دفن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّاً وغضبها بعد وفاة النبي (ص)
السؤال
لماذا دُفنت فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّاً وأُخفي قبرها، وما أسباب غضبها وموقفها بعد رحيل النبي (ص)؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن الأحداث التي تلت وفاة النبي (ص) من مصادرة فدك وغصب الخلافة ودعوى غضب فاطمة الزهراء (عليها السلام) ودفنها سرّاً هي أمور لا أصل لها أو لا تعكس موقفاً ممتداً ضد الخلافة الأولى.
خلاصة الجواب
تناول النص سيرة سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومكانتها عند الرسول (ص)، وصولاً إلى مظلوميتها بعد وفاته باغتصاب فدك وتجاهل حق علي (ع) في الخلافة، مما دفعها للغضب والوصية بالدفن السرّي ليظل قبرها المخفي علامة استفهام تاريخية شاهدة على مظلوميتها.
الردود العلمية (١)
سيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومظلوميتها بعد رحيل النبي (ص)
# سيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
الولادة والنشأة في بيت الوحي
وُلدت فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعد بعثة والدها العظيم (صلى الله عليه وآله) بخمسة أعوام، وبعد حادثة الإسراء والمعراج بثلاث سنين، يوم الجمعة العشرين من شهر جمادى الآخرة بمدينة مكة المكرمة، وبشّر جبريلُ النبيَّ (صلى الله عليه وآله) بولادتها.
نشأت في أحضان النبوة والوحي، وكانت أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) خَلْقاً وأخلاقاً ونطقاً. وبعد رحيل أمها خديجة الكبرى (عليها السلام) وعمرها ست سنين، قامت برعاية أبيها وشاركت في تحمّل أذى قريش ومواساة النبي، حتى سمّاها (صلى الله عليه وآله) "أمَّ أبيها" لفرط حنانها عليه.
المكانة والفضائل
احتلت الزهراء (عليها السلام) مكانة عظمى في قلب النبي (ص) والمسلمين:
- بضعة النبي: قال (صلى الله عليه وآله): «فاطمةُ بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني، ومن سرّها فقد سرّني».
- سبب التسمية: قال (صلى الله عليه وآله): «إنّما سُمِّيتْ فاطمةُ فاطمةَ لأن الله عزّ وجل فَطَمَ من أحبّها من النار».
- سيدة نساء العالمين: توّجها الإسلام سيدة للنساء على مر العصور والدهور.
الزواج والأسرة النموذجية
عندما بلغت فاطمة سن الرشد، خطبها كبار الصحابة فردّهم النبي (ص) منتظراً أمر الله، حتى نزل جبريل يخبره بأن الله قد زوّجها من علي بن أبي طالب (عليه السلام). وتمّ عقد الزواج ببساطة وسماحة حيث دفع الإمام علي ثمن درعه مهراً لها.
قامت حياتهما الزوجية على العطف والاحتواء والتعاون، فأثمرت هذه الشجرة المباركة الأئمة والأسباط:
- الإمام الحسن (عليه السلام): ولد في العام الثالث للهجرة.
- الإمام الحسين (عليه السلام): ولد في العام الرابع للهجرة.
- السيدة زينب (عليها السلام).
- السيدة أم كلثوم (عليها السلام).
وكان الرسول (ص) يحبهما حباً شديداً ويقول عن الحسن والحسين: «هما ريحانتاي من الدنيا».
الأحداث بعد رحيل النبي (ص) ومظلومية الزهراء
بعد عودة النبي (ص) من حجة الوداع ووفاته، تلقت الزهراء (عليها السلام) صدمة رحيله البالغة، ثم واجهت مع معسكر الحق ظروفاً سياسية عصيبة تمثلت في:
- مصادرة فدك: التي كانت حقاً خالصاً لها.
- تجاهل حق علي (ع) في الخلافة: وإبعاد وصي النبي عن مقامه الإلهي.
وقفت الزهراء (عليها السلام) موقفاً شجاعاً دفاعاً عن الحق، وعندما رأى الإمام علي (عليه السلام) أن تمادي المواجهة المسلحة سيعود بالناس إلى الجاهلية ويشق صف المسلمين، طلب منها الصبر والاعتصام بالصمت حفاظاً على البيضة الإسلامية.
الغضب والوصية بالدفن السرّي
ظلت الزهراء (عليها السلام) معلنة غضبها الذي يسلتزم غضب الله ورسوله، وأوصت زوجها الإمام علي (عليه السلام) بأن تدفن سرّاً وألا يشهد جنازتها من ظلمها، وأن يُخفى قبرها.
وعند دفنها، وقف الإمام علي (عليه السلام) على قبرها المفجوع مناجياً النبي (ص): «السلام عليك يا رسول الله... ستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها، فأحفها السؤال وأستخبرها الحال...». وليظل قبرها المجهول شاهد تاريخياً وعلامة استفهام قائمة تبحث عن الحق والمظلومية.
الآيات المستدل بها
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
آل عمران : 34 — الإشارة إلى أن ذرية رسول الله (ص) محصورة في ابنته فاطمة الزهراء (ع)
الأحاديث المستدل بها
«إنّما سُمِّيتْ فاطمةُ فاطمةَ لأن الله عزّ وجل فَطَمَ من أحبّها من النار»
رسول الله (ص) • مشهور
«فاطمةُ بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني ، ومن سرّها فقد سرّني»
عائشة • صحيح
«ألا تدرون أن بكاءه يؤذيني»
رسول الله (ص) • مقبول
«هما ريحانتاي من الدنيا»
رسول الله (ص) • صحيح
المراجع الأصلية
- نهج البلاغة— الشريف الرضي (جامع)
سيرة حياة بضعة الرسول ( ص ) فاطمة الزهراء سلام الله علیها / مركز الامام علي(ع) – Waad Allalmi