دعوى التناقض أو الإشغال في تأويل الآيات القرآنية في روايات أهل البيت (ع)
السؤال
كيف يُفهم ما ورد في روايات الكافي وبحار الأنوار والتفاسير من تطبيق وتأويل للآيات القرآنية على أهل البيت (ع)؟
نصّ الشبهة
يدّعي البعض أن الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفاسير الشيعة ومصادرهم الحديثية تخرج الآيات القرآنية عن ظاهرها وتوجد تعارضاً في دلالات التنزيل والتأويل.
خلاصة الجواب
شبهة تزعم أن تأويل أهل البيت (ع) للآيات القرآنية وتطبيقها على مصاديق معينة يخالف الظاهر القرآني.
الردود العلمية (١)
منهج أهل البيت (ع) في تفسير القرآن الكريم وبيان التنزيل والتأويل
المقدمة
بيّن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الأبعاد المختلفة لكتاب الله تعالى، موضحين أن القرآن نزل بتنزيل وله تأويل، وله ظاهر وباطن، وأن ما ورد عنهم في المصادر الحديثية كـ الكافي وبحار الأنوار والتفاسير المعتمدة يمثّل منهج الجري والتطبيق والاهتداء بمصاديق الآيات الحية في كل عصر.
المحاور الرئيسية للرد
#### 1. الفرق بين التنزيل والتأويل والجري
* الظاهر والتنزيل: هو المعنى اللغوي والسياقي المباشر للآية الذي يفهمه أبناء اللسان.
* الباطن والتأويل: هو الغرض الإلهي والمصداق الأتم للآية عبر الزمان؛ فالقرآن يجري مجرى الشمس والقمر، ولا يختص بنزوله في شخص أو زمن معين.
#### 2. الاستدلال بالآيات الشريفة
* آية طاعة أولي الأمر (النساء: 59): نصت الروايات الشريفة على أن «أولي الأمر» هم الأئمة المعصومون (عليهم السلام) الذين قرن الله عز وجل طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله (ص).
* آيات الابتلاء والتمحيص: بيّنت الروايات أن التكاليف الإلهية والابتلاءات تهدف لتمييز الخبيث من الطيب وبيان درجات الإيمان.
#### 3. موقف العلماء والتفاسير الإمامية
أجمع علماء الإمامية كـ الشيخ الطوسي في التبيان والشيخ الطبرسي في مجمع البيان والعلامة المجلسي في بحار الأنوار على أن تأويل الآيات بمصاديق أهل البيت (ع) لا يعني نفي الظاهر أو إلغاء عموم اللفظ، بل هو بيان للمصداق الأكمل والغاية العليا من الخطاب القرآني.
الخلاصة
إن ما يُظن أنه خروج عن الظاهر إنما هو بيان لبواطن القرآن وتطبيقاته المستمرة، وهو منهج أصيل أرساه النبي (ص) وأهل بيته (ع) لحفظ القرآن حياً في كل الأزمان.
الآيات المستدل بها
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾
النساء : 34 — القوامة والحقوق الأسرية
﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾
الأعراف : 179 — بيان عاقبة المكذبين والمستحقين للأنذار
﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾
نوح : 26 — دعاء النبي نوح عليه السلام على الكافرين
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾
النساء : 59 — وجوب طاعة الله ورسوله وأولي الأمر
الأحاديث المستدل بها
«يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»
الإمام جعفر الصادق (ع) • الكافي • صحيح
المراجع الأصلية
- التبيان في تفسير القرآن— الشيخ الطوسي
- مجمع البيان في تفسير القرآن— الشيخ الطبرسي
- بحار الأنوار— العلامة المجلسي
- الكافي— الشيخ الكليني