كفاية الرأي الشخصي في الدين وعدم الحاجة لإمام من أئمة الهدى
السؤال
هل يجوز للإنسان أن يتخذ دينه بالرأي والاستحسان دون الرجوع إلى إمام منصوب من الله؟ وما معنى قوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض إمكانية الاعتماد على الرأي الشخصي والاجتهاد الفردي بعيداً عن أئمة أ اهل البيت (عليهم السلام)، ويتساءلون عن مدى لزوم اتباع إمام الهدى في معرفة أحكام الدين والدنو إلى الله.
خلاصة الجواب
دعوى كفاية الرأي والاجتهاد الشخصي في أخذ معالم الدين دون الحاجة إلى اتباع إمام مفترض الطاعة من أئمة الهدى.
الردود العلمية (١)
بيان معنى الهدى من الله ووجوب اتباع إمام الهدى للسلامة من الضلال
تفسير الآية الشريفة وبيان المراد منها
ورد في المصادر الحديثية المعتبرة لدى الإمامية أن المقصود بـ الهدى من الله في الآية الكريمة هو وجود إمام هادٍ منصوب من قبل الله تعالى يرجع إليه المكلفون في أخذ معالم دينهم.
نص الرواية الشريفة وسندها
روى الثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي (المجلد الأول، ص 375) في «باب فِيمَنْ دَانَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ»:
> عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ قَالَ: «يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى».
اعتبار السند وحجيته
تمتاز هذه الرواية بصحة السند وفق مباني أعلام الطائفة:
العلامة المجلسي: حكم بصحة الحديث في مرآة العقول* (4/ 213).
الشيخ محمد باقر البهبودي: أورد الحديث في صحيح الكافي* (1/ 43).
الاستدلال والدلالة
تُبيّن الرواية الشريفة أن مَن يُعرض عن التمسك بأئمة الهدى (عليهم السلام) ويتخذ رأيه واستحسانه مقياساً للدين، فإن دين عبادته يكون اتباعاً للهوى، ويقع صريحاً في دائرة أضل الناس، لأن الهدى الإلهي حصر الطريق بإمام معصوم هادٍ بأمر الله.
الآيات المستدل بها
﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾
القصص : 50 — استشهد بها الإمام أبو الحسن (عليه السلام) لبيان أن من اعتمد على رأيه واستحسانه في الدين دون إمام منصوب فقد اتبع هواه وهو أضل الناس.
الأحاديث المستدل بها
«عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ قَالَ يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَايَهُ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى.»
ابن أبي نصر عن الإمام أبي الحسن (عليه السلام) • الكافي، ج 1، ص 375، باب فِيمَنْ دَانَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ، ح 1 • صحيح (عند المجلسي والبهبودي)
المراجع الأصلية
- صحيح الكافي— محمد باقر البهبوديج 1(43)
- مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول— العلامة المجلسيج 4(213)
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1(375)