دلالة حديث بضعة مني ومسألة المفاضلة بين بنات النبي
السؤال
هل يقتصر معنى حديث «فاطمة بضعة مني» على المحبة المجردة دون دلالة على الكفر بإغضابها، وهل تدركها سائر بنات النبي في هذه الصفة والأفضلية؟
نصّ الشبهة
يُشكل البعض بأن وصف «بضعة مني» تشترك فيه جميع بنات النبي (صلى الله عليه واله)، وبالتالي لا يدل الحديث على فضيلة اختصاصية أو على كفر من أغضبها أو سبها، بل وقد وردت نصوص تفضل غيرها كحديث «زينب أفضل بناتي».
خلاصة الجواب
محاولة الحد من دلالات حديث «فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني» بادعاء اشتراك بنات النبي فيه وتفضيل غيرها كزينب عليها.
الردود العلمية (١)
دلالة حديث «فاطمة بضعة مني» على كفر سابها وأفضليتها المطلقة
أولاً: دلالة الحديث على كفر من سب فاطمة (عليها السلام)
أورد الشارح القسطلاني في «إرشاد الساري شرح صحيح البخاري» عند شرح حديث المسور بن مخرمة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا فقد أَغْضَبَنِي».
وقد استدل الإمام السهيلي بهذا الحديث على أن من سبّ السيدة فاطمة (عليها السلام) فإنه يكفر؛ لأن إغضابها إغضاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإغضابه موجب للخروج من الملة.
ثانياً: اختصاص فاطمة (عليها السلام) بالأفضلية عن سائر البنات
ردَّ العلماء على القول بأن أخواتها يشاركنها في وصف «بضعة مني» بالوجوه التالية:
- اختصاصها بوفاة النبي (ص) في حياتها: سائر بنات النبي (ص) توفين في حياته فكنَّ في صحيفته، بينما توفي النبي (ص) في حياة فاطمة فكان في صحيفتها، ولا يقدر قدر هذا الفضل إلا الله تعالى.
- البشارة بالسيادة المطلقة: بشّرها النبي (ص) في مرض موته بأنها سيدة نساء أهل الجنة ونسبة نساء هذه الأمة، وبما أن هذه الأمة أفضل الأمم، فتكون فاطمة (عليها السلام) أفضل من جميع النساء بما فيهن مريم وآسية.
ثالثاً: الجواب عن حديث تفضيل زينب
أما ما روي عند الطحاوي عن عائشة أن النبي (ص) قال: «زينب أفضل بناتي»، فقد أجاب عنه شراح الحديث بأنه -على تقدير ثبوته- كان متقدماً في الزمان، ثم وهب الله عز وجل لفاطمة (عليها السلام) من الأحوال السنية والكمالات العلية ما لم يشاركها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقاً.
الأحاديث المستدل بها
«زينب أفضل بناتي»
عائشة • سنن المشكل للطحاوي • متقدم أو منسوخ بفضل فاطمة الموهوب لاحقاً
«فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا فقد أَغْضَبَنِي»
المسور بن مخرمة • صحيح البخاري / إرشاد الساري ح3767 • صحيح
المراجع الأصلية
- سير أعلام النبلاء— شمس الدين الذهبي
- شرح النقاية
- إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري— أبو العباس أحمد بن محمد القسطلاني الشافعي(3767)