* سر التسمية بالزهراء في محرابها: سُئل الإمام الصادق (عليه السلام) لِمَ سميت الزهراء زهراء؟ فقال: «لِأَنَّهَا كَانَتْ إِذَا قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا زَهَرَ نُورُهَا لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يَزْهَرُ نُورُ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ».

* الاجتهاد في العبادة: انطوى جانبها الروحي والعبادي على أرقى درجات الانقطاع لله تعالى، حتى تورمت قدماها من طول القيام في المحراب.

---

الخاتمة

إن التمعن في هذه الأبعاد الثلاثة (المبدأ والمنتهى والوسط) يوضح أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) ليست مجرد امرأة متميزة في التاريخ، بل هي حجة الله على الحجج، ودرة الوجود الملكوتي التي تعجز العقول عن إدراك تمام كنهها.

الآيات المستدل بها

  • ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ﴾

    إبراهيم : 48 — الاستشهاد بالآية لبيان حال الخلائق في يوم المحشر والقيامة

  • ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ في‏ زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾

    النور : 35 — تطبيق الآية وبيان أن المشكاة هي السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

الأحاديث المستدل بها

  • «لِأَنَّهَا كَانَتْ إِذَا قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا زَهَرَ نُورُهَا لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يَزْهَرُ نُورُ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ»

    الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)

  • «لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَهَا مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ فَلَمَّا أَشْرَقَتْ أَضَاءَتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِنُورِهَا وَغَشِيَتْ أَبْصَارَ الْمَلَائِكَةِ وَخَرَّتِ الْمَلَائِكَةُ لِلَّهِ سَاجِدِينَ وَقَالُوا إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا مَا هَذَا النُّورُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ هَذَا نُورٌ مِنْ نُورِي وَأَسْكَنْتُهُ فِي سَمَائِي خَلَقْتُهُ مِنْ عَظَمَتِي»

    الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الإمامة والتبصرة ص133

  • «إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ لِأَنَّ الْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا»

    الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • تفسير فرات ص581

المراجع الأصلية

المصيبة العظمى شهادة الصديقة الكبرى (سلام الله عليه) – Waad Allalmi