عدم التصريح بأسماء الأئمة في القرآن الكريم
السؤال
لماذا لم يذكر الله عز وجل علياً وأهل بيته (عليهم السلام) بأسمائهم الصريحة في القرآن الكريم؟
نصّ الشبهة
يحتج المخالفون بأنه لو كانت إمامة علي بن أبي طالب وأهل بيته (عليهم السلام) فرضاً إلهياً وأصلاً من أصول الدين، لذكر الله تعالى أسماءهم صراحة في القرآن الكريم، وبما أن القرآن يخلو من ذكر أسمائهم باللفظ الصريح، فهذا يدل على عدم ثبوت إمامتهم.
خلاصة الجواب
دعوى أن عدم ذكر أسماء الأئمة (عليهم السلام) صراحة في القرآن الكريم ينفي فرض إمامتهم ودليليتها.
الردود العلمية (١)
رد الإمام الصادق (ع) على شبهة عدم ذكر أسماء الأئمة صراحة في القرآن
المقدمة
استند أئمة أهل البيت (عليهم السلام) إلى منهجية قرآنية أصيلة في معالجة إشكال «عدم التصريح بالأسماء»، موضحين الفرق بين تشريع الأحكام وتبيين التفاصيل، حيث يأتي القرآن بالأصول والمبادئ العامة، بينما تتكفل السنة النبوية الشريفة بتفسيرها وتفصيلها وتحديد مصاديقها.
---
1. سنّة القرآن الكريم في بيان الأحكام والتشريعات
بين الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في الحديث الصحيح الذي رواه أبو بصير في كتاب الكافي، أن منهج القرآن الكريم لم يجرِ على ذكر التفاصيل والجزئيات في الشريعة، بل أوكل ذلك إلى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله):
* الصلاة: نزل أمر الصلاة في القرآن مجتملاً، ولم يحدد عدد الركعات (ثلاثاً أو أربعاً)، بل كان النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسرها وبين أعدادها وأحكامها.
* الزكاة: نزلت فريضة الزكاة مجملة، ولم يحدد القرآن مقاديرها (من كل أربعين درهماً درهم)، بل كان النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر نصابها ومقدارها.
* الحج: نزل الأمر بالحج مجتملاً، ولم يحدد القرآن عدد أشواط الطواف (طوفوا أسبوعاً)، بل كان النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك وأوضحه للناس.
---
2. نزول الآيات وتفسير النبي (ص) لمصاديقها
بناءً على هذه القاعدة القرآنية:
- آية أولي الأمر: نزل قول الله عز وجل: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59] مجصصةً بالمفهوم، فبين النبي (صلى الله عليه وآله) أن المقصود بأولي الأمر هم: عليٌّ والحسن والحسين (عليهم السلام)، وربط ذلك بأحاديث الخلافة والولاية كحديث الغدير («من كنت مولاه فعلي مولاه») وحديث الثقلين («إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي»).
- آية التطهير: أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33] تصديقاً لقول نبيه، فجمع النبي (صلى الله عليه وآله) عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) تحت الكساء في بيت أم سلمة (رضي الله عنها)، وقال: «اللهم إن لكل نبي أهلاً وثقلاً، وهؤلاء أهل بيتي وثقلي»، وحظر دخول غيرهم في هذا الوصف الخصوصي لقطع الطريق على كل مدعٍ.
---
3. الحكمة من عدم التسمية اللفظية المباشرة
* سد باب الادعاء والتأويل الباطل: لو سمي الأفراد بأسمائهم دون حصر وتطهير وبيان نصي نبوي، لادعاها من لا يستحقها، ولكن بين الشارع معالمهم وعصمتهم (إذهاب الرجس وهو الشك عنهم) ليكون النص محكماً بصفاتهم ومصاديقهم المحددة.
* تسلسل الإمامة بحكم آية أولي الأرحام: بين الإمام الصادق (ع) كيف انتقلت الإمامة بالتنصيص والوراثة المعنوية والعصمة طبقاً لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، وصولاً إلى علي بن الحسين ثم محمد بن علي الباقر (عليهم السلام).
---
الخلاصة وصحة السند
تعتبر صحيحة أبي بصير المروية في الكافي (ج 1 ص 286) من أصح الروايات سنداً ومضموناً، وقد صححها جمع من أعلام المحققين كالعلامة المجلسي، والمحقق البهبودي، والشيخ المفيد، والسيد الخوئي، والشيخ جواد التبريزي. وهي تضع قاعدة متكاملة في فهم كيفية دلالة النص القرآني المشفوع بالبيان النبوي على إمامة أهل البيت (عليهم السلام).
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — نزول الآية في أصحاب الكساء (علي وفاطمة والحسن والحسين) لبيان طهارتهم وعصمتهم.
﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾
الأنفال : 75 — جريان تأويل الآية في استمرار الإمامة في الذرية الطاهرة بعد الإمام الحسين (ع).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾
النساء : 59 — نزول الآية في الإمام علي والحسن والحسين وتكفل النبي (ص) بتبيين مصاديق أولي الأمر.
الأحاديث المستدل بها
«عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام)، فقلت له: إن الناس يقولون فما له لم يسم علياً وأهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عز وجل؟ قال: فقال: قولوا لهم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم...»
أبو بصير • الكافي، ج1، ص286 • صحيح
المراجع الأصلية
- الانوار الالهية— الشيخ جواد التبريزي
- المسائل السروية— الشيخ المفيد(79)
- دراسات في الحديث والمحدثين— هاشم معروف الحسني(311)
- الأمالي— الشيخ الطوسي(145)
- مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول— العلامة المجلسيج 3(213)
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1(286)
آية التطهير من كتب أهل البيت عليهم السلام – Waad Allalmi