شبهة استدلال أصحاب الجمل بالمطالبة بدم عثمان وعدم وضوح موقف الإمام علي في نهج البلاغة
السؤال
كيف رد الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة على دعوى طلحة والزبير بالمطالبة بدم عثمان ونكثهما للبيعة؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن طلحة والزبير كانا على حق في الخروج في معركة الجمل للمطالبة بدم عثمان بن عفان، وأن الأمر كان فيه شبهة ساترة لم يُحسم فيها الحق، وأن الإمام علي (عليه السلام) كان شريكاً في دم عثمان أو غير محق في حربهم.
خلاصة الجواب
دعوى أن حرب الجمل كانت للمطالبة بحق مشروع وهو دم عثمان، واستغلال ذلك للتشكيك في شرعية بيعة الإمام علي (عليه السلام) وموقفه من طلحة والزبير.
الردود العلمية (١)
موقف الإمام علي (عليه السلام) صريح في نهج البلاغة بكذب ادعاءات الناكثين وبغيهم
تفنيد ادعاء المطالبة بدم عثمان
يبيّن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حقيقة موقف طلحة والزبير من مقتل عثمان بن عفان، ويكشف تناقض موقفهما؛ فهما اللذان ألبَا الناس عليه وسفكا دمه، ثم قاما يطالبان بثأره تضليلاً للناس:
> «وَاللهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَلاَ جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفاً، وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ، فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا الطَّلِبَةُ إِلاَّ قِبَلَهُمْ، وَإِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ».
نكث البيعة ورغبة الدنيا
أكد الإمام (عليه السلام) أن بيعتهما له تمت باختيارهما وإقبالهما الشديد مع عامة المسلمين، ولكنهما سرعان ما نكثا هذه البيعة طلباً للدنيا والسلطان:
* إقبال الناس على البيعة: «فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِيلِ عَلَى أَوْلاَدِهَا، تَقُولُونَ: الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ! قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا، وَنَازَعَتْكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا».
* دعاء الإمام عليهما بنكثهما: «اللَّهُمَّ إنَّهُمَا قَطَعَاني وَظَلَمَاني، وَنَكَثَا بَيْعَتِي، وَأَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ؛ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا، وَلاَ تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا».
أصحاب الجمل هم الفئة الباغية
يصرح الإمام (عليه السلام) بوضوح الحق وبطلان الشبهة التي أثارها أصحاب الجمل:
> «وَإِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ... وَإِنَّ الاْمْرَ لَوَاضِحٌ، وَقَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغَبِهِ».
كما صنّفهم الإمام في خطبته الشهيرة ضمن الطوائف التي خرجت عن الحق بعد أخذ البيعة:
> «فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالاْمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ (أصحاب الجمل)، وَمَرَقَتْ أُخْرَى (الخوارج)، وَقَسَطَ آخَرُونَ (أهل صفين) كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُريدُونَ عُلُوّاً في الاَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾».
الآيات المستدل بها
﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
القصص : 83 — استشهد بها الإمام علي (ع) لبين أن نكث الطوائف لبيعة الحق كان بسبب حلاوة الدنيا وزبرجها وطلب العلو والفساد.
الأحاديث المستدل بها
«فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالاْمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ، وَمَرَقَتْ أُخْرَى، وَقَسَطَ آخَرُونَ...»
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) • نهج البلاغة (الخطبة الشقشقية) • مشهور ومأثور
«وَاللهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَلاَ جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفاً، وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ...»
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) • نهج البلاغة • صحيح متواتر عن أمير المؤمنين
المراجع الأصلية
- نهج البلاغة— الشريف الرضي (جامع)