شبهة رضاع الكبير واحتجاج عائشة به
السؤال
كيف يُنسب إلى الشريعة الإسلامية القول بإباحة رضاع الكبير وإحداث المحرمية بذلك لدخول الرجال على النساء؟
نصّ الشبهة
استدل بعض الطاعنين بروايات مروية عن عائشة بنت أبي بكر تفيد بإباحة رضاع الكبير وتحريمه لدخول الرجال، اعتماداً على حديث إرضاع سالم مولى أبي حذيفة، وادعاء أن عائشة كانت تأمر أخواتها وبنات أخيها بإرضاع من تحب أن يدخل عليها من الرجال.
خلاصة الجواب
شبهة تتعلق بمرويات رضاع الكبير المنسوبة لعائشة وما يترتب عليها من طعن في الأحكام الشرعية والأخلاقية.
الردود العلمية (١)
الرد التفصيلي على شبهة رضاع الكبير وموقف أمهات المؤمنين والعلماء منها
المقدمة
أثار الطاعنون شبهة حول مرويات «رضاع الكبير» المنسوبة إلى عائشة، محاولين تشويه الأحكام الفقهية المتعلقة بالرضاع والمحرمية.
أولاً: خصوصية قضية سالم مولى أبي حذيفة
- أجمع جمهور علماء المسلمين وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) وسائر أمهات المؤمنين على أن ما جرى مع سالم مولى أبي حذيفة وسهلة بنت سهيل كان رخصة خاصة بسالم وحده للضرورة والحالة الاستثنائية التي كان عليها قبل تحريم التبني.
- صرّحت أم سلمة وسائر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) بفك الارتباط بين تلك الواقعة وبين الحكم العام، ورفضن دخول أحد عليهن بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: «والله ما نرى هذا إلا رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة».
ثانياً: مخالفة القول بالرضاع للكبير للقرآن والسنّة الثابتة
- ينص القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة على أن الرضاع الموجب للتحريم إنما هو ما كان في سن الرضاعة (الحولين الصغيرين) وقبل الفطام، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.
- الرضاع الشرعي هو ما أنبت اللحم وأنشز العظم، وهو لا يكون إلا في الصغر أثناء تغذي الطفل باللبن.
الخلاصة
إن حكم «رضاع الكبير» باطل ومردود بالكتاب والسنة وإجماع أمهات المؤمنين (عدا عائشة) وعامة علماء المسلمين، ولا يصح اتخاذه ذريعة للطعن في الشريعة الإسلامية.
الآيات المستدل بها
﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾
نوح : 26 — آيات سورة نوح الواردة في النص
الأحاديث المستدل بها
«أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة.»
أم سلمة • صحيح مسلم • صحيح
«أن سهلة بنت سهيل أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه... فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه تحرمي عليه.»
عائشة • صحيح مسلم • صحيح
المراجع الأصلية
- صحيح مسلم— مسلم بن الحجاجج 3(2216)
- فتح الباري شرح صحيح البخاري— ابن حجر العسقلانيج 5(119)
- مصنف ابن أبي شيبة— ابن أبي شيبةج 5(407)