الشبهة

الاستدلال بزواج النبي (ص) من عائشة وحفصة على فضل أبَوَيْهما

4 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

إذا كان الشيعة ينتقدون أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة، فلماذا تزوج النبي (ص) من عائشة وحفصة وصاهر أبا بكر وعمر؟ ألا يدل هذا الزواج والمصاهرة على فضلهما ومكانهما عند النبي؟

نصّ الشبهة

يحتج المخالفون بأن عقد النبي (ص) على عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر ومصاهرته لأبي بكر وعمر دليل قاطع على حب النبي لهما ورضاه عنهما وعن أبَوَيْهما، إذ لو كان فيهم مطعن أو عدم إيمان حقيقي لما رضي النبي (ص) بمصاهرتهم والزواج من بناتهما.

خلاصة الجواب

دعوى أن زواج النبي (ص) من عائشة وحفصة ومصاهرته لأبي بكر وعمر ينفي أي مطعن فيهم ويدل بالضرورة على فضلهم ورضا النبي عنهم.

الردود العلمية (١)

الرد 1

تفنيد الاستدلال بالمصاهرة وزواج النبي (ص) على إثبات الفضل والعدالة

الموقع الأصلي: شبكة كنج أوف لينكس4 دقائق

المقدمة

يستدل البعض بزواج النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) من عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر على فضلهما وفضل أبَوَيْهما، معتبرين أن المصاهرة مع النبي (ص) تزكية مطلقة ودليل على الرضا والإيمان. والرد على هذه الشبهة يتضح من خلال القرآن الكريم والسيرة النبوية والقواعد الشرعية والعقلية.

---

أولاً: عدم ملازمة الزوجية والمصاهرة للفضل والإيمان

الزوجية والمصاهرة في الشريعة الإسلامية وفي حركة الأنبياء (عليهم السلام) ليست دليلاً على إيمان الزوجة أو صلاح أهلها، ولا تقتضي التزكية الإلهية المطلقة. وقد ضرب الله تعالى في القرآن الكريم مثلاً صريحاً يقضي على هذا الاستدلال:

  • قال تعالى: `{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}` (التحريم: 10).
  • فكون المرأة تحت عصمة نبي مرسل (كنوح أو لوط عليهما السلام) لم يمنع من كفرها وخيانتها للرسالة، ولم يمنع من استحقاقها العذاب الإلهي.

---

ثانياً: الأسباب والحكم من زيجات النبي (ص)

لم تكن زيجات النبي (ص) قائمة على الهوى أو مجرد رغبة شخصية، بل كانت لحكم إلهية وسياسية واجتماعية متعددة، منها:

  1. تأليف القلوب وتوحيد القبائل: كانت المصاهرة في المجتمع العربي وسيلة أساسية لتأليف قلوب البطون والقبائل والحد من عداوتها للإسلام.
  2. الابتلاء والاختبار: جعل الله بعض أزواج النبي وأقربائه ابتلاءً واختباراً له وللأمة من بعده.
  3. تطبيق الأحكام التشريعية: كإبطال سنّة التبني في زواجه من زينب بنت جحش.

---

ثالثاً: الموقف القرآني من بعض أزواج النبي (ص)

نزل القرآن الكريم في مواضع متعددة معاتباً ومحذراً لبعض أزواج النبي (ص)، كما في سورة التحريم:

  • قال تعالى: `{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}` (التحريم: 4).

وهذا التصريح القرآني بـ "صغُو القلوب" (أي ميلها عن الحق) والتظاهر على النبي ينفي القول بأن مجرد الزوجية يوجب العصمة أو الفضل والرضا المطلق.

---

الخلاصة

المصاهرة والنسب في المنظور القرآني لا يمنحان فضيلة ذاتية ولا ينفيان المطعن، وإنما المقياس عند الله هو التقوى والعمل الصالح `{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}`. وبالتالي فإن زواج النبي (ص) من عائشة وحفصة كان لغايات وحكم نبوية وسياسية، ولا يصح جعله دليلاً منطقياً ولا شرعياً على عدالة أبَوَيْهما أو فضلهما المطلق.

الآيات المستدل بها

  • ﴿ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾

    الأحزاب : 53 — بيان أحكام بيوت النبي وآداب التعامل معها.

  • ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾

    التحريم : 4 — بيان المعاتبة القرآنية لبعض أزواج النبي (ص).

  • ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾

    التحريم : 10 — استدلال بالآية على أن زوجية النبي لا تعصم ولا تقتضي الفضل والإيمان الذاتي.

المراجع الأصلية

( ���� ����� (�) �� ������ � )