ادعاء رجحان علم عمر بن الخطاب على علم أهل الأرض وأنه ذهب بتسعة أعشار العلم
السؤال
هل يصح ادعاء ابن تيمية وغيره بأن علم عمر بن الخطاب يرجح بعلم أهل الأرض وأنه حاز تسعة أعشار العلم؟
نصّ الشبهة
ينقل ابن تيمية في كتاب «منهاج السنة النبوية» آثاراً عن عبد الله بن مسعود ومجاهد وأبي عثمان النهدي في مدح فضل وعلم عمر بن الخطاب، منها قول ابن مسعود: «لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان ووضع علم أهل الأرض في كفة لرجح عليهم»، وقوله: «إني لأحسبه قد ذهب بتسعة أعشار العلم»، ومفاد الشبهة أن علمه كان أرجح العلوم وأضبطها.
خلاصة الجواب
الاستدلال بآثار تنسب لعمر بن الخطاب سعة علمٍ خارقة وترجيحه على جميع أهل الأرض، والادعاء بأن هذه الآثار ثابتة بالأسانيد.
الردود العلمية (١)
مناقشة ادعاء سعة علم عمر بن الخطاب: قضية الجد في الإرث أنموذجاً
المطلب الأول: ادعاء السلفية وابن تيمية في علم عمر
ينقل ابن تيمية في كتابه منهاج السنة النبوية (ج 6 / ص 59) روايات تنسب لعمر بن الخطاب فضلاً علمياً مطلقاً، كقول ابن مسعود بأن علمه يرجح بعلم أهل الأرض، وأن تسعة أعشار العلم ذهبت بموته. ويحاول ابن تيمية تثبيت هذه الآثار واعتبارها سديدة ومروية بالأسانيد الثابتة.
المطلب الثاني: مصداق الواقع الفقهي والأحكام المتضاربة
عند التفتيش في التطبيق العلمي والفقهي المروي عن عمر بن الخطاب، نجد تضارباً واضطراباً شديدين يثيران التساؤل حول مدى دقة تلك الادعاءات.
ومن الأثبات على ذلك ما رواه ابن حجر العسقلاني في تلخيص الحبير (ج 3 / ص 87):
- روى الخطابي في الغريب بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن الجد، فقال: «ما تصنع بالجد؟ لقد حفظت عن عمر فيه مائة قضية يخالف بعضها بعضاً».
- حكى البخاري تعليقاً عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود قضايا مختلفة في الجد.
- حاول بعض علماء أهل السنة مثل ابن قتيبة والخطابي والبزار إنكار هذا الأثر أو تأويله بأن المائة على سبيل المبالغة، لكن الثابت بسند صحيح عن عبيدة التابعي (الذي عاصر عمر) هو اضطراب أحكام عمر وتضاربها في مسألة فقهية واحدة (قضية الجد) حتى بلغت أحكاماً كثيرة يناقض بعضها بعضاً.
المراجع الأصلية
- منهاج السنة النبوية— ابن تيميةج 6(59)
- صحيح البخاري— محمد بن إسماعيل البخاري
- تأويل مختلف الحديث— ابن قتيبة
- تلخيص الحبير— ابن حجر العسقلانيج 3(87)