الزعم بأن آباء النبي (صلى الله عليه وآله) وأجداده كانوا مشركين
السؤال
هل كان آباء النبي (صلى الله عليه وآله) وأجداده كفاراً أو مشركين، وما دلالة قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن آباء النبي (صلى الله عليه وآله) وأمهاته وأجداده كانوا يعبدون الأصنام وعلى الشرك، وأن نسبه الشريف مرّ بآباء غير مؤمنين، مستدلين ببعض الروايات والتفاسير الشاذة التي تُنسب الشرك لبعض آبائه كوالده أو جده أو أجداده السابقين.
خلاصة الجواب
شبهة تزعم شرك آباء النبي (صلى الله عليه وآله)، وتنفيه الآية الكريمة {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} والتفاسير المعتبرة والروايات المتواترة القاضية بأن نوره (ص) تنقل بين أصلاب الموحدين والأنبياء.
الردود العلمية (١)
إثبات طهارة وإيمان آباء النبي (ص) وأجداده من آية {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}
المقدمة
أجمع علماء الإمامية وجمع غفير من المحققين والمفسرين والمحدثين من علماء أهل السنة، على أن جميع آباء النبي (صلى الله عليه وآله) وأمهاته كانوا موحدين مؤمنين ولم يدنسهم كفر ولا رجس جاهلية.
الاستدلال بآية {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}
تضافرت الروايات الكثيرة التي رواها كبار المحدثين والمفسرين في تفسير قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} (الشعراء: 219):
- تفسير ابن عباس (رضي الله عنه): صرح ابن عباس بأن معنى الآية: «من صلب نبي إلى نبي حتى صرت نبياً» وفي لفظ: «من نبي إلى نبي حتى أخرجت نبياً». وقد ورد هذا المضمون في مجمع الزوائد للهيثمي وقال عنه: ورجاله رجال الصحيح أو رجاله ثقات. ورواه ابن كثير، والشوكاني، والطبراني، وابن سعد، والدر المنثور للسيوطي، وتفسير القرطبي.
- الجمع بين الآية والحديث: استدل الإمام الفخر الرازي وأثير الدين الأندلسي (في تفسير البحر المحيط) وغيرهما بهذه الآية مع حديث النبي (صلى الله عليه وآله): «لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات»، مقترناً بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (التوبة: 28)، فبما أن المشرك نجس بالقرآن، والنبي ينقل في أصلاب الطاهرين والطاهرات، وجب أن يكون كل أجداده وآبائه وأمهاته مسلمين موحدين ساجدين لله.
شهادات وتصريحات كبار العلماء والمفسرين
- الهيثمي في مجمع الزوائد: أورد عدة طرق عن ابن عباس تصرح بتقلبه في أصلاب الأنبياء والساجدين، وأكد وثاقة رجالها.
- الفخر الرازي والكتاني: ذكر الكتاني في نظم المتناثر أن أحاديث توحيد جميع آبائه وأمهاته بالغة مبلغ التواتر المعنوي، وأنهم جميعاً كانوا على الحنيفية دين إبراهيم (عليه السلام).
- الصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد: بيّن أن آباءه (صلى الله عليه وآله) لم يثبت عنهم شرك، بل كانوا على التوحيد، ونوره نقل من ساجد إلى ساجد.
الخلاصة
تتضافر النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة للتأكيد على شرف وطهارة نسب النبي (صلى الله عليه وآله) وإيمان جميع آبائه وأمهاته من آدم (عليه السلام) إلى والده عبد الله، وأنهم جميعاً كانوا موحدين ساجدين لله عز وجل.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾
التوبة : 28 — تُستعمل للملازمة النظرية مع حديث طهارة أصلاب وأرحام آبائه وأمهاته.
﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾
الشعراء : 219 — الآية الدالة على تقلبه (ص) في أصلاب الموحدين والأنبياء والساجدين.
الأحاديث المستدل بها
«لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات.»
رسول الله (صلى الله عليه وآله) • تفسير البحر المحيط، أسرار التنزيل للرازي، سبل الهدى والرشاد • مشهور ومستفيض/متواتر معنوياً
«عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} قال: من صلب نبي إلى نبي حتى صرت نبياً.»
عبد الله بن عباس • مجمع الزوائد للهيثمي (ج7 ص86) • صحيح/ثقات
المراجع الأصلية
- المعجم الكبير— الطبرانيج 11(362)
- سبل الهدى والرشاد— الصالحي الشاميج 1(255-256)
- البداية والنهاية— ابن كثيرج 3(364)
- تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)— إسماعيل بن عمر بن كثيرج 6(171)
- نظم المتناثر من الحديث المتواتر— محمد بن جعفر الكتانيج 1(190)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 7 ، 8(86 ، 214)
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور— جلال الدين السيوطيج 6(332)
- فتح القدير— محمد بن علي الشوكانيج 1(1070)
- الطبقات الكبرى— محمد بن سعد البغداديج 1(22)
- البحر المحيط— أثير الدين الأندلسي (أبو حيان)ج 7(47)
- الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)— محمد بن أحمد القرطبيج 13(133)
- دلائل النبوة— أبو نعيم الأصبهانيج 1(58)