الشبهة حول عدم وجوب إجابة الأئمة للشيعة بناء على رواية الكافي
السؤال
هل تدل رواية «وليس علينا الجواب إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا» على أن الأئمة غير ملزمين بتعليم الناس وهدايتهم؟
نصّ الشبهة
يستدل البعض بما ورد في كتاب الكافي عن الإمام الرضا عن الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) من أن الله تعالى أمر الناس بسؤال أهل الذكر، ولم يفرض على الأئمة الجواب، بل جعل لهم الخيار في الإجابة أو الإمساك، للادعاء بأن الأئمة (عليهم السلام) يتنصلون من مسؤولية بيان الأحكام أو يكتمون العلم عن الأمة.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن الأئمة (عليهم السلام) غير مكلفين ببيان العلم استناداً لرواية تخيرهم بين الجواب والإمساك عند سؤالهم.
الردود العلمية (١)
توضيح المراد من تخيير الأئمة (ع) في إجابة السائلين
النص الروائي وسنده
روى الثقة الإسلام الكليني في الكافي (ج 1، ص 212) بسند صححه العلامة المجلسي في ملاذ الأخيار/مرآة العقول (2/ 431) والشيخ البهبودي (1/ 29):
> «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام): عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنَ الْفَرْضِ مَا لَيْسَ عَلَى شِيعَتِهِمْ وَ عَلَى شِيعَتِنَا مَا لَيْسَ عَلَيْنَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْأَلُونَا قَالَ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُونَا وَ لَيْسَ عَلَيْنَا الْجَوَابُ إِنْ شِئْنَا أَجَبْنَا وَ إِنْ شِئْنَا أَمْسَكْنَا».
الشرح والدلالة
- فرض السؤال على الأمة: فرَض الله تعالى على المكلفين الرجوع إلى أهل البيت (عليهم السلام) وسؤالهم بوصفهم «أهل الذكر»، ليتعلموا أحكام دينهم.
- مراعاة ظروف الجواب: إن إناطة الجواب بمشيئة الأئمة (عليهم السلام) تتطلبها ظروف الحكمة والإمامة، فقد يعرض للجواب مانع شرعي كـ:
- التقية: لحفظ دماء السائلين أو حفظ الأئمة أنفسهم من سلطة الجور.
- عدم احتمال السائل: أن يكون السائل غير مستعد لفهم الجواب أو يترتب على إجابته فتنة أو مفسدة.
- اختبار السائل أو مراعاة حاله: تحديد المصلحة الشرعية في البيان أو الإرجاء.
- النتيجة: ليس المراد الامتناع المطلق عن هداية الناس، بل بيان سلطتهم الإلهية في تقدير المصلحة الشرعية وقت الجواب وطبيعته، مع تحقق فرض التعلم على الأمة بالسؤال.
الآيات المستدل بها
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
النحل : 43 — استشهد بها الإمام في الحديث لبيان وجوب سؤال أهل البيت عليهم السلام.
الأحاديث المستدل بها
«عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنَ الْفَرْضِ مَا لَيْسَ عَلَى شِيعَتِهِمْ وَ عَلَى شِيعَتِنَا مَا لَيْسَ عَلَيْنَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْأَلُونَا قَالَ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُونَا وَ لَيْسَ عَلَيْنَا الْجَوَابُ إِنْ شِئْنَا أَجَبْنَا وَ إِنْ شِئْنَا أَمْسَكْنَا.»
الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) / الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) • الكافي، ج1، ص212 • صحيح (المجلسي 2/ 431 - البهبودي 1/ 29)
المراجع الأصلية
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1(212)