اختصاص الإمام علي عليه السلام بالعمل بآية النجوى دون غيره
السؤال
هل انحصر العمل بآية النجوى بالإمام علي بن أبي طالب عليه السلام دون سائر الصحابة؟
نصّ الشبهة
يشكك البعض في دلالة آية النجوى على فضيلة الإمام علي (عليه السلام) وانفصاله بالعمل بها قبل نسخها، أو يتساءلون عن ثبوت تصدقه قبل مناجاة الرسول (صلى الله عليه وآله) وموقفه دون بقية الصحابة.
خلاصة الجواب
بيان انفراد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالعمل بآية النجوى وتصدقه بعشرة دراهم لمناجاة النبي (ص) قبل نزول التخفيف ونسخ الحكم، مما يثبت سبقه وفضيلته العظيمة.
الردود العلمية (١)
انفراد أمير المؤمنين (ع) بالعمل بآية النجوى وثبوت فضيلته
مقدمة
أنزل الله تعالى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} (المجادلة: 12)، امتحاناً للمسلمين وتكريماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لكيلا يناجيه إلا من كان جاداً وراغباً في الخير.
روايات شرح الأخبار للقاضي النعمان
أورد القاضي النعمان المغربي في كتابه شرح الأخبار روايات متظافرة تبين انفراد الإمام علي (عليه السلام) بالعمل بهذه الآية:
- الرواية الأولى (الحديث 528):
عن علي (عليه السلام) أنه قال: لما نزلت آية النجوى، سألت رسول الله (ص) عن قدر الصدقة، فقال: «دينار»، قلت: إن أكثر الناس لا يجده، قال: «فما استطعت»، قال: فتصدقت وناجيت رسول الله (ص)، فأنزل الله عز وجل: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} وخفف الله ذلك عن الأمة ولم يفعله غيري.
- الرواية الثانية (الحديث 593):
عن علي (صلوات الله عليه) أنه قال: لما أنزل الله عز وجل آية النجوى، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، وكنت إذا أردت أن أناجي رسول الله (ص) تصدقت بدرهم حتى فنيت، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين، فأنزل الله التخفيف، فلم يعمل بآية النجوى أحد غيري.
أبعاد الفضيلة ودلالتها
- السبق إلى الطاعة: أظهر الإمام علي (عليه السلام) حرصاً واستجابة فورية لأمر الله تعالى ومناجاة الرسول (ص)، بينما امتنع بقية الناس شفقةً على أموالهم.
- نسخ الحكم بعد عمله: نزل التخفيف والنسخ في الآية التالية (المجادلة: 13) بعد أن عمل بالإشارة والآية الإمام علي (عليه السلام) وحده، فصارت فضيلة خفية وخاصة به لم يشاركه فيها أحد من الأمة.
الآيات المستدل بها
﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِك خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾
المجادلة : 12 — الأمر بتقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله.
﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
المجادلة : 13 — التخفيف ونسخ وجوب تقديم الصدقة عند المناجاة.
الأحاديث المستدل بها
«لما نزلت : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً } سألت رسول الله (ص) عن قدر الصدقة ، فقال : دينار ، قلت : إن أكثر الناس لا يجده ، قال : فما استطعت ، قال : فتصدقت وناجيت رسول الله (ص) ، وأنزل الله عز وجل : { أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ } وخفف الله ذلك عن الأمة ولم يفعله غيري.»
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) • شرح الأخبار، ج 2، ص 208، ح 528
«لما أنزل الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً } كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم ، وكنت إذا أردت أن أناجي رسول الله (ص) تصدقت بدرهم حتى فنيت ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين ، فأنزل الله عز وجل : { أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ } الآية ، فلم يعمل بآية النجوى أحد غيري.»
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) • شرح الأخبار، ج 2، ص 282، ح 593
المراجع الأصلية
- شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار— القاضي النعمان المغربيج 2(208, 282)