الشبهة حول خلو الأرض من الحجة خلال فترة الرسل
السؤال
هل خلت الأرض من حجة لله تعالى في الفترة الواقعة بين الأنبياء والرسل استناداً لقوله تعالى: {عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ}؟
نصّ الشبهة
يستدل البعض بظاهر قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ} على أن الأرض قد خلت في بعض الأزمنة من وجود حجة لله أو إمام أو وصي معصوم، مما ينفي ضرورة استمرار وجود الحجة الإلهية في كل زمان.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن مصطلح (فترة من الرسل) يدل على خلو الأرض تماماً من وجود حجة لله أو وصي في الأزمنة الفاصلة بين بعثة نبي وآخر.
الردود العلمية (١)
بيان معنى «فترة الرسل» وعدم خلو الأرض من حجة لله
المقدمة
استدل الإمامية بالدلائل العقلية والنقلية القطعية على أن الأرض لا تخلو من حجة لله تعالى إما ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً، لكيلا تبطل حجج الله وبيناته. ويستشكل البعض بظاهر قوله تعالى: {عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ} لادعاء خلو الأرض من الحجج في بعض الفترات التاريخية.
معنى «الفترة» في الآية والمأثور
أوضحت النصوص الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) المراد بـ «الفترة» في الآية الشريفة:
- انقطاع الرسل لا الحجج: المراد بالفترة هو انقطاع مجيء الرسل والأنبياء أولي العزم والشرائع الظاهرة، وليس انقطاع الأوصياء والحجج والأئمة المستحفظين لشرائع الأنبياء السابقين.
- استمرار الحجة: تؤكد الأحاديث الشريفة أن الفترة بين عيسى ومحمد (صلوات الله عليهما وآلهما) لم تخلُ من أوصياء وحجج، كآصف وشمعون ومن تلاهم من الأوصياء المستورين أو الظاهرين الذين حفظوا الدين ونقلوا الوصية.
- الأرض لا تخلو من حجة: ورد عن الصادقين (عليهم السلام) صريحاً أن الله لم يدع الأرض بغير عالم أو حجة يُطاع ويُعرف، ولو بقيت الأرض بغير حجة لسيخت بأهلها.
الخلاصة
«الفترة» مصطلح قرآني يشير إلى انقطاع الوحي المباشر والرسالات الإلهية المعيشة بين نبيين مرسلين، ولا يعني بحال من الأحوال انقطاع الحجية والإمامة والوصاية عن وجه الأرض.
الآيات المستدل بها
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
المائدة : 19 — الاستدلال بلفظ (فترة من الرسل) للرد على شبهة خلو الأرض من الحجة
الأحاديث المستدل بها
«لم تخلُ الأرض من حجة لله على خلقه إما ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً لكيلا تبطل حجج الله وبيناته.»
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) • الكافي / بحار الأنوار • صحيح ومقبول عقلاً ونقلاً
المراجع الأصلية
- بحار الأنوار— العلامة المجلسي
- كمال الدين وتمام النعمة— الشيخ الصدوق
- تفسير العياشي— محمد بن مسعود العياشي
- الكافي— الشيخ الكليني