تربة كربلاء لا مكانة لها في مصادر أهل السنة
السؤال
هل تقديس تربة كربلاء والاهتمام بها له أصل في مصادر أهل السنة أم هو من اختراع الشيعة؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن الاهتمام بتربة كربلاء والتبرك بها أمر أحدثه الشيعة ولا أصل له في السنة النبوية أو مصادر الحديث عند أهل السنة.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن الاهتمام بتربة كربلاء والإخبار بمقتل الإمام الحسين (عليه السلام) عليها ليس له ذكر في مصادر أهل السنة الحديثية.
الردود العلمية (١)
دلالة أحاديث التربة الكربلائية في المصادر السنية
المقدمة
تزخر مصادر أهل السنة الحديثية -ولاسيما معاجم الطبراني- بروايات صحيحة ومستفيضة تؤكد إخبار الملك جبريل (عليه السلام) للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بمقتل سبطه الإمام الحسين (عليه السلام) في أرض كربلاء (الطف)، وإحضار قبضة من تربتها الزكية إلى النبي (صلى الله عليه وآله).
أهم المعاني والدلالات في الروايات الواردة:
- إحضار جبريل (ع) للتربة:
تواترت الأحاديث أن جبريل (عليه السلام) أتى النبي (صلى الله عليه وآله) بتربة حمراء/بيضاء من أرض الطف (كربلاء)، وأخبره أن أمته ستقتل ابنه الحسين فيها.
- بكاء النبي (ص) وتأثره:
تذكر الأحاديث أن النبي (صلى الله عليه وآله) عندما استلم التربة فاضت عيناه بالدموع وشَمّ التربة وقال: «ويح كرب وبلاء»، واستعرض ذلك أمام صحابته كأبي بكر وعمر وعمار وأبي ذر.
- قارورة أم سلمة (رض):
استودع النبي (صلى الله عليه وآله) هذه التربة عند زوجته أم سلمة (رضي الله عنها) في قارورة، وأخبرها أنها إذا تحولت إلى دم عبيط فاعلمي أن الحسين قد قُتل.
- إقرار أمير المؤمنين علي (ع):
ورد عن الإمام علي (عليه السلام) أنه عندما مرّ بنينوى في طريقه إلى صفين، بكى وقال: «صبراً أبا عبد الله صبراً بشط الفرات»، وأخبر أصحابه بمعرفته بالتربة التي يقتل فيها الحسين (ع).
الخلاصة
إن التبرك بتربة كربلاء وإحراز مكانتها والاهتمام بها سنة نبوية مدونة في أمات كتب أهل السنة، وليست أمراً مستحدثاً لدى الشيعة الإمامية.
الأحاديث المستدل بها
«دخلت على رسول الله (ص) ذات يوم وعيناه تفيضان... قال: قام من عندي جبريل (ع) فأخبرني إن أمتي تقتل الحسين... ثم قال: هل لك أن أريك من تربته، قلت: نعم، فمد يده فقبض فلما رأيتها لم أملك عيني أن فاضتا.»
علي بن أبي طالب (ع) • المعجم الكبير للطبراني، ج3، ص105
«استأذن ملك القطر ربه عز وجل أن يزور النبي (ص)... فجاء الحسين... فقال الملك: أمتك ستقتله، وإن شئت أن أريك من تربة المكان الذي يقتل فيها... فأتاه بسهلة حمراء، فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها، قال ثابت: كنا نقول إنها كربلاء.»
أنس بن مالك • المعجم الكبير للطبراني، ج3، ص106
«يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن الحسين قد قتل، فجعلتها أم سلمة في قارورة، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتكول: إن يوما تحولين دما ليوم عظيم.»
أم سلمة • المعجم الكبير للطبراني، ج3، ص108
المراجع الأصلية
- المعجم الكبير— الطبرانيج 3(105-110)
- المعجم الأوسط— الطبرانيج 6(249)