الشبهة

إنكار ممارسة بني أمية لسب الإمام علي عليه السلام على المنابر

3 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل ثبت في مصادر أهل السنة أن بني أمية وولاتهم كانوا يسبون الإمام علياً (ع) على المنابر ويجبرون الناس على ذلك؟

نصّ الشبهة

يدعي البعض أن سب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) لم يكن سنة جارية ولا سياسة قائمة في عهد بني أمية، وأن ما يروى من قيام الولاة كالمغيرة بن شعبة وسليمان بن عبد الملك بسبه أو الإكراه عليه إنما هي مبالغات تاريخية لا أصل لها في كتب الحديث والرجال.

خلاصة الجواب

شبهة تنفي اتخاذ بني أمية لسب الإمام علي (ع) سنة وسياسة رسمية على المنابر، وتشكك في موقف الصحابة والتابعين الرافض لهذه البدعة.

الردود العلمية (١)

الرد 1

ثبوت سنة سب الإمام علي (ع) في عهد بني أمية ومواقف الرافضين لها من الصحابة والتابعين

الموقع الأصلي: شبكة كنج أوف لينكس3 دقائق

المقدمة

وثقت المصادر الحديثية والتاريخية المعتمدة عند أهل السنة جريمة سب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) على منابر بني أمية، وإقامة الخطباء لهذه الغاية، وممارسة الإكراه والتهديد بالقتل ضد من يمتنع عن سبّه، وذلك حتى مجيء عمر بن عبد العزيز الذي ألغى هذه السنة السيئة.

أولاً: إنكار الصحابي أنيس على خطباء السب

روى أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (ج1 ص294) بإسناده عن شهر بن حوشب:

> «أقام فلان خطباء يشتمون علياً (ر) ويقعون فيه، حتى كان آخرهم رجلاً من الأنصار، أو غيرهم يقال له: أنيس، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنكم قد أكثرتم اليوم في سب هذا الرجل وشتمه، وأقسم بالله ما أحد أوصل لرحمه منه، أفترون أن شفاعته تصل إليكم، وتعجز عن أهل بيته». وقد وثّق الذهبي وغيره بعض أسانيده.

ثانياً: استنكار سعيد بن زيد على المغيرة بن شعبة في الكوفة

روى أبو نعيم في حلية الأولياء (ج1 ص95) أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر بالكوفة، وجاء رجل فسب الإمام علي (ع) بحضور المغيرة دون أن ينكر عليه، فقام سعيد بن زيد ومحسّاً بعظم الجرم خاطب المغيرة بن شعبة قائلاً:

> «ألا أسمع أصحاب رسول الله (ص) يسبون عندك، لا تغير ولا تنكر؟!» ثم شهد للإمام علي (ع) بالفضل والجنة.

ثالثاً: ثبات التابعي طلحة بن مصرف ورفضه السب تحت تهديد السيف

روى الأصبهاني في حلية الأولياء (ج5 ص15) موقف التابعي الجليل طلحة بن مصرف عندما أدخله سليمان بن عبد الملك وأمره بسب علي (ع):

* قال له سليمان: «سب علياً»، قال: «لا أسبه»، قال: «والله لتسبنه أو لأضربن عنقك»، قال: «والله لا أسبه».

* ولما أُشهر السيف على رأسه، احتج طلحة بقول الله تعالى على لسان عيسى (ع): {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]، فخلّى سليمان سبيله لشجاعته وحجته.

رابعاً: إقرار الشعراء والمؤرخين بإنهاء عمر بن عبد العزيز لهذه السنة

روى أبو نعيم في حلية الأولياء (ج5 ص322) عن جعونة قال:

> «كان لا يقوم أحد من بني أمية إلا سب علياً، فلم يسبه عمر بن عبد العزيز».

وفيه أنشأ الشاعر كثير عزة قصيدته الشهيرة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز لإيقافه سب الإمام علي (ع):

> وليت فلم تشتم علياً ولم تخف * برياً ولم تتبع سجية مجرم

> وقلت فصدقت الذي قلت بالذي * فعلت فأضحى راضياً كل مسلم

الخلاصة

تؤكد هذه النصوص القاطعة من أمهات كتب أهل السنة أن سبّ أمير المؤمنين (ع) كان ظاهرة قائمة وسياسة أموية أحدثت سخطاً لدى الخيّرين من الصحابة والتابعين الذين قاوموها باللسان والحجة وتحملوا في سبيل ذلك الإرهاب والتهديد بالقتل.

الآيات المستدل بها

  • ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

    المائدة : 118 — استشهد بها التابعي طلحة بن مصرف أمام سليمان بن عبد الملك حين هدد بضرب عنقه إن لم يسب الإمام علي (ع).

الأحاديث المستدل بها

  • «أنكم قد أكثرتم اليوم في سب هذا الرجل وشتمه ، وأقسم بالله ما أحد أوصل لرحمه منه ، أفترون أن شفاعته تصل اليكم ، وتعجز عن أهل بيته»

    أنيس بن قتادة الباهلي (أو أنيس الأنصاري) • معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، ج1، ص294

  • «ألا أسمع أصحاب رسول الله (ص) يسبون عندك ، لا تنكر ولا تغير وأنا اشهد على رسول الله (ص) ... أنه قال أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة...»

    سعيد بن زيد • حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، ج1، ص95

المراجع الأصلية

( من سب عليا (ع) فقد سبني )