الطعن في دلالة حديث المنزلة واشتراط الولاية في قبول الأعمال
السؤال
كيف يدل حديث المنزلة على خلافة علي (عليه السلام)، وهل شرط ولاية أهل البيت مذكور في الروايات المعتبرة؟
نصّ الشبهة
يشكك البعض في دلالة حديث «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» على الإمامة والخلافة، كما ينكرون اشتراط ولاية أهل البيت (عليهم السلام) في قبول الأعمال والعبادات.
خلاصة الجواب
الإنكار على الاستدلال بحديث المنزلة لإثبات خلافة علي (ع)، والتشكيك في اشتراط ولاية أهل البيت لقبول الأعمال.
الردود العلمية (١)
دلالة حديث المنزلة واشتراط ولاية أهل البيت (ع) من كتاب الكافي
المضمون والدلالة
تؤكد المعتبرة المروية في كتاب الكافي (ج8، ص107) بإسناد موثق وصحيح عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) على معالم عقائدية أساسية:
- إخلاص المحبة لأهل البيت (ع):
أقرّ الإمام الصادق (عليه السلام) كلام قوم دخلوا عليه وأكدوا أن حبهم لأهل البيت إنما هو لوجه الله تعالى وللدين والآخرة لا لنيل الدنيا، فأكّد الإمام أن من أحبهم كان معهم يوم القيامة.
- شرطية الولاية في قبول الأعمال:
بيّن الإمام (عليه السلام) أن العبادات من الصيام والقيام لا تنفع العبد ولا تُقبل عند الله تعالى إذا خلت من ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، واستشهد بقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ...} [التوبة: 54-55]، مبيناً أن الإيمان لا يضر معه العمل (أي أن العمل الصالح يثمر مع الإيمان الصحيح)، وأن الكفر والعداوة لا ينفع معهما عمل.
- الأسبقية وحديث المنزلة:
أشار الإمام الصادق (عليه السلام) إلى أن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان أول من استجاب لدعوة النبي (صلى الله عليه وآله)، واستشهد بالحديث النبوي المتواتر: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي».
وجه الاستدلال بحديث المنزلة:
الحديث أثبت لأمير المؤمنين (عليه السلام) جميع المنازل والمراتب التي كانت لهارون من موسى (عليهما السلام) — من الوزارة، والأخوة، والنية، والخلافة في القوم — واستثنى النبي (صلى الله عليه وآله) النبوة فقط قائلًا: «إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»، مما يدل على ثبوت الخلافة والإمامة لأمير المؤمنين بعد رسول الله مباشرة.
الآيات المستدل بها
﴿وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ﴾
التوبة : 54 — استشهد بها الإمام الصادق (ع) على أن العمل لا ينفع ولا يقبل بدون الإيمان الصحيح والولاية
﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ﴾
التوبة : 55 — تتمة الاستشهاد الآتي في رواية الكافي
الأحاديث المستدل بها
«أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»
رسول الله (صلى الله عليه وآله) • الكافي: ج8، ص107، ح80 • موثق (المجلسي)، صحيح (البهبودي)
المراجع الأصلية
- صحيح الكافي— محمد باقر البهبوديج 3(385)
- مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول— العلامة المجلسيج 25(257)
- الكافي— الشيخ الكلينيج 8(107)