شبهة عدم إيمان أبي طالب (عليه السلام) وموته على الشرك
السؤال
كيف يُردّ على الشبهة القائلة بأن أبا طالب (ع) عم النبي (ص) مات كافراً ولم يسلم؟
نصّ الشبهة
يدعي بعض المخالفين أن أبا طالب عم النبي (صلى الله عليه وآله) ومربيه ومكفله مات على الشرك ولم يدخل الإسلام، واستدلوا بأحاديث مروية في كتب السنّة كحديث الضحضاح.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن أبا طالب عم النبي (ص) مات على الشرك والفرية بأنه في ضحضاح من نار.
الردود العلمية (١)
الأدلة القاطعة على إيمان كافل الرسول أبي طالب (عليه السلام)
المقدمة
أجمع علماء مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وجمع غفير من المحققين على أن أبا طالب (عليه السلام) عم النبي (صلى الله عليه وآله) وكافله وناصره كان مؤمناً وموحّداً ومات على الإيمان والاستسلام لله تعالى.
الأدلة على إيمان أبي طالب (عليه السلام)
#### 1. الدليل القرآني والفقهي (عصمة الزوجية)
- استمرارية عقد زواج أبي طالب (عليه السلام) من فاطمة بنت أسد (عليها السلام) التي كانت من السابقات إلى الإسلام والإيمان.
- قال تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا} [البقرة: 221]، ولو كان أبو طالب مشركاً لكان يجب الفراق بينه وبين زوجته المؤمنة فاطمة بنت أسد بموجب أحكام الشريعة، ولكن النبي (ص) أقرّ استمرار هذا الزواج حتى وفاة أبي طالب.
#### 2. نصرته وحمايته للدعوة الإسلامية
- تضحية أبي طالب بمكانته وسيادته في قريش وحصاره في الشعْب (شعب أبي طالب) مع النبي (ص) وبني هاشم لسنوات تحمّلاً لأجل الدعوة، ولا يُعقل أن يبذل الشخص نفسه وماله وولدَه لأجل دين لا يعتقد بصدقه.
#### 3. أشعاره الصريحة في الإقرار بنبوة محمد (ص)
زخر ديوان أبي طالب بالقصائد الصريحة في تصديق النبي (ص) ونبوته، ومنها قولُه:
> لِيَعْلَمَ خِيَارُ النَّاسِ أَنَّ مُحَمَّدًا ... نَبِيٌّ كَمُوسَى وَالْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَا
وقوله:
> أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّدًا ... نَبِيًّا كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ
#### 4. نقد "حديث الضحضاح"
- الأحاديث التي تروى في كتب المخالفين بزعم أن أبا طالب في "ضحضاح من نار" هي أحاديث موضوعة ومردودة سنداً ومتناً، ورواتها من أعداء أهل البيت (ع) كالمغيرة بن شعبة والنواصب.
- هذه المرويات تتناقض مع الآيات القرآنية الدالة على أن الشفاعة ولاية من الله وأن النبي (ص) دعا لأبي طالب وتأسّف لوفاته وسُمّي ذلك العام بـ "عام الحزن".
الآيات المستدل بها
﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾
الإسراء : 26 — حق قرابة النبي صلى الله عليه وآله ونصرتهم للدعوة.
﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا﴾
البقرة : 221 — الاستدلال بعدم جواز بقاء المرأة المؤمنة (فاطمة بنت أسد) تحت المشرك، مما يدل على إيمان أبي طالب.
الأحاديث المستدل بها
«حديث الضحضاح المزعوم في حق أبي طالب»
المغيرة بن شعبة وغيره • صحيح البخاري / صحيح مسلم • موضوع ومردود عند أهل البيت (ع)
المراجع الأصلية
- صحيح البخاري— محمد بن إسماعيل البخاري
- ديوان أبي طالب— أبو طالب عليه السلام
- شرح نهج البلاغة— ابن أبي الحديد المعتزلي