نزول جبرائيل على فاطمة الزهراء وشبهة مصحف فاطمة وكيفية دفن النبي
السؤال
هل نزل جبرائيل عليه السلام على فاطمة الزهراء عليها السلام بعد وفاة النبي؟ وما هو مصحف فاطمة وكيف جرت صلاة أمير المؤمنين ودفنه للنبي صلى الله عليه وآله؟
نصّ الشبهة
يشكك البعض في نزول جبرائيل على السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام بعد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، ويزعمون أن مصحف فاطمة هو قرآن آخر للشيعة، كما يجهلون التفاصيل الروائية لدفن النبي والصلاة عليه.
خلاصة الجواب
توضح الروايات الشريفة أن نزول جبرائيل كان لتسلية فاطمة الزهراء (ع) في حزنها وإخبارها بمقام أبيها وما يجري على ذريتها، وأن مصحف فاطمة هو كتابات خطها أمير المؤمنين (ع) لهذه الأخبار وليس قرآناً. كما تنقل الروايات كيفية دفن النبي (ص) والصلاة عليه.
الردود العلمية (١)
حقيقة نزول جبرائيل على فاطمة الزهراء (ع) ومصحف فاطمة وتفاصيل دفن النبي (ص)
تسلية جبرائيل للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومصحف فاطمة
روى الثقة الكليني في الكافي بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) مكثت بعد رحيل أبهى الخلق، رسول الله (صلى الله عليه وآله)، خمسة وسبعين يوماً، وقد استبد بها حزن شديد. فكان هبوط الملك جبرائيل (عليه السلام) عليها إكراماً وتسليةً لها وتطيباً لقلبها الشريف، حيث كان يخبرها بمكانة أبيها العالية عند الله تعالى، ويبشرها بما سيحدث في ذريتها من بعده.
وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يكتب كل ما يمليه جبرائيل على فاطمة، فُعِرف ذلك المجموع بـ "مصحف فاطمة"، وهو ليس قرآناً ولا يتضمن أحكاماً تشريعية، بل هو أخبار مستقبليّة وغيبية وإكرام إلهي لسيّدة نساء العالمين.
كيفية دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والصلاة عليه
تذكر الروايات الصريحة في الكافي تفاصيل الدفن والصلاة على الجسد الطاهر لرسول الله (صلى الله عليه وآله):
- اللحد والدفن: لحد للنبي (صلى الله عليه وآله) أبو طلحة الأنصاري، وجعل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على القبر الشريف لَبِناً.
- موضِع الدفن: عندما اقترح العباس بن عبد المطلب على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يدفن النبي في بقيع المصلى وأن يؤم الناس رجل منهم، بيّن الإمام علي (عليه السلام) للناس الحكم الإلهي قائلاً: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله إمام حيّاً وميّتاً، وقال: إنّي أُدفَن في البُقعة التي أُقبَض فيها».
- الصلاة عليه: قام أمير المؤمنين (عليه السلام) عند الباب فصلى عليه أولاً، ثم أمر الناس أن يدخلوا عشرة عشرة فيصلون عليه ويخرجون دون أن يؤمهم أحد، تطبيقاً لكلامه (صلى الله عليه وآله).
الأحاديث المستدل بها
«إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا وَ يُطِيبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ عليها السلام»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الكافي
«أَتَى الْعَبَّاسُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا أَنْ يَدْفِنُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِي بَقِيعِ الْمُصَلَّى وَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِمَامٌ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ قَالَ إِنِّي أُدْفَنُ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي أُقْبَضُ فِيهَا ثُمَّ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ عَشَرَةً عَشَرَةً يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الكافي
المراجع الأصلية
- بحار الأنوار— العلامة المجلسي
- الكافي— الشيخ الكليني