خلو الأرض من إمام هادٍ أو حجة لله في كل زمان
السؤال
هل تمتد الإمامة والهداية بعد النبي (ص) في كل عصر، أم أن الأرض قد تخلو من إمام وحجة معصوم يرجع الناس إليه؟ وما معنى قوله تعالى: {إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ}؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن مهمة الهداية انقطعت أو اكتفت بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن الكريم، وأنه لا يجب وجود إمام معصوم حجة في كل عصر وزمان، وتأويل الآية بأن الهادي ليس شخصاً معيناً يمتد وجوده في كل زمن.
خلاصة الجواب
ادعاء خلو الأرض من حجة أو إمام معصوم بعد النبي (ص)، وتأويل الآية الكريمة بنفي وجود إمام هادٍ مستمر في كل عصر.
الردود العلمية (١)
بيان وجوب استمرار الإمام الهادي وعدم خلو الأرض من حجة لله
دلالة الآية القرآنية على استمرار الهداية
تؤكد الأحاديث الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ أن المنذر هو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والعليم الهادي في عصره هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم يمتد هذا الدور في كل زمان بإمام هادٍ من أهل البيت يهديهم إلى ما جاء به النبي الأكرم.
ضرورة وجود الحجة لحفظ الدين من التحريف
بيّنت الروايات الشريفة علة عدم خلو الأرض من الإمام، ومنها:
- حفظ الدين من الزيادة والنقصان: فإن الإمام يعلم تمام الدين، فإذا زاد الناس في الدين شيئاً رده، وإذا نقصوا منه أكمله لهم، ولولا ذلك لالتبس الحق بالباطل على المؤمنين.
- صيانة العقيدة: كما جاء في الحديث المأثور عن النبي (ص): «في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجهال».
استمرار الحجة بين الظهور والغيبة
دلّت الأحاديث الصريحة المروية في المصادر المعتبرة (كـ إكمال الدين للصدوق وعلل الشرائع وبصائر الدرجات) على أن الأرض لو خلت من إمام حجة ساعة واحدة لساخت بأهلها، وأن الحجة إما أن يكون «ظاهراً مشهوراً» أو «خائفاً مغموراً (باطناً)»، لكي لا تبطل حجج الله وبيناته في أرضه.
وصية أمير المؤمنين (ع) لكميل بن زياد
تضمنت وصية الإمام علي (عليه السلام) الشهيرة لكُميل بن زياد بياناً جامعاً لطبيعة حملة الدين، وتأكيداً يقطع الشك بأن الأرض لا تخلو من قائم لله بحججه، حفظاً لنظام الدين، وهدايةً للمستجيبين في كل عصر.
الآيات المستدل بها
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾
الصف : 8 — استشهاد الإمام الصادق (ع) بالآية على أن الله متم نوره بوجود الحجة العالم
﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾
الرعد : 7 — الاستدلال بها على وجود إمام هادٍ في كل عصر وقوم بعد رسول الله (ص)
الأحاديث المستدل بها
«إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَدَعِ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يَعْلَمُ الزِّيَادَةَ وَ النُّقْصَانَ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا زَادَ الْمُؤْمِنُونَ شَيْئاً رَدَّهُمْ وَ إِذَا نَقَصُوا أَكْمَلَهُ لَهُمْ»
الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) • علل الشرائع وبصائر الدرجات • معتبر
«الْمُنْذِرُ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله وَ عَلِيٌّ الْهَادِي وَ فِي كُلِّ زَمَانٍ إِمَامٌ مِنَّا يَهْدِيهِمْ إِلَي مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله»
بريد العجلي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) • إكمال الدين وإتمام النعمة • صحيح / معتبر
«فِي كُلِّ خَلَفٍ مِنْ أُمَّتِي عَدْلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَنْفِي عَنْ هَذَا الدِّينِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأْوِيلَ الْجُهَّالِ»
رسول الله (صلى الله عليه وآله) • قرب الإسناد وإكمال الدين • مستفيض
«اللَّهُمَّ بَلَي لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَجِهِ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ»
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) • إكمال الدين وإتمام النعمة (حديث كميل بن زياد) • مشهور ومتواتر المعنى
المراجع الأصلية
- بصائر الدرجات— محمد بن الحسن الصفار
- علل الشرائع— الشيخ الصدوق
- إكمال الدين وإتمام النعمة— الشيخ الصدوق
- المحاسن— أحمد بن محمد بن خالد البرقي
- قرب الإسناد— الحميري قمي
- الغيبة— الشيخ الطوسي
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ – Waad Allalmi