الشبهة

وجود مخنثين في عهد النبي وكونهم من الصحابة وإخفاء أسمائهم

3 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل كان بعض الصحابة المترجم لهم في كتب السير والحديث من المخنثين كـ (أنجشة الأسود)، وهل تعمد البخاري إخفاء أسمائهم بلفظ (فلان)؟

نصّ الشبهة

تستند الشبهة إلى ما ورد في كتب ومصادر أهل السنة من أن النبي (ص) لعن المخنثين وأمر بإخراجهم، وأخرج (فلاناً) كما عند البخاري، وبيّن شراح الحديث كابن حجر والعيني أن المطرود المطرود هو (أنجشة الأسود) الذي كان يحدو بائتلاف النساء. وتكمن الإشكالية في تعريف الصحابي لدى مدرسة الجمهور بأنه كل من رأى النبي مسلماً، مما يدرج أمثال أنجشة ضمن الصحابة، فضلاً عن نهج البخاري في التغطية على بعض الأسماء بعبارات الإبهام.

خلاصة الجواب

استشكال إدراج بعض المخنثين الملعونين والمطرودين في زمن النبي (ص) كأنجشة الأسود ضمن مسمى الصحابة وفق التعريفات السنية، والإشارة إلى إبهام البخاري لأسمائهم.

الردود العلمية (١)

الرد 1

دراسة حديثية وتاريخية حول طرد المخنثين ومسألة صحبة أنجشة الأسود

الموقع الأصلي: شبكة كنج أوف لينكس3 دقائق

المقدمة

يتناول هذا البحث المرويات الحديثية والتاريخية الواردة في مصادر أهل السنة والمتعلقة بإخراج المخنثين في العهد النبوي، وتسليط الضوء على شخصية (أنجشة الأسود) ومدى انطباق حد الصحبة عليه، إضافة إلى تحليل أسلوب البخاري في إبهام بعض الشخصيات.

أولاً: ضابط حد الصحبة عند أهل السنة

ينص علماء الحديث والأصول لدى مدرسة الجمهور على تعريف واسع للصحابي:

  • مذهب أحمد بن حنبل والبخاري: أن كل من صحب النبي (ص) سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه.
  • موقف النووي: أكد في شرح مسلم أن الصحيح الذي عليه الجمهور أن كل مسلم رأى النبي (ص) ولو ساعة فهو من أصحابه.

ثانياً: رواية إخراج المخنثين والتكتم على الأسماء

روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس: «لعن النبي (ص) المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم، قال: فأخرج النبي (ص) فلاناً وأخرج عمر فلاناً».

وقد لاحظ الشراح والمحدثون استخدام البخاري لرمزية الكناية بـ (فلان):

  • بين ابن حجر العسقلاني في فتح الباري نقلاً عن الطبراني وتمام الرازي أن النبي (ص) أخرج (أنجشة) وهو العبد الأسود الذي كان يحدو بالنساء.
  • أشار العيني في عمدة القاري إلى أن الطبراني أخرج من حديث واثلة بن الأسقع أن أنجشة كان ممن نفاهم النبي (ص) من المخنثين.

ثالثاً: ترجمة «أنجشة الأسود» وتناقض التوصيف

تذكر المصادر الحديثية والتاريخية صفات أنجشة الأسود:

  1. عمله وصوته: كان حادياً حسن الصوت، يحدو بأمهات المؤمنين ونساء النبي (ص) في الأسفار وحجة الوداع، وورد فيه الحديث الشهير: «يا أنجشة، رويدك سوقاً بالقوارير».
  2. عدّه في الصحابة والموالي: ذكره ابن حبان في الثقات، وابن عبد البر في الاستيعاب، وابن الأثير في أسد الغابة، وابن حجر في الإصابة، والصفدي والمقريزي، واعتبروه غلاماً أو مولى للنبي (ص) ومعدوداً في الصحابة.
  3. التعارض الحديثي: يظهر التعارض بين ثناء النبي وترخيصه له بالحداء للنساء وممازحته له، وبين ما ورد بسند الطبراني من أنه ممن لعنهم النبي (ص) وأمر بإخراجهم ونفاهم لكشفيته عن صفات التخنيث.

الخلاصة

تكشف المراجعة النقدية للمرويات أن اتساع شمولية مفهوم «الصحابي» عند الجمهور أدى إلى إدخال من ثبت لعنهم أو طردهم في قائمة الصحابة، كما يظهر استخدام أسلوب الإبهام والتغطية في التدوين الحديثي لتفادي التصريح بأسماء من ورد فيهم الذم.

الأحاديث المستدل بها

  • «لعن النبي (ص) المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، وقال : أخرجوهم من بيوتكم ، قال : فأخرج النبي (ص) فلانا وأخرج عمر فلانا»

    ابن عباس • صحيح البخاري، كتاب اللباس، ح 5886 • صحيح

  • «كان رسول الله (ص) في سفر ، وكان معه غلام له أسود يقال له أنجشة يحدو ، فقال له رسول الله (ص) : ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير»

    أنس بن مالك • صحيح البخاري وصحيح مسلم • صحيح

المراجع الأصلية

( المخنثون في زمن النبي (ص) والصحابة )