شبهة تحريم اللعن ونفيه عن أخلاق النبي والأئمة عليهم السلام
السؤال
هل اللعن محرم مطلقاً في الشريعة الإسلامية، وهل يُعدّ التبرؤ ولعن الظالمين مخالفاً للقرآن والسنة النبوية؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن اللعن يتنافى مع الأخلاق الإسلامية وأن النبي (ص) والأئمة (ع) لم يلعنوا أحداً ونهوا عن اللعن مطلقاً، مستدلين ببعض الأحاديث الناهية عن اللعن، ويتهمون مذهب أهل البيت بالخروج عن السنة النبوية بسبب البراءة ولعن ظالمي أهل البيت وأعداء الدين.
خلاصة الجواب
ادعاء أن اللعن محرم في الإسلام ومخالف للقرآن والسنة النبوية وأخلاق أهل البيت عليهم السلام.
الردود العلمية (١)
بيان مشروعية اللعن في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة
المقدمة
يُعدّ اللعن في المفهوم القرآني والشرعي طرداً وإبعاداً من رحمة الله تعالى للظالمين والمفسدين والكاذبين، وليس مجرد سباب أو شتم مجرد. وقد ورد اللعن صريحاً في عشرات الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتواترة لدى الفريقين.
أولاً: اللعن في القرآن الكريم
صرح القرآن الكريم بلعن أصناف متعددة من العصاة والظالمين والكافرين، ومن ذلك:
- لعن الكافرين والمستكبرين: كما في قوله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} (المائدة: 78).
- لعن الكاتمين للحق والبينات: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (البقرة: 159).
- لعن مؤذي الله ورسوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} (الأحزاب: 57).
- لعن الناكثين والمفسدين والظالمين: ورد في سورة الرعد والنساء والأعراف وغيرها العديد من الآيات المصرحة بلعن الظالمين والكاذبين.
ثانياً: اللعن في السنة النبوية (مصادر أهل السنة)
ورد في أصح الكتب عند المدرسة الأخرى (كصحيح البخاري وصحيح مسلم) أحاديث كثيرة يلعن فيها النبي (ص) فئات مختلفة، منها:
- لعن السارق: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) [صحيح البخاري: 5617].
- لعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصورين.
- لعن من غيّر منار الأرض أو أؤوى محدثاً أو سب والديه.
- لعن الخمر وعاصرها وشاربها.
وهذا يثبت أن النبي (ص) مارس اللعن بنفسه في موارد الاستحقاق الشرعي.
ثالثاً: التوفيق بين النهي عن اللعن والسب وبين مشروعية اللعن الشرعي
أما الأحاديث الناهية عن اللعن أو السب، فالمراد بالسب المحرم هو الشتم والبذاءة والتعدي بغير حق على المؤمنين ومن لا يستحق، أو اللعن الصادر عن هوى النفس والتَشَفّي الشخصي. أما اللعن الشرعي الصادر عن عقيدة البراءة من أعداء الله والظالمين لمحمد وآل محمد فهو منهج قرآني ونبوي أصيل أخذ به أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾
البقرة : 159 — تصريح القرآن بلعن الله واللاعنين لكاتمي الحق
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾
المائدة : 78 — إثبات صدور اللعن على ألسنة الأنبياء في القرآن
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾
الأحزاب : 57 — لعن مؤذي الله ورسوله في الدنيا والآخرة
الأحاديث المستدل بها
«لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده»
أبو هريرة • صحيح البخاري: رقم 5617 • صحيح
المراجع الأصلية
- صحيح البخاري— محمد بن إسماعيل البخاري
- صحيح مسلم— مسلم بن الحجاج
- بحار الأنوار— العلامة المجلسي
- الكافي— الشيخ الكليني