شبهة أن علياً أكرم عائشة يوم الجمل
السؤال
هل أكرم الإمام علي (عليه السلام) عائشة وعظّم قدرها بعد انتهاء معركة الجمل؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أظهر إكراماً وتكريماً خاضاً لعائشة بعد معركة الجمل، مما يدل على رضاه عنها وعدم معاتبته لها أو إدانته لفعلها.
خلاصة الجواب
زعم المخالفون أن الإمام علي (عليه السلام) أكرم عائشة يوم الجمل، والرد يبين أنه لا يوجد خبر معتبر يثبت هذا التكريم المزعوم، بل وردت الأخبار الصحيحة التاريخية بتوبيخها ومعاتبتها وإظهار انحراف فعلها.
الردود العلمية (١)
تفنيد شبهة إكرام الإمام علي لعائشة يوم الجمل وبيان حقيقة موقفه منها
الجواب الحلي
لم يثبت في الأخبار المعتبرة أن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أكرم عائشة بعد حرب الجمل ببدل التعظيم والإجلال المزعوم، بل ورد في المصادر ما ينافي ذلك؛ ففي كتاب مدينة المعاجز (ج3 ص413):
> «فقال الحسن - عليه السلام -: (والله) لقد أخبرني جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - تموتين بالداء والدبيلة وهي ميتة أهل النار وإنك تصيرين أنت وحزبك إلى النار. فقالت: يا حسن ومتى؟ فقال الحسن - عليه السلام -: حيث أخبرك بعداوتك علياً أمير المؤمنين - عليه السلام - وإنشائك حرباً تخرجين فيها عن بيتك متأمرة على جمل ممسوخ...».
الجواب النقضي من أمهات كتب السنة
ورد في كتاب جمل من أنساب الأشراف للبلاذري (ج3 ص972) بسند صحيح:
> «حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو النضر، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن عمرو بن سعيد، حدثني سعيد بن عمرو: عن ابن حاطب قال: أقبلت مع علي يوم الجمل إلى الهودج وكأنه شوك قنفذ من النبل، فضرب الهودج؛ ثم قال: إن حميراء إرم هذه أرادت أن تقتلني كما قتلت عثمان بن عفان. فقال لها أخوها محمد: هل أصابك شيء؟ فقالت: مشقص في عضدي. فأدخل رأسه ثم جرها إليه فأخرجه».
توضح هذه الرواية التاريخية الصريحة أن الإمام علي (عليه السلام) لم يكرمها بالمعنى المزعوم، بل ضرب الهودج ووصفها بقوله: «إن حميراء إرم هذه أرادت أن تقتلني...».
دراسة السند وإثبات صحته
- دفع التصحيف في السند:
ورد في أصل سند البلاذري: «إسحاق بن سعيد عن عمرو بن سعيد»، ووجود كلمة (عن) هنا تصحيف ظاهري، والصحيح (بن)، أي: «إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد». والدليل على ذلك ورود السند بلفظه الصحيح في مواضع أخرى من نفس الكتاب (أنساب الأشراف ج2 ص138)، وتصريح العلامة المحقق أحمد محمد شاكر بهذا التصحيف في تحقيقه لـ مسند أحمد (ج5 ص354 هامش 6039).
- وثاقة رجال السند:
- أحمد بن إبراهيم الدورقي: حافظ إمام وثقة (ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ج12 ص130 وقال أبو حاتم: صدوق).
- أبو النضر (هاشم بن القاسم): الحافظ الإمام شيخ المحدثين (سير أعلام النبلاء ج9 ص545).
- إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد العاص: من رجال البخاري ومسلم والأربعة، وثقه النسائي وأبو زرعة وغيرهما (تهذيب التهذيب ج1 ص204).
- سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: روى عنه البخاري ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم (التعديل والتجريح للباجي ج3 ص1091).
- محمد بن حاطب الجمحي: صحابي جليل ولد بالحبشة وشهد مع علي (عليه السلام) مشاهده كلها (سير أعلام النبلاء ج3 ص435).
الخلاصة: السند صحيح ورجاله ثقات من رجال الصحيحين، وهو حجة على المخالفين في نفي دعوى التكريم والإكرام المزعوم.
الأحاديث المستدل بها
«أقبلت مع علي يوم الجمل إلى الهودج وكأنه شوك قنفذ من النبل، فضرب الهودج؛ ثم قال: إن حميراء إرم هذه أرادت أن تقتلني كما قتلت عثمان بن عفان. فقال لها أخوها محمد: هل أصابك شيء؟ فقالت: مشقص في عضدي. فأدخل رأسه ثم جرها إليه فأخرجه»
محمد بن حاطب الجمحي • أنساب الأشراف للبلاذري، ج3، ص972 • صحيح السند
«فقال الحسن - عليه السلام - (والله) لقد اخبرني جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - تموتين بالداء والدبيلة وهي ميتة أهل النار وإنك تصيرين أنت وحزبك إلى النار. فقالت: يا حسن ومتى؟ فقال الحسن - عليه السلام: حيث أخبرك بعداوتك عليا أمير المؤمنين - عليه السلام - وانشائك حربا تخرجين فيها عن بيتك متأمره على جمل ممسوخ من مردة الجن يقال له بكير وانك تسفكين دم خمسة وعشرين ألف رجل من المؤمنين الذين يزعمون انك أمهم»
الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) • مدينة المعاجز، ج3، ص413
المراجع الأصلية
- التعديل والتجريح— سليمان بن خلف الباجيج 3(1091)
- جمل من أنساب الأشراف— أحمد بن يحيى بن جابر البلاذريج 3(972)
- مدينة المعاجز— السيد هاشم البحرانيج 3(413)
- مسند أحمد— أحمد بن حنبلج 5(354)
- تهذيب التهذيب— ابن حجر العسقلانيج 1(204)
- سير أعلام النبلاء— شمس الدين الذهبيج 12(130)
- فتوح البلدان— أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري(5)