إنكار ثبوت حديث الثقلين بلفظ (وعترتي أهل بيتي) في أمهات كتب الحديث عند أهل السنة
السؤال
هل حديث الثقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ثابت وأصيل في المساند والمصادر الحديثية عند المخالفين؟
نصّ الشبهة
يدعي بعض المخالفين أن الحديث الوارد بالحث على التمسك بالعترة أو أن أهل البيت هم الثقل الثاني ليس ثابتاً في أمهات كتبهم الحديثية كمسند أحمد، أو أن الثابت هو لفظ (وسنتي) فقط وليس (وعترتي).
خلاصة الجواب
دعوى عدم وجود أو ضعف حديث الثقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي) في مصادر أهل السنة كالحديث الشريف المروي في مسند أحمد بن حنبل وفضائل الصحابة.
الردود العلمية (١)
ثبوت حديث الثقلين (كتاب الله وعترتي) بأسانيد متعددة في كتب المخالفين
المقدمة
يتوهم البعض أن حديث الثقلين بلفظ «كتاب الله وعترتي أهل بيتي» إنما هو من مفردات كتب الشيعة، أو أنه غير مدون بأسسانيد صحيحة وثابتة في أمهات المصادر الحديثية عند الجمهور. إلا أن التتبع العلمي والمصادري يثبت نقضه؛ إذ ورد هذا الحديث الشريف بأسطره وصيغه الصريحة في أمهات كتب السنة وفي مقدمتها مسند الإمام أحمد بن حنبل وكتابه فضائل الصحابة بطرق متعددة وأسانيد متكاثرة عن جمع من الصحابة.
---
أساليب وطرق إخراج الحديث في مسند أحمد بن حنبل
ورد الحديث في مسند أحمد بن حنبل بأسطره المتعددة والروايات المرفوعة عن صحابة متعددين:
- رواية أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه):
- الحديث الأول (رقم 10720): بسنده عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص): «إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».
- الحديث الثاني (رقم 10747): بسنده عن الأعمش عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي (ص) قال: «إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي... وأن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا بم تخلفوني فيهما».
- الحديث الثالث والرابع (رقم 10827 ورقم 11167): بسنده عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطية عن أبي سعيد، وفيه صراحة الأمر والاعتصام: «إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي الثقلين...».
- رواية زيد بن أرقم (رضي الله عنه):
- الحديث (رقم 18780): بسنده عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم... فقال: قام رسول الله (ص) يوماً خطيباً فينا بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة... ثم قال: «أما بعد ألا يا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله... وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي...».
- الحديث (رقم 18826): عن علي بن ربيعة قال: لقيت زيد بن أرقم... فقلت له: أسمعت رسول الله (ص) يقول: إني تارك فيكم الثقلين؟ قال: نعم.
- رواية زيد بن ثابت (رضي الله عنه) بلفظ «خليفتين»:
- الحديث (رقم 21068 ورقم 21145): بسنده عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله (ص): «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».
---
روايات الحديث في كتاب (فضائل الصحابة) لأحمد بن حنبل
لم يقتصر الإمام أحمد على إخراج الحديث في مسنده، بل أفرده وروى طرقه في كتاب فضائل الصحابة:
- في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): الأحاديث برقم (990) ورقم (1032) بلفظ التمسك ولفظ «خليفتين».
- في فضائل الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام): الأحاديث بأرقام (1382، 1383، 1403) والتي تؤكد جميعها بقاء الكتاب والعترة مجتمعين حتى الورود على الحوض.
---
الخلاصة والدلالة
تظافر هذه الأحاديث في أهم المصادر الحديثية عند أهل السنة (كالمسند والفضائل) يقطع بشبهة التشكيك في وجود الحديث أو صحته، ويثبت بصورة قاطعة نص النبي (ص) على اقتران القرآن الكريم بأهل البيت (عليهم السلام) ولزوم التمسك بهما معاً لنيل الهداية والأمان من الضلال.
الأحاديث المستدل بها
«إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.»
زيد بن ثابت • مسند أحمد بن حنبل، ج5 ص182، ح21068 • صحيح
«إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.»
أبو سعيد الخدري • مسند أحمد بن حنبل، ج3 ص14، ح10720 • صحيح / حسن بمجموع طرقه
«إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.»
أبو سعيد الخدري • مسند أحمد بن حنبل، ج3 ص59، ح11167 • صحيح
«قام رسول الله (ص) يوما خطيبا فينا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد ألا يا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به... وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي...»
زيد بن أرقم • مسند أحمد بن حنبل، ج4 ص367، ح18780 • صحيح
المراجع الأصلية
- مسند الإمام أحمد بن حنبل— أحمد بن حنبلج 3، 4، 5(ج3 ص14، 17، 26، 59 / ج4 ص367، 371 / ج5 ص182، 189)
- فضائل الصحابة— أحمد بن حنبلج 2(585، 603، 779، 786)