مشروعية الصلاة على فاطمة الزهراء (ع) ومعناها وفوائدها
السؤال
هل تشرع الصلاة على فاطمة الزهراء (عليها السلام) استقلالاً، وهل تشملها الصلاة على النبي وآله، وما فائدة ذلك للمصلي؟
نصّ الشبهة
يتساءل البعض عن كيفية ومدى مشروعية الصلاة على السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وهل هنالك أمر أو نص خاص بالصلاة عليها، أم أن الصلاة الإبراهيمية/الآلية تكفي، وما المعنى الفلسفي والديني للصلاة عليها وهل تعود بالفائدة على العبد؟
خلاصة الجواب
تساؤل حول مدى ثبوت ومشروعية الصلاة المخصوصة على فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومعناها وفائدتها للمؤمن المصلّي.
الردود العلمية (١)
مشروعية ومعنى الصلاة على الزهراء (عليها السلام) وآثارها
معنى الصلاة لغةً وفي حق النبي وآله
الصلاةُ لغةً هي الدعاءُ والتبريكُ والتمجيد. والصلاةُ على النبيّ (صلى الله عليه وآله) لها عِدّةُ معانٍ في التفسير؛ فهي «إرسال الرحمة» عندما تُنَسَب إلى الله سبحانه، و«طلب الرحمة والتزكية والاستغفار» عندما تُنَسَب إلى الملائكة، والدعاء بالرحمة من المؤمنين، كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
معرفة حقيقة الزهراء (عليها السلام)
لمعرفتها (عليها السلام) أبعاد متعددة:
- الحقيقة الجسمانية: ارتبطت بنطفة طاهرة انعقدت بعد أكل النبي (صلى الله عليه وآله) من ثمار الجنة (تفاح ورطب شجرة طوبى وجنة المأوى) ليلة المعراج ثم مواقعته لخديجة (عليها السلام).
- الحقيقة الملكوتية: حيث خُلق نورها ونور أهل البيت قبل خلق العالم والسماوات والأرض كما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله).
- الحقيقة النورانية: قسّم الله نوره الأصلي إلى أثلاث؛ ثلث للنبي، وثلث لفاطمة، وثلث لعلي وأهل بيته، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى لولايتهم.
شمول الصلاة للزهراء (ع) وورود صلاة مخصوصة
- الشمول العام: الصلاة الابراهيمية/الآلية {اللهم صل على محمد وآل محمد} تشمل فاطمة (عليها السلام) حتماً؛ لأنها من الآل وأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً (سورة الأحزاب: 33).
- الصلاة المخصوصة: وردت صلاة خاصة بها رُويت عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) ونصها:
> "اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ فاطِمَةَ الزَّكِيَّةِ حَبيبَةِ حَبيبِكَ وَنَبِيِّكَ، وَأمِّ أحِبّائِكَ وَأصْفِيائِكَ..."
ثمار وفوائد الصلاة عليها وعلى الآل
ترجع فائدة الصلاة على النبي وآله والزهراء إلى العبد نفسه من عدة جهات:
- مضاعفة صلوات الله وملائكته على العبد (من صلى عشرًا صلى الله عليه وملائكته مائة).
- إخراج العبد من ظلمات الجهل والشيطانية إلى نور الرحمة والعلم {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}.
- غفران الذنوب ونيل درجة النبي (ص) في الجنة كما صرحت فاطمة (ع) عن أبيها.
- الذهاب بالنفاق عند رفع الصوت بها.
شروط قبول الصلاة على الزهراء (ع)
تتطلب الصلاة الشريفة شروطاً منها:
- المحبة لها ولذريتها (ع).
- التبرؤ ممن عاداها وغصب حقها وبيان مظلوميتها.
- الاقتداء بسيرتها وأخلاقها الأسريّة والاجتماعية.
- الدعاء لولدها الإمام المهدي (عجل الله فرجه) والتمهيد لدولته.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — الاستدلال على تطهير أهل البيت (ع) وشمول الزهراء بالصلاة على الآل.
﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾
الأحزاب : 43 — بيان أثر صلاة الله والملائكة في إخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور.
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
الأحزاب : 56 — الاستدلال على معنى الصلاة وأمر المؤمنين بالصلاة والتسليم للنبي.
الأحاديث المستدل بها
«يا فاطمة من صلّى عليكِ غفرَ اللهُ له وألحقَه بي حيثُ كُنتُ من الجنة.»
رسول الله (صلى الله عليه وآله) • بحار الأنوار ج43 ص55
«إنّ اللهَ خلقني، وخلقَ عليًّا، وفاطمة، والحسن، والحسين قبلَ أنْ يخلقَ آدمَ (عليه السلام)، حينَ لا سماءَ مبنّية، ولا أرضَ مدحيّة...»
رسول الله (صلى الله عليه وآله) • بحار الأنوار ج43 ص6
«يا هذا لقد ضيّقتَ علينا أما علمت أنَّ أهلَ البيتِ خمسةُ أصحابِ الكساء؟... قُلْ: اللهُمَّ صلِّ على محمدٍ وآلِ محمد، فنكون نحنُ وشيعتُنا قد دخلنا فيه»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • بحار الأنوار ج91 ص59
«من صلّى على محمدٍ وآلِ محمدٍ عشرًا صلّى اللهُ عليه وملائكته مائة مرة، ومن صلّى على محمدٍ وآل محمدٍ مائة مرة صلّى اللهُ عليه وملائكته ألفًا»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الكافي ج2 ص493
«اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ فاطِمَةَ الزَّكِيَّةِ حَبيبَةِ حَبيبِكَ وَنَبِيِّكَ، وَأمِّ أحِبّائِكَ وَأصْفِيائِكَ، الَّتِي انْتَجَبْتَها وَفَضَّلْتَها وَاخْتَرْتَها عَلى نِساءِ الْعالَمينَ...»
الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) • بحار الأنوار ج91 ص74
«ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ فإنّها تذهب بالنفاق»
رسول الله (صلى الله عليه وآله) • وسائل الشيعة ج7 ص193
«لمّا خلقَ اللهُ الجنّةَ خلقَها من نورِ وجهه، ثمّ أخذَ ذلك النورَ فقذفَه فأصابني ثلثُ النور، وأصابَ فاطمةَ ثلثُ النور، وأصابَ عليًّا وأهلَ بيتِه ثلثُ النور...»
رسول الله (صلى الله عليه وآله) • مناقب آل أبي طالب ج3 ص106
المراجع الأصلية
- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار— محمد باقر المجلسيج 43، 91(6، 55، 59، 74)
- تفسير الميزان— محمد حسين الطباطبائيج 16(33)
- الخصائص الفاطمية— محمد باقر الكجوريج 1(359)
- مناقب آل أبي طالب— ابن شهر آشوبج 3(106)
- الكافي— الشيخ الكلينيج 2(493)
- وسائل الشيعة— الحر العامليج 7(193)
كوني زهرائيةً في صلاتكِ على الزهراء (عليها السلام) – Waad Allalmi