الشبهة

مبايعة عبد الله بن عمر ليزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان وامتناعه عن بيعة علي بن أبي طالب (ع)

2 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

كيف يُبرَّر موقف عبد الله بن عمر في امتناعه عن مبايعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بينما بايع يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان؟

نصّ الشبهة

يُحتج بصحابة مثل عبد الله بن عمر كنموذج للعدالة والالتزام بالسنة، إلا أن المرويات التاريخية في أصح كتب أهل السنة تظهر تناقضاً كبيراً في موقفه؛ حيث رفض صراحة مبايعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال له: «والله لا أبايعك»، بينما سارع إلى كتابة البيعة والطاعة ليزيد بن معاوية ولعبد الملك بن مروان بمجرد استتباب الأمر لهما بالقوة والبطش.

خلاصة الجواب

تناقض موقف عبد الله بن عمر بامتناعه القاطع عن بيعة الإمام علي (ع) ومبايعته لاحقاً لملوك بني أمية كيزيد وعبد الملك بن مروان.

الردود العلمية (١)

الرد 1

دراسة توثيقية لموقف عبد الله بن عمر من بيعة أمير المؤمنين (ع) مقابل بيعة يزيد وعبد الملك

الموقع الأصلي: موقع وعد العلمي2 دقائق

الموقف من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

تؤكد المصادر التاريخية والحديثية امتناع عبد الله بن عمر عن مبايعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد مقتل عثمان، واعتزاله له ومواجهته بالرفض الصريح.

روى ابن أبي شيبة في المصنف (ج 17 ص 153، ح 31314) بسند عن نافع عن ابن عمر:

> «لما بويع لعلي أتاني فقال: إنك امرو محبب في أهل الشام، وقد استعملتك عليهم، فسير إليهم، قال: فذكرت القرابة وذكرت الصهر، فقلت: أما بعد فوالله لا أبايعك، قال: فتركني وخرج...».

---

الموقف من ملوك بني أمية (يزيد وعبد الملك بن مروان)

في المقابل، يظهر من مرويات صحيح البخاري وفتح الباري أن ابن عمر كان يبايع من يغلب ويستقر له الملك، حتى وإن كان من الجبابرة كيزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان:

  1. في صحيح البخاري (ح 7203 و 7205):

عن عبد الله بن دينار قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك، قال: كتب:

> «إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت، وإن بني قد أقروا بمثل ذلك».

  1. توضيح ابن حجر العسقلاني في فتح الباري:

يوضح ابن حجر تسلسل مواقف ابن عمر بقوله:

> «وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتناع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتناع أن يبايع لعلي أو معاوية، ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه، ثم امتناع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك فبايع له».

---

التكييف الفقهي والفكري لهذه البيعات

يعلل الشراح هذه المواقف بقاعدة وجوب طاعة المتغلب والمنع من الخروج عليه ولو كان جائراً أو فاسقاً، حيث يعلق ابن حجر على أحاديث السمع والطاعة بقوله:

> «وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه، وأنه لا ينخلع بالفستق».

وهذا يبرز الفارق الشاسع بين مقام الإمامة الهادية المتمثلة في أمير المؤمنين (عليه السلام) وبين مفهوم السلطة الناشئة عن الغلبة والقهر.

الأحاديث المستدل بها

  • «كتب إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت، وإن بني قد أقروا بمثل ذلك»

    عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر • صحيح البخاري، ح 7203، 7205 • صحيح

  • «لما بويع لعلي أتاني فقال: إنك امرو محبب في أهل الشام، وقد استعملتك عليهم، فسير إليهم، قال: فذكرت القرابة وذكرت الصهر، فقلت: أما بعد فوالله لا أبايعك، قال: فتركني وخرج...»

    نافع عن عبد الله بن عمر • مصنف ابن أبي شيبة، ج 17 ص 153، ح 31314 • صحيح الإسناد

  • «من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر»

    عبد الله بن عمرو بن العاص • صحيح مسلم • صحيح

المراجع الأصلية

عبد الله بن عمر بايع يزيد بن معاوية و عبد الملك بن مروان – Waad Allalmi