تفسير آية (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) وإحباط الأعمال
السؤال
كيف تفكك المرويات التفسيرية عن أهل البيت (ع) معنى حبوط الأعمال الموصوفة بالبياض في قوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)؟
نصّ الشبهة
يُشكل بعض المخالفين على المرويات المأثورة عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير الآية الكريمة، مستغربين كيف تكون أفعال الإنسان بيضاء كأشد ما تكون القباب بياضاً ثم تجعل هباءً منثوراً، مدعين أن هذا يتنافى مع العدل الإلهي في قبول الطاعات.
خلاصة الجواب
شبهة حول كيفية إحباط الأعمال الصالحة الظاهرة وجعلها هباءً منثوراً كما ورد في الحديث المروي في الكافي والمحاسن عن الإمام الصادق (ع).
الردود العلمية (١)
بيان دلالة الحديث الشريف في تفسير حقيقة حبوط الأعمال واقتراف المحرمات
مقدمة
ورد في كتابي الكافي للشيخ الكليني والمحاسن للبرقي نص تفسيري عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) يوضح الشرط الأساس لعدم حبوط الأعمال وقبولها عند الله تعالى.
النص الروائي
روى الشيخ الكليني بسنده عن سليمان بن خالد قال:
> سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا}، قال: «أما والله إن كانت أعمالهم أشد بياضاً من القباب، ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه».
الشرح والتوضيح
- مفهوم الورع والتقوى: تبيّن الرواية الشريفة أن القيمة الحقيقية للعمل ليست فقط في كثرته أو حسنه الظاهري (المعبر عنه بكونه أشد بياضاً من القباب)، بل في اقترانه بالتقوى والورع عن محارم الله.
- سبب الحبوط: إنّ اقتراف الحرام وتجرؤ العبد عليه عند حلوله دون مبالاة بحدود الله هو السبب الرئيس في إحباط تلك الأعمال وحرمانه من أثرها وثوابها، فتصير كالهباء المنثور.
- التوافق مع النص القرآني: ينسجم هذا المعنى تماماً مع قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}، فالإيمان الحقيقي يتجلى في التخلي عن المحرمات والوقوف عند حدود الله تعالى.
الآيات المستدل بها
﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾
الفرقان : 23 — بيان حال من تحبط أعمالهم الصالحة في الآخرة بسبب عدم تجنب الحرام.
الأحاديث المستدل بها
«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) قال: أما والله إن كانت أعمالهم أشد بياضا من القباب، ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه.»
سليمان بن خالد • الكافي - ج 1 - ص 384 / المحاسن - ج 1 - ص 306 • معتبر