دعوى الغلو في وصف الأئمة بأنهم «حجج الله وخزان علمه»
السؤال
كيف يُرد على الشبهة التي تعترض على وصف الأئمة (ع) بأنهم «حجج الله في عباده وخزانه على علمه» وتعتبرها نوعاً من الغلو؟
نصّ الشبهة
يستدل بعض المخالفين بالروايات المروية في كتاب الكافي التي تصف الأئمة (عليهم السلام) بأنهم «حجج الله في عباده وخزانه على علمه»، ويدعون أن هذا الوصف يمنحهم صفات إلهية أو يرفلهم بالعد التجاوزي لمقام النبوة والربوبية ويُعد من الغلو المذموم.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن وصف الأئمة (ع) بأنهم حجج الله وخزان علمه يُعد من الغلو والتجاوز في الحق الإلهي.
الردود العلمية (١)
بيان المعنى الصحيح لكون الأئمة (ع) حجج الله وخزان علمه وسند الرواية
صحة الحديث وإسناده
الحديث المذكور مروي في كتاب الكافي للشيخ الكليني (رحمه الله)، ج1، ص193، باب «أن الأئمة عليهم السلام ولاة أمر الله وخزنة علمه»، الحديث رقم 5.
وقد نصّ علماء الحديث والرجال على صحة سند هذا الحديث:
- العلامة المجلسي: حكَم بصحته في مرآة العقول (2/ 348).
- الشيخ محمد باقر البهبودي: صححه في صحيح الكافي (1/ 28).
المعنى والدلالة العلمية
- التوحيد الخالص: تبدأ الرواية بالإقرار التام بالتوحيد Absolute والتفرد الإلهي: «إن الله واحد متوحد بالوحدانية متفرد بأمره»، مما ينفي أي شبهة شرك أو تفويض استقلالي.
- مقام الحجية والإمامة: جعل الله تعالى في كل عصر حجة يهدون بأمره ويحفظون دينه وشريعته التي بلّغها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).
- معنى خزائن العلم: الأئمة (عليهم السلام) ليسوا مصدر العلم الاستقلالي، بل هم خزائن العلم الإلهي المودع لديهم عن طريق الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بالوحي والتعليم النبوي، فهم الحافظون لسنته والشارحون لأحكام كتابه، والقائمون بتطبيق أمره والتربية عليه.
الأحاديث المستدل بها
«يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ مُتَوَحِّدٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ مُتَفَرِّدٌ بِأَمْرِهِ فَخَلَقَ خَلْقاً فَقَدَّرَهُمْ لِذَلِكَ الْأَمْرِ فَنَحْنُ هُمْ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ فَنَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ الْقَائِمُونَ بِذَلِكَ.»
عبد الله بن أبي يعفور عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الكافي، ج1، ص193 • صحيح (المجلسي: 2/ 348، البهبودي: 1/ 28)
المراجع الأصلية
- صحيح الكافي— محمد باقر البهبوديج 1(28)
- مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول— العلامة المجلسيج 2(348)
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1(193)