التساؤل حول منزلة الأئمة وتشبيههم بذي القرنين ويوشع وآصف
السؤال
ما هي منزلة الأئمة (عليهم السلام) بحسب النصوص الروائية؟ وهل تشبيههم بذي القرنين ويوشع وآصف ينقص من مقامهم أو يعد غلواً؟
نصّ الشبهة
يشكك البعض في المنزلة الإلهية والقيادية التي يثبتها مذهب أهل البيت للأئمة (عليهم السلام)، ويستغربون التشبيه الوارد في الروايات بين منزلتهم ومنزلة شخصيات قرآنية كذي القرنين ويوشع بن نون وآصف بن برخيا.
خلاصة الجواب
استشكال حول تحديد منزلة الأئمة (عليهم السلام) وتشبيه مقامهم بأوصياء الأنبياء والشخصيات الممكنة في القرآن الكريم.
الردود العلمية (١)
بيان منزلة الأئمة (عليهم السلام) والقيادة الإلهية في ضوء الروايات الشريفة
المقدمة
تبين النصوص المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام) المنزلة السامية والقيادية التي آتاها الله تعالى لأئمة الهدى، وتوضح أن إمامتهم هي امتداد لخط الأوصياء والصالحين الممكنين في الأرض عبر التاريخ الإنساني.
منزلة الأئمة كمنزلة ذي القرنين ويوشع وآصف
ورد في كتاب الكافي عن عمار الساباطي أنه سأل الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن منزلة الأئمة، فقال: «كَمَنْزِلَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَكَمَنْزِلَةِ يُوشَعَ وَكَمَنْزِلَةِ آصَفَ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ».
ويحمل هذا التشبيه دلالات عقائدية مهمة:
- العلم والحكمة الإلهية: فكما أوتي آصف بن برخيا علماً من الكتاب مكنه من التصرّف في التكوين، وكما أوتي ذو القرنين من كل شيء سبباً، فإن الأئمة (عليهم السلام) مسددون بعلم إلهي.
- الوصاية والتمكين: يوشع بن نون كان وصي النبي موسى (عليه السلام)، وآصف كان وصي سليمان (عليه السلام)، مما يؤكد أن الأئمة هم الأوصياء الشرعيون لخاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله).
- الحد بين النبوة والإمامة: التشبيه بغير الأنبياء المرسلين (أو بالأوصياء) يوضح أن الأئمة ليسوا أنبياء يوحى إليهم بتمهيد شريعة جديدة، بل هم أوصياء وخلفاء معصومون يحفظون الدين ويقودون الأمة.
كرامة أولياء الله عند الموت
كما يستفاد من الروايات المروية في علل الشرائع وبحار الأنوار في قصة قبض روح النبي موسى (عليه السلام) أن لله تعالى عناية خاصة بأوليائه وأنبيائه، حيث لا تقبض أرواحهم إلا باختيارهم وبعد إرائتهم منازلهم الكريمة في الجنة، مما يعكس عظم حرمة أولياء الله ومقامهم عند ربهم.
الأحاديث المستدل بها
«مَا مَنْزِلَةُ الْأَئِمَّةِ قَالَ كَمَنْزِلَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ كَمَنْزِلَةِ يُوشَعَ وَ كَمَنْزِلَةِ آصَفَ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ»
عمار الساباطي • الكافي
«إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَى مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لَهُ جِئْتُ أَقْبِضُ رُوحَكَ...»
هشام بن الحكم • علل الشرائع / بحار الأنوار ج 13 ص 367
المراجع الأصلية
- علل الشرائع— الشيخ الصدوق
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 13(367)
- الكافي— الشيخ الكليني