التشكيك في صحة وجود حديث الثقلين في كتب أهل السنة
السؤال
هل حديث الثقلين برواية (كتاب الله وعترتي) ثابت ومروي بطرق متعددة في المصادر الحديثية لغير الشيعة؟
نصّ الشبهة
يدعي بعض المخالفين أن حديث الثقلين بلفظ «كتاب الله وعترتي» غير موجود أو غير ثابت في مصادر الحديث عند أهل السنة، أو أن اللفظ المحفوظ هو «كتاب الله وسنتي» فقط، نفيًا لمرجعية أهل البيت (عليهم السلام).
خلاصة الجواب
التشكيك في ثبوت وتواتر حديث الثقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) أو (الخليفتين) في كتب ومصادر أهل السنة.
الردود العلمية (١)
ثبوت حديث الثقلين بأسانيد متعددة في «كتاب السنة» لابن أبي عاصم
المقدمة
يتوهم بعض الناس أن الحديث النبوي الشريف الداعي إلى التمسك بالقرآن الكريم والعترة الطاهرة غير مخرج في أمهات كتب الحديث عند المخالفين، بينما تبين المصادر الحديثية لأهل السنة خلاف ذلك بوضوح، حيث رووا هذا الحديث الشريف بألفاظ متعددة وأسانيد متضافرة.
روايات حديث الثقلين في «كتاب السنة» لابن أبي عاصم
أورد الحافظ ابن أبي عاصم في كتابه الشهير «السنة» جملة من الأحاديث الصحيحة والحسان التي تصرح بالوصية بالثقلين والعترة، ومنها:
- لفظ «الخليفتين من بعدي» عن زيد بن ثابت:
- رُوي برقم (754، 1548، 1549): عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».
- السؤال عن القرآن والعترة عن جبير بن مطعم:
- رُوي برقم (1465): عن النَّبيّ (صلى الله عليه وآله): «... فإني فرط لكم على الحوض يوم القيامة، والله سائلكم عن اثنتين: عن القرآن، وعن عترتي».
- الوصية بأهل البيت ثلاثاً في غدير خم:
- رُوي برقم (1551): عن زيد بن أرقم أن النبي (صلى الله عليه وآله) خطب بماء يُدعى خماً بين مكة والمدينة وقال: «... وإني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله... ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثاً».
- التمسك بالثقلين أمان من الضلال عن أبي سعيد الخدري:
- رُوي برقم (1553، 1554): عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: «يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به فلن تضلوا بعدي الثقلين... كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».
- الجمع بين الثقلين والولاية عن زيد بن أرقم:
- رُوي برقم (1555): في خطبة غدير خم بعد رجوعه من حجة الوداع: «إني تارك فيكم الثقلين... كتاب الله وعترتي... ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت وليه فعلي وليه».
- عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام):
- رُوي برقم (1558): عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله سبب بيده وسبب بأيديكم، وأهل بيتي».
الخلاصة
تثبت المرويات السابقة الواردة في كتاب واحد من كتب المخالفين المعتمَدة أن حديث الثقلين رواه جمع من الصحابة (زيد بن ثابت، زيد بن أرقم، أبو سعيد الخدري، جبير بن مطعم، والإمام علي عليه السلام) بألفاظ صريحة تؤكد الاقتران الدائم بين كتاب الله والعترة الطاهرة إلى يوم القيامة.
الأحاديث المستدل بها
«فإني فرط لكم على الحوض يوم القيامة، والله سائلكم عن اثنتين، عن القرآن، وعن عترتي.»
جبير بن مطعم • كتاب السنة لابن أبي عاصم، ج2، ص627، رقم 1465
«إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، سببه بيد الله، وسببه بأيديكم، وأهل بيتي.»
علي بن أبي طالب (عليه السلام) • كتاب السنة لابن أبي عاصم، ج2، ص644، رقم 1558
«يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به فلن تضلوا بعدي الثقلين وأحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.»
أبو سعيد الخدري • كتاب السنة لابن أبي عاصم، ج2، ص643، رقم 1553
«إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.»
زيد بن ثابت • كتاب السنة لابن أبي عاصم، ج2، ص350، رقم 754
«قام رسول الله (ص) فخطبنا بما يدعى خماً بين مكة والمدينة... وإني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله... ثم قال: أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثاً.»
زيد بن أرقم • كتاب السنة لابن أبي عاصم، ج2، ص643، رقم 1551
«لما رجع رسول الله (ص) من حجة الوداع كان بغدير خم... وإني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي... ثم أخذ بيد علي (ر)، فقال: من كنت وليه فعلي وليه.»
زيد بن أرقم • كتاب السنة لابن أبي عاصم، ج2، ص644، رقم 1555
المراجع الأصلية
- كتاب السنة— ابن أبي عاصمج 2(350، 627، 642-645)