بدعية الاعتقاد بقدسية تربة كربلاء وأصلها في مصادر المسلمين
السؤال
هل تقديس تربة كربلاء والتبرك بها بدعة ابتكَرها الشيعة ولا أصل لها في المرويات والسنة النبوية بمصادر أهل السنة؟
نصّ الشبهة
يُزعم أن اهتمام الشيعة الإمامية بتربة كربلاء وتقديسها والتبرك بها هو من البدع والمحدثات التي لا أصل لها في الدين، وأنه عقيدة خالية من المستند الروائي في كتب الحديث ومصادر أهل السنة.
خلاصة الجواب
ادعاء أن الاهتمام بتربة كربلاء والتبرك بها عقيدة بدعية اخترعها الشيعة ولا وجود لها في مصادر أهل السنة.
الردود العلمية (١)
مكانة تربة كربلاء ودلالاتها في صريح مصادر أهل السنة
المقدمة
يطرح البعض شبهة مفادها أن التبرك بتربة كربلاء أو إعطاءها مكانة خاصة هو من مفرزات العقيدة الشيعية المبتدعة. إلا أن المراجعة المنصفة لمصادر أهل السنة الحديثية تبيّن عكس ذلك تماماً؛ إذ إن أصل التبرك بهذه التربة الشريفة والبكاء عليها قد ثبت عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) في معتبرات كتبهم.
تربة كربلاء في مسند أحمد بن حنبل
روى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ومصنفاته عدة أحاديث صحيحة وإسنادية تؤكد أن الملائكة أهدت للنبي (صلى الله عليه وآله) من تربة كربلاء، وأخبرته بمصرع سبطه الحسين (عليه السلام):
- حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام):
عن عبد الله بن نجي عن أبيه أنه سار مع علي (رض) وكان صاحب مطهرته فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين، فنادى علي: «اصبر أبا عبد الله اصبر أبا عبد الله بشط الفرات»، قلت: وما ذاك؟ قال: دخلت على النبي (ص) ذات يوم وعيناه تفيضان، فقلت: يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: «بل قام من عندي جبريل قبلُ فحدثني أن الحسين يُقتل بشط الفرات، قال: فقال: هل لك إلى أن أشمك من تربته؟ قال: قلت: نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا» (مسند أحمد، ج2، ص77، رقم 648).
- حديث أنس بن مالك ورواية ملك المطر:
روى أنس أن ملك المطر استأذن ربه أن يأتي النبي (ص)، وجاء الحسين ودخل على النبي، فقال الملك للنبي: أتحبه؟ قال: نعم. قال: أما إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، «فضربه بيده فجاء بطينة حمراء، فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها، قال ثابت: بلغنا أنها كربلاء» (مسند أحمد، ج21، ص172، رقم 13539).
- حديث أم سلمة وعائشة:
عن وكيع عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة أو أم سلمة أن النبي (ص) قال: «لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء» (مسند أحمد، ج44، ص143، رقم 26524، وفضائل الصحابة أحمد بن حنبل، ج2، ص770).
الخلاصة والدلالة
تثبت هذه الأحاديث الصريحة والمستفيضة في أمهات كتب أهل السنة أن:
- النبي (ص) هو أول من قبض تربة كربلاء وشمها وبكى عليها قبل وقوع الفاجعة بنحو نصف قرن.
- الملائكة (جبريل وملك المطر) هي التي حملت هذه التربة الحمراء بإذن الله تعالى وأهدتها للنبي (ص).
- أودع النبي (ص) هذه التربة عند زوجته أم سلمة (رض) للتبرك والحفظ.
فثبت بطلان القول بأن الاهتمام بتربة كربلاء بدعة شيعية، بل هو اقتداء وتأسٍّ بفعل النبي (صلى الله عليه وآله).
الأحاديث المستدل بها
«أن ملك المطر استأذن ربه أن يأتي النبي (ص) فأذن له ، فقال : لأم سلمة أملكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، قال : وجاء الحسين ليدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي (ص)... فقال الملك للنبي (ص) : أتحبه ، قال : نعم ، قال : أما إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه فضرب بيده ، فجاء بطينة حمراء ، فأخذتها أم سلمة ، فصرتها في خمارها ، قال ثابت : بلغنا أنها كربلاء.»
أنس بن مالك • مسند أحمد بن حنبل، ج21، ص172، ح13539 • حسن
«دخلت على النبي (ص) ذات يوم وعيناه تفيضان ، قلت : يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان ، قال : بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني : أن الحسين يقتل بشط الفرات ، قال : فقال : هل لك إلى أن أشمك من تربته ، قال : قلت نعم ، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا.»
علي بن أبي طالب (عليه السلام) • مسند أحمد بن حنبل، ج2، ص77، ح648 • صحيح / حسن
المراجع الأصلية
- مسند الإمام أحمد بن حنبل— أحمد بن حنبلج 2، 21، 44(77، 172، 308، 143)
- فضائل الصحابة— أحمد بن حنبلج 2(770، 782)