تحجيم دور السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومقامها الهدايتي
السؤال
كيف تكون السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) قدوة وأسوة لكافة البشرية وهي ليست بنبي ولا إمام، ولماذا قلّت مروياتها في التراث التاريخي؟
نصّ الشبهة
يدّعي البعض أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ينحصر دورها في الجانب النسوي الخاص، ولا يمكن اعتبارها حجّة أو قدوة عامة للرجال والنساء، مستدلين بقصر عمرها وقلة الأحكام والأحاديث المروية عنها في كتب السنة، والتي لا تتجاوز بضعة أحاديث.
خلاصة الجواب
شبهة تدعي تحجيم مقام السيدة الزهراء (عليها السلام) وحصر دورها، والتشكيك في قدويتها العامة وحجيتها العلمية والإلهية للبشرية.
الردود العلمية (١)
المقام الإلهي والدور الرسالي للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في تكامل البشرية
# دور السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في تكامل البشرية
إن السيدة فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) تُمثّل القدوة المطلقة والأنموذج الإنساني الأعلى للرجال والنساء على حدٍّ سواء، ودورها في هداية الأمة وتكاملها يرتكز على أصول عقدية وتاريخية متينة:
1. الاصطفاء الإلهي والمقام المعرفي
- العصمة والكمال: بلغت السيدة الزهراء (عليها السلام) ذروة الكمال الإنساني، ونالت مقام الاصطفاء الإلهي والولاية، وهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين بنص الأحاديث الشريفة لدى الفريقين.
- حجيتها العامة: الهداية في الإسلام ليست محصورة بجنس دون آخر، والزهراء (عليها السلام) معصومة بنص آية التطهير، ورضا الله مقرون برضاها وغضبه بغضبها، مما يجعلها حجّة وشاهداً لمعرفة الحق من الباطل.
2. أسباب قلة المرويات الظاهرية عن الزهراء (ع)
إن القول بقلة أحاديث السيدة الزهراء (عليها السلام) لا يعبر عن الواقع، بل يعود إلى عوامل تاريخية وسياقية أهمها:
- المحيط والتغييب الممنهج: السياسات المضادة التي قادها بنو أمية (كـمعاوية) لطمس فضائل أهل البيت (عليهم السلام) وتزوير تراثهم.
- منع تدوين الحديث: الذي استمر قرابة قرن من الزمن لدى مدرسة الخلافة، مما أدى إلى ضياع وحجب الكثير من مروياتها.
- مقام المعرفة: إن كنه شخصيتها ومقامها العالي أرفع من أن تحيط به العقول القاصرة، كما ورد: «وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها».
3. الأبعاد التأسيسية لدورها الرسالي
- مصدر للتشريع والتوجيه: مروياتها في أحكام الصلاة، الصيام، والستر تُعد حجّة شرعية وإلهاماً فقهياً للأمة.
- التعليم والإرشاد: كانت مرجعاً علمياً ودينياً مقصوداً للنساء، اتسمت بالصبر واللطف وعدم الضجر من إجابة السائلات.
- مصحف فاطمة: كتاب علمي إلهامي شريف يحتوي على علم ما يكون، ينتفع الأئمة المعصومون (عليهم السلام) بما فيه ويحتجون به.
- البلاغة والخطابة الترسيمية: تجلّى دورها القيادي والعقائدي في خطبتها الفدكية الشهيرة وخطبتها لنساء المهاجرين والأنصار، حيث أسست لقواعد التوحيد، النبوة، والإمامة والدفاع عن الحق.
- القدوة المعنوية والعبادية: ضربت أعلى أمثلة الإخلاص، الإيثار، الانقطاع لله في المحراب، والتضحية والتسليم للقضاء الإلهي.
الآيات المستدل بها
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾
الإنسان : 8 — إيثار وإخلاص أهل البيت والسيدة الزهراء (عليها السلام)
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — إثبات عصمة السيدة الزهراء وأهل البيت (عليهم السلام)
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾
الحجرات : 13 — الاستدلال على أن معيار الكمال والتقوى عام للنوع الإنساني
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾
العنكبوت : 69 — الاستدلال على أن شمول هداية الله وسبل كماله عامة للجميع
الأحاديث المستدل بها
«فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ»
الإمام الصادق (عليه السلام)
«وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ لأَنَّ الْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا»
الإمام الصادق (عليه السلام) • بحار الأنوار
«يا فاطمة إنّ الله تعالى لَيغضب لِغضبك ويرضى لِرضاك»
رسول الله (صلى الله عليه وآله)
«يَا فَاطِمَةُ أَبْشِرِي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَعَلَى نِسَاءِ الإِسْلامِ وَ هُوَ خَيْرُ دِينٍ»
رسول الله (صلى الله عليه وآله)
المراجع الأصلية
- من لا يحضره الفقيه— الشيخ الصدوق
- الكافي— الشيخ الكليني