مطالبة معاوية بدم عثمان واتهام الإمام علي بتعطيل القصاص
السؤال
هل كان معاوية بن أبي سفيان ولي دم عثمان وله الحق في المطالبة بشرط القصاص قبل البيعة؟ ولماذا لم يقم الإمام علي القصاص على قتلة عثمان؟
نصّ الشبهة
يدّعي البعض أن معاوية بن أبي سفيان كان ينوب عن أولياء دم عثمان بن عفان ويحق له الامتناع عن بيعة الإمام علي (عليه السلام) واشتراط القصاص أولاً، وأن الإمام علي (عليه السلام) قصّر في إقامة حد القصاص على قتلة عثمان.
خلاصة الجواب
زعم أن معاوية وليّ دم عثمان وله حق رفض البيعة والمطالبة بالقصاص، مع اتهام أمير المؤمنين (ع) بإيواء القتلة وترك القصاص.
الردود العلمية (١)
تفنيد دعوى معاوية في ولاية دم عثمان وبيان الحكمة الشرعية في موقف الإمام علي (ع)
أولاً: معاوية ليس وليّ دم عثمان
لم يكن معاوية بن أبي سفيان وليّ دم عثمان شرعاً، بل إن أولياء الدم المحصورين شرعاً وقانوناً هم أبناء عثمان المباشرون (مثل: عمرو، وأبان، والوليد، وسعيد، وعمر). وهؤلاء الأبناء كانوا حاضرين بالمدينة ولم يرفعوا دعوى قضائية رسمية ولا تحاكموا إلى الإمام علي (عليه السلام)، وسكوت أولياء الدم أو عدم تقديمهم دعوى مدعومة بالأدلة أثبت دليل على بطلان تصرفات معاوية.
ثانياً: انتفاء الشرائط الشرعية للقصاص في وقت الفتنة
لم يتوفر في الدار شاهدا عدل يحددان شخص القاتل بعينه لتنفيذ القصاص شرعاً، ولا يجوز لأي حاكم شرعي أن يقتل أحداً بمجرد الدعوى والشبهات. بل حتى معاوية نفسه بعد أن آلت إليه السلطة واستقرت له الخلافة وقُتل الإمام علي (عليه السلام)، لم يقم القصاص على أحد ممن اتهمهم بقتل عثمان بالرغم من خضوعهم جميعاً لسلطانه في مصر والكوفة والبصرة، مما أثبت أن مطالبته بالدم كانت شعاراً سياسياً للتمرد على السلطة الشرعية.
ثالثاً: تقديم البيعة والواجب الشرعي على الدعاوى الحقوقية
كان الواجب الشرعي على أهل الشام ومعاوية الدخول في طاعة الإمام علي (عليه السلام) أولاً، لأن البيعة انعقدت بإجماع المهاجرين والأنصار وأهل الحل والعقد في المسجد النبوي. ومطالبة الشاميين باشتراط القصاص قبل البيعة مخالفة للترتيب الشرعي، إذ يجب استتباب الأمن وتثبيت الحكم ثم يرفع أولياء الدم دعواهم أمام مجلس القضاء.
رابعاً: جواز تأخير القصاص لمنع الفتنة كبرى
أجمع علماء الأمة وقضاتها (كما نص القاضي أبو بكر بن العربي وغيره) على أنه يجوز للإمام تأخير إقامة القصاص إذا كان ترتب على استعجاله إثارة فتنة أعظم وتشتيت كلمة المسلمين وإراقة الدماء، وكان موقف الإمام علي (عليه السلام) أصوب رأياً وأسدّ قيلاً لحفظ دماء الأمة.
الأحاديث المستدل بها
«أقضى الصحابة (أقضاكم علي)»
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم • التذكرة للقرطبي • مقبول ومروي في الصحاح والمسانيد
المراجع الأصلية
- المعارف— ابن قتيبة الدينوري
- البداية والنهاية— ابن كثير
- تهذيب الكمال في أسماء الرجال— يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج المزي
- التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة— أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي