عموم المراد بـ (القربى) في آية المودة لكافة أقارب النبي
السؤال
هل آية المودة (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) نزلت في عموم أقارب رسول الله (ص)، أم أن لها اختصاصاً بأهل البيت (ع)؟
نصّ الشبهة
يزعم مخالفوا أهل البيت (عليهم السلام)، كما نقل أهل البصرة، أن المراد بـ «القربى» في آية المودة (سورة الشورى: 23) هم جميع أقارب النبي (صلى الله عليه وآله) وعشيرته وليس أفراداً مخصوصين.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن آية المودة عامة في جميع أقارب الرسول (ص) وليست خاصة بأصحاب الكساء عليهم السلام.
الردود العلمية (١)
اختصاص آية المودة بأصحاب الكساء (عليهم السلام) بحسب الروايات الصحيحة
المقدمة
تدل النصوص الصحيحة الواردة عن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) على أن التكليف الموجه لل أمة بمودة «القربى» في آية المودة هو أجر الرسالة المتمثل في ولاية ومودة محددين ومخصوصين، وهم أصحاب الكساء.
النص الروائي والدليل السندي
روى الثقة الجليل الشيخ الكليني في الكافي (المجلد 8، صفحة 94) بسند صحيح بليغ:
> عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ:
> سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ وَ أَنَا أَسْمَعُ:
> «أَتَيْتَ الْبَصْرَةَ؟» فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «كَيْفَ رَأَيْتَ مُسَارَعَةَ النَّاسِ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ دُخُولَهُمْ فِيهِ؟» قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَقَلِيلٌ وَ لَقَدْ فَعَلُوا وَ إِنَّ ذَلِكَ لَقَلِيلٌ. فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالْأَحْدَاثِ فَإِنَّهُمْ أَسْرَعُ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ».
> ثُمَّ قَالَ: «مَا يَقُولُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى}؟»
> قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهَا لِأَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله).
> فَقَالَ: «كَذَبُوا، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا خَاصَّةً فِي أَهْلِ الْبَيْتِ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ (عليهم السلام)».
دراسة سند الحديث
الحديث حائز على أعلى درجات الصحة والتصحيح عند علماء الحديث:
- صححه العلامة المجلسي في مرآة العقول (25/ 221).
- صححه الشيخ محمد باقر البهبودي في صحيح الكافي (3/ 384).
الشرح والدلالة
- تكذيب التعميم: كذّب الإمام الصادق (عليه السلام) التفسير الذي يعمم الآية لكل قرابة النبي، لأن الأجر المفترض على الأمة لا بد وأن يكون معصوماً ومطهراً وكياناً يُمثّل امتداد الرسالة.
- التخصيص الدقيق: حصر الإمام (عليه السلام) نزول الآية في أصحاب الكساء الخمسة: الرسول (صلى الله عليه وآله)، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (عليهم السلام)، مما يعين المعنى ويمنع التشتت والخلط.
الآيات المستدل بها
﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾
الشورى : 23 — الآية التي تدعو لمودة القربى والتي أثبت الإمام الصادق (ع) أنها نزلت خاصّة في أصحاب الكساء.
الأحاديث المستدل بها
«سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ وَ أَنَا أَسْمَعُ أَتَيْتَ الْبَصْرَةَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ كَيْفَ رَأَيْتَ مُسَارَعَةَ النَّاسِ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ دُخُولَهُمْ فِيهِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَقَلِيلٌ وَ لَقَدْ فَعَلُوا وَ إِنَّ ذَلِكَ لَقَلِيلٌ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالْأَحْدَاثِ فَإِنَّهُمْ أَسْرَعُ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ ثُمَّ قَالَ مَا يَقُولُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهَا لِأَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ كَذَبُوا إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا خَاصَّةً فِي أَهْلِ الْبَيْتِ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ (عليهم السلام).»
إسماعيل بن عبد الخالق عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الكافي، ج8، ص94 • صحيح (المجلسي: 25/221، البهبودي: 3/384)
المراجع الأصلية
- صحيح الكافي— محمد باقر البهبوديج 3(384)
- مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول— العلامة المجلسيج 25(221)
- الكافي— الشيخ الكلينيج 8(94)