الشبهة

الشبهات المتعلقة بتجسيم الله تعالى أو إمكانية رؤيته في مدرسة أهل البيت (ع)

5 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل تشتمل روايات أهل البيت (عليهم السلام) على ما يفيد التجسيم أو الرؤية البصرية للبارئ عز وجل، وما هي حقيقة التوحيد عندهم؟

نصّ الشبهة

يدعي بعض المخالفين أن الشيعة أو بعض رواتهم ينسبون لله تعالى صفات المحدثين والمخلوقين كالحلول والتجسيم وإمكانية الرؤية بالعين، أو أن لديهم اضطراباً في فهم التوحيد ونفي الصفات.

خلاصة الجواب

زعم أن روايات أهل البيت (عليهم السلام) تحمل معاني التجسيم والرؤية البصرية وتحديد الذات الإلهية بأوصاف المخلوقين.

الردود العلمية (١)

الرد 1

عقيدة التوحيد والتنزيه المطلق لله تعالى في روايات أهل البيت (عليهم السلام)

الموقع الأصلي: موقع وعد العلمي5 دقائق

المقدمة

تقوم عقيدة أهل البيت (عليهم السلام) في التوحيد على التنزيه المطلق لنفس الذات الإلهية عن الشريك والتركيب والحد والجسمية، ونفي جميع صفات المخلوقين كالحركة والتغير والرؤية البصرية.

---

أربعة معانٍ للوحدة (حديث أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل)

أوضح أمير المؤمنين (عليه السلام) المعنى الدقيق لوحدة الله عندما سأله أعرابي يوم الجمل، فبيّن أن القول بأن الله واحد على أربعة أقسام:

  1. الوحدة العددية (منفية): لا تجوز على الله؛ لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد.
  2. وحدة النوع والجنس (منفية): لا تجوز على الله؛ لأنها تقتضي التشبیه بجنس المخلوقات.
  3. وحدة نفي الشبيه (مثبتة): أنه سبحانه واحد ليس له في الأشياء شبيه.
  4. وحدة الأحدية ونفي التركيب (مثبتة): أنه أحدي المعنى لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم.

---

إبطال الرؤية البصرية والتجسيم

فند الأئمة (عليهم السلام) دعوى الرؤية البصرية لله تعالى بالعديد من الأدلة القاطعة:

* الرؤية بالقلب لا بالبصر: فسّر الإمام الصادق والإمام الرضا (عليهما السلام) الأحاديث الواردة في رؤية النبي (ص) لربه بأنها رؤية قلبية وفؤادية بـ "نور العظمة"، وليست بالأبصار والعيون، مستدلين بقوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.

* استحالة إحاطة الأبصار والأوهام: بَيَّن الإمام الرضا (ع) أن العقول والأوهام تعجز عن إحاطة البارئ، واستدل بقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾؛ موضحاً أن "أوهام القلوب أكثر وأعم من أبصار العيون"، فإذا كانت الأوهام لا تدركه فالأبصار بالأولى ألا تدركه.

---

معاني العرش والكرسي والصفات الإلهية

* حقيقة الكرسي والعرش: بين الأئمة (ع) أن العرش والكرسي ليسا أثاثاً أو مكاناً يستقر عليه الله سبحانه، بل العرش والكرسي يرمزان إلى العلم والقدرة الإلهية المحيطة بكل شيء. والله هو الحامل للكون والعرش والممسك لهما، وليس محمولاً؛ لأن المحمول صفة نقص واحتياج.

* صفة الإرادة: الإرادة من المخلوق هي الضمير وما يبدو له من الفعل بعد التفكير، أما إرادة الله تعالى فهي إحداثه للفعل وقدرته بلا نطق أو تفكر أو كيف.

---

النهي عن التفكر في ذات الله

نهت روايات أهل البيت (عليهم السلام) عن الخوض والجذال والتفكر في كنه الذات الإلهية لعدم إمكانية إحاطة العقل البشري القاصر بها، وأمرت بدلاً من ذلك بالتفكر في عظمة المخلوقات واستدلال اتصال التدبير وتمام الصنع على وحدانية الخالق.

الآيات المستدل بها

  • ﴿وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ﴾

    الزخرف : 84 — استدلال هشام بن الحكم أمام أبي شاكر الديصاني برد الإمام الصادق (ع) بأن الله إله في كل مكان بلا أين.

  • ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾

    الأنبياء : 22 — استدلال الإمام الصادق (ع) بتمام الصنع واتصال التدبير على وحدانية الله.

  • ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ﴾

    الأنعام : 103 — استدلال الأئمة (ع) على إبطال الرؤية البصرية ونفي إحاطة الأوهام بالذات الإلهية.

  • ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾

    الإخلاص : 1 — نزول السورة إجابة لطلب اليهود من النبي (ص) أن ينسب لهم ربه.

  • ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ﴾

    البقرة : 255 — سؤال زرارة والفضيل للإمام الصادق (ع) وتفسيره بأن الكرسي وسع كل شيء ويرمز للحديث عن العلم والقدرة.

الأحاديث المستدل بها

  • «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي بِقَلْبِهِ... ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى لَمْ يَرَهُ بِالْبَصَرِ وَ لَكِنْ رَآهُ بِالْفُؤَادِ»

    مرازم ومحمد بن الفضيل عن أبي عبد الله وأبي الحسن (ع) • التوحيد للصدوق / بحار الأنوار • صحيح

  • «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِخْلَاصُهُ أَنْ يَحْجُزَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ»

    محمد بن حمران عن أبي عبد الله الصادق (ع) • ثواب الأعمال ص6 / التوحيد للصدوق • صحيح

  • «إِنَّ الْقَوْلَ فِي أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَوَجْهَانِ مِنْهَا لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَجْهَانِ يَثْبُتَانِ فِيهِ...»

    المقدام بن شريح بن هاني عن أبيه • بحار الأنوار ج3 ص207 / التوحيد للصدوق • حسن/معتبر

  • «الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللَّهَ وَ الْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَ قُدْرَةٍ وَ عَرْشٍ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ ثُمَّ أَضَافَ الْحَمْلَ إِلَى غَيْرِهِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ...»

    صفوان بن يحيى عن الإمام الرضا (ع) • الكافي ج1 ص129 • صحيح

المراجع الأصلية

التوحيد عند أهل البيت عليهم السلام – Waad Allalmi