شرب الصحابي النعيمان بن عمرو الخمر وتكرار جلده
السؤال
كيف يتلاءم شرب الصحابي النعيمان بن عمرو للخمر وتكرار إقامة الحد عليه مع القول بعدالة جميع الصحابة؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن جميع من صاحب النبي (ص) عدول ولا يرتكبون الكبائر، بينما تثبت المصادر التاريخية والحديثية أن الصحابي النعيمان بن عمرو شرب الخمر مراراً وتكراراً وأقيم عليه حد الشرب في زمن النبي (ص).
خلاصة الجواب
ثبوت شرب الصحابي النعيمان بن عمرو للخمر وتكرار جلده في عهد النبي (ص)، مما ينقض ادعاء العدالة المطلقة لكل من سمي صحابياً.
الردود العلمية (١)
مناقشة شرب الصحابي النعيمان للخمر وأثره على نظرية عدالة الصحابة
المقدمة
تعدّ مسألة عدالة الصحابة المطلقة من المسائل الخلافية الرئيسة؛ حيث يذهب الجمهور إلى تعديل كل من رأى النبي (ص) ومات على الإسلام كلياً وبلا استثناء، بينما يرى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) أن الصحابة بشر يجري عليهم ما يجري على غيرهم من العدالة والفسق والخطأ والخير.
وتكشف النصوص التاريخية والحديثية المعتبرة عن وقوع بعض الصحابة في الكبائر وإقامة الحدود الشرعية عليهم، ومن أظهر ذلك ما ورد في ترجمة الصحابي النعيمان بن عمرو الأنصاري.
---
الروايات الواردة في شرب النعيمان الخمر
روى الحافظ ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق (الجزء 62) أسانيد متعددة تثبت هذه الواقعة:
- إقامة الحد بالضرب:
عن عقبة بن الحارث قال: «أُتي رسول الله (ص) بالنعيمان وقد شرب الخمر، فأمر رسول الله (ص) من في البيت فضربوه بالأيدي والجريد والنعال، وكنت فيمن ضربه» (تاريخ دمشق* 62/ 145).
- تكرار الشرب والجلد:
عن زيد بن أسلم قال: أُتي بالنعيمان إلى النبي (ص) فجلده، ثم أُتي به فجلده مراراً أربعاً أو خمساً... فقال رجل: اللهم العنه ما أكثر ما يشرب وأكثر ما يجلد! فقال النبي (ص): «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله» (تاريخ دمشق* 62/ 145).
- طلب قتل الصحابي في المرة الرابعة:
عن مروان بن قيس: أُتي به الرابعة وعمر عنده، فقال عمر: «ما ننتظر به يا نبي الله هي الرابعة اضرب عنقه»، فقال رجل: لقد رأيته يوم بدر يقاتل قتالاً شديداً، فقال النبي (ص): «كيف وقد شهد بدراً» (تاريخ دمشق* 62/ 145).
---
النتائج والاستدلال العلمي
- نقض عصمة الصحابة والقول بعدالتهم المطبقة: شرب الخمر من الكبائر الموبقة والمحرمة بنص القرآن، وتكرار ارتكابها من صحابي وإقامة الحد عليه مراراً دليل قطعي على أن مجرد الصحبة لا تمنع من وقوع الفسق أو ارتكاب المعاصي.
- التمييز بين محبة الله ورسوله وبين العدالة الشرعية: نهي النبي (ص) عن لعن النعيمان لكونه «يحب الله ورسوله» ولأنه شهد بدراً يبيّن أن للرجل فضلاً وسابقة، لكن ذلك لم يرفع عنه الحد الشرعي ولم يجعله معصوماً أو حجة في الدين، مما يؤكد المنهج الشيعي في تقييم الصحابة وفق أفعالهم وسلوكهم.
الأحاديث المستدل بها
«أتي به الرابعة وعمر عنده ، فقال عمر : ما ننتظر به يا نبي الله هي الرابعة اضرب عنقه ... فقال النبي (ص) : كيف وقد شهد بدرا.»
مروان بن قيس • تاريخ دمشق لابن عساكر - ج 62 - ص 145
«أتي بالنعيمان إلى النبي (ص) فجلده ، ثم أتي به فجلده ... فقال رجل : اللهم العنه ما أكثر ما يشرب ، وأكثر ما يجلد ، فقال النبي (ص) : لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله.»
زيد بن أسلم • تاريخ دمشق لابن عساكر - ج 62 - ص 145
«أتي رسول الله (ص) بالنعيمان وقد شرب الخمر ، فأمر رسول الله (ص) من في البيت فضربوه بالأيدي والجريد والنعال»
عقبة بن الحارث • تاريخ دمشق لابن عساكر - ج 62 - ص 145
المراجع الأصلية
- تاريخ دمشق— ابن عساكرج 62(144-148)