تبرير امتناع عمر بن الخطاب عن إحضار الكتف والدواة في رزية الخميس
السؤال
كيف يبرر علماء أهل السنة موقف عمر بن الخطاب واعتراضه في رزية الخميس؟ وهل كان موقفه امتناعاً حقيقياً عن امتثال أمره (صلى الله عليه وآله)؟
نصّ الشبهة
يُدّعى أن قول عمر بن الخطاب «حسبنا كتاب الله» وامتناعه عن كتابة الكتاب الذي أراد النبي (صلى الله عليه وآله) أن يكتبه لأمته كي لا تضل بعده، كان من قوة فقهه ودقيق نظره، وأنه اعتقد أن الأمر ليس على التحتيم والوجوب بل على الاختيار، فلم يكن معصية بل اجتهاداً محموداً.
خلاصة الجواب
يدعي بعض علماء السنة أن موقف عمر في رزية الخميس كان مستنداً إلى الاجتهاد وقوة الفقه، في حين تبين النقولات التاريخية واللغوية أنه كان تصميماً منه على امتناع امتثال الأمر النبوي الصريح ومنع كتابة كتاب الهداية.
الردود العلمية (١)
اعتراف العلماء بتصميم عمر على الامتناع في رزية الخميس ونقد تبريراتهم
اعتراف شراح الحديث بتصميم عمر على الامتناع
ينقل الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري أعترافات صريحة من كبار علماء أهل السنة تثبت أن موقف عمر بن الخطاب في رزية الخميس لم يكن مجرد مشورة عابرة، بل كان تصميماً على الامتناع عن امتثال أمر الرسول (صلى الله عليه وآله):
* قول المازري:
> «فَاخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمْ، وَصَمَّمَ عُمَرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُ مِنَ الْقَرَائِنِ بِأَنَّهُ – صلى الله عليه وآله – قَالَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ جَازِمٍ...» (فتح الباري، ج 8، ص 134).
* قول النووي وتأويله للموقف:
> «اتَّفَقَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ عُمَرَ "حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ" مِنْ قُوَّةِ فِقْهِهِ وَدَقِيقِ نَظَرِهِ، لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكْتُبَ أُمُورًا رُبَّمَا عَجَزُوا عَنْهَا فَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ لِكَوْنِهَا مَنْصُوصَةً...» (فتح الباري، ج 8، ص 134).
---
المعنى اللغوي لـ "الامتناع" و"المنع"
عند الرجوع إلى المعنى اللغوي لكلمة الامتناع والمنع يتضح حجم الموقف ورسميته:
* الامتناع: الكفّ والتخلي، وتعذّر التحقيق.
* منع الشيء: حرّمه وحجر عليه وحرمه منه أو أعاقه.
فإن وصف العلماء لموقف عمر بـ «صمّم على الامتناع» يعني بالدلالة الصريحة أنه جزم بالحيلولة دون كتابة هذا الكتاب والحرم والمنع منه، وهو ما ردّ به النبي (صلى الله عليه وآله) بإخراجهم لما تنازعوا وكثر اللغط عنده.
الآيات المستدل بها
﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾
الأنعام : 38 — استشهد بها النووي لتفسير قول عمر حسبنا كتاب الله
المراجع الأصلية
- فتح الباري شرح صحيح البخاري— ابن حجر العسقلانيج 8(134)
وَصَمَّمَ عُمَرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ في رزية الخميس – Waad Allalmi