إنكار سب الإمام علي (ع) من قبل بعض الصحابة ومعاوية
السؤال
هل ثبت في المصادر الإسلامية (ولا سيما أهل السنة) أن بعض الصحابة كمعاوية والمغيرة بن شعبة سبوا الإمام علياً (عليه السلام) أو أمروا بسبه؟
نصّ الشبهة
يدعي بعض المخالفين أنه لم يثبت تاريخياً ولا حديثياً أن معاوية بن أبي سفيان أو غيره من الصحابة قاموا بسب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أو أمروا بذلك، وأن الحديث الوارد في نهي سب الإمام علي أو اقترانه بسب النبي (ص) غير صحيح أو لم يقع.
خلاصة الجواب
دعوى عدم وقوع سب الإمام علي (عليه السلام) من قبل بني أمية أو بعض الصحابة كمعاوية والمغيرة بن شعبة، وتكذيب الروايات الواردة في ذلك.
الردود العلمية (١)
ثبوت سب الإمام علي (عليه السلام) في المصادر والتصحيحات الحديثية
المطلب الأول: شهادة ابن تيمية واعترافه بحديث أمر معاوية لـ سعد بن أبي وقاص
أقرّ ابن تيمية في كتابه منهاج السنة النبوية بصلابة وصحة ما ورد في صحيح مسلم من أمر معاوية لسعد بن أبي وقاص بسبّ الإمام علي (عليه السلام)، حيث جاء في النجم المقتطع من كلامه:
> «وأما حديث سعد لما أمره معاوية بالسب فأبى، فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: ثلاث قالهن له رسول الله (ص) فلن أسبه... الحديث، فهذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه».
المطلب الثاني: تصحيح الألباني لرواية سب المغيرة بن شعبة للإمام علي (ع)
أورد الألباني في كتب تخريج الحديث النبوي الشريف برقم (2397) بسند صحيح عن زياد بن علاقة عن عمه:
> أن المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب، فقام إليه زيد بن أرقم، فقال: يا مغيرة ألم تعلم أن رسول الله (ص) نهى عن سب الأموات، فلم تسب علياً وقد مات؟ (صححه الألباني).
المطلب الثالث: نيل معاوية من الإمام علي (ع) وغضب سعد بن أبي وقاص
صحح الألباني أيضاً في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم 98 و 118) ما رواه ابن ماجه بعنصر سند صحيح:
> قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد، فذكروا علياً فنال منه معاوية، فغضب سعد وقال: «تقول هذا لرجل سمعت رسول الله (ص) يقول فيه: من كنت مولاه فعلي مولاه، وسمعته يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وسمعته يقول: لأعطين الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله».
الخلاصة
تثبت النصوص الصحيحة صراحةً من أمهات كتب الحديث والرجال والتخريج كصحيح مسلم وسنن ابن ماجه وتصحيحات الألباني وابن تيمية، أن سب الإمام علي (عليه السلام) والنيل منه كان وقوعه ثابتاً من قبل معاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة، مما يبطل دعوى النزاهة المطلقة للجميع ويميز منهج أهل البيت (ع) والتابعين لهم بالحق.
الأحاديث المستدل بها
«نهى عن سب الأموات... أن المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب ، فقام إليه زيد بن أرقم ، فقال : يا مغيرة ألم تعلم أن رسول الله (ص) نهى عن سب الأموات ، فلم تسب عليا وقد مات»
زيد بن أرقم عن زياد بن علاقة عن عمه • تخريج الحديث النبوي للألباني (رقم 2397) • صحيح
«قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد فذكروا عليا فنال منه فغضب سعد ، وقال : تقول هذا لرجل سمعت رسول الله (ص) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه وسمعته يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وسمعته يقول : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله»
سعد بن أبي وقاص • سنن ابن ماجه / السلسلة الصحيحة للألباني (رقم 98 / 118) • صحيح
المراجع الأصلية
- منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية— ابن تيميةج 5(42)
- سلسلة الأحاديث الصحيحة (وصحيح سنن ابن ماجه)— محمد ناصر الدين الألبانيج 4(335)