إنكار وجود حديث الثقلين والأمر بالتمسك بالعترة في مصادر أهل السنة
السؤال
هل حديث الثقلين والأمر باتباع عترة النبي (ص) ثابت ومروي في المصادر والمعاجم الحديثية لأهل السنة؟
نصّ الشبهة
يدّعي بعض المخالفين أن حديث الثقلين الذي يوجب التمسك بأهل البيت (عليهم السلام) مع القرآن الكريم هو رواية شيعية خاصة، ولا وجود لها بأسانيد صحيحة وثابتة في أمهات كتب ومسانيد أهل السنة.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن حديث الثقلين غير موجود أو غير معتبر في كتب ومصادر أهل السنة الحديثية.
الردود العلمية (١)
ثبوت حديث الثقلين والتمسك بالعترة في أمهات كتب المخالفين
المقدمة
يُعدّ حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة والمجمع على صحتها بين المسلمين بمختلف مذاهبهم، وهو نص صريح صادر عن النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله) يوصي فيه بالأخذ بالثقلين: كتاب الله وعترته أهل بيته.
روايات حديث الثقلين في المصادر السنة
نقل الحافظ محب الدين الطبري في كتابه (ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى) عدة روايات تتضمن النص على الثقلين من أمهات كتب الحديث عند أهل السنة:
- رواية الترمذي عن زيد بن أرقم:
عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ، كِتَابُ اللهِ عز وجل حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا». (وقال الترمذي: حسن غريب).
- رواية صحيح مسلم عن زيد بن أرقم:
قام رسول الله (صلّى الله عليه وآله) خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ... وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)». وفيها بيان أن أهل بيته المقربين هم الذين حُرّمت عليهم الصدقة.
- رواية مسند أحمد عن أبي سعيد الخدري:
عن النبي (صلّى الله عليه وآله): «إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي، كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا بِمَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا».
الخلاصة
إن وجود هذا الحديث الشريف في صحيح مسلم وسنن الترمذي ومسند أحمد وغيرها يقطع كل محاولة لتضعيفه أو ادعاء اختصاص الشيعة بروايته، ويؤكد وجوب الاقتران والتمسك بكتاب الله وعترة نبيه إلى يوم القيامة.
الأحاديث المستدل بها
«إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»
زيد بن أرقم • سنن الترمذي / ذخائر العقبى للمحب الطبري ج1 ص16 • حسن غريب (حسب الترمذي)
«إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وأن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا فيما تخلفوني فيهما»
أبو سعيد الخدري • مسند أحمد / ذخائر العقبى للمحب الطبري ج1 ص16 • صحيح
«قام فينا رسول الله (ص) خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيبه، وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب الله عز وجل وخذوا به... ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله عز وجل في أهل بيتي ثلاث مرات»
زيد بن أرقم • صحيح مسلم / ذخائر العقبى للمحب الطبري ج1 ص16 • صحيح
المراجع الأصلية
- صحيح مسلم— مسلم بن الحجاج
- سنن الترمذي— أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي
- مسند أحمد— أحمد بن حنبل
- ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى— أحمد بن عبد الله المحب الطبريج 1(16)