الشبهة

احتضار عمرو بن العاص وادعاء حسن عاقبة جميع الصحابة

3 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل مات عمرو بن العاص مطمئناً بحسن عاقبته وعدالته بسبب صحبته للنبي (ص)، أم اعترف بانحرافه وتلبّسه بالسلطان والفتن؟

نصّ الشبهة

يحتج البعض بنظرية العدالة المطلقة لجميع الصحابة ومنهم عمرو بن العاص، مستدلين بصحبتهم لرسول الله (ص) وفتوحاتهم، متجاهلين ما ثبت في أمهات المصادر الحديثية والتاريخية من خوفه الشديد عند الموت وإقراره بالتغير الحاصل في سيرته بعد تلبسه بالسلطان والقتال تحت راية بني أمية.

خلاصة الجواب

تثبت الروايات الصحيحة في كتب الفريقتين أن عمرو بن العاص بكى شديداً عند احتضاره واعترف بأنه مرّ بثلاث مراحل، آخرها التلبس بالسلطان والفتن، وإقراره بأنه مخاصم ولا يدري ما يؤول إليه أمره، مما يفند ادعاء العدالة المطلقة لجميع الصحابة.

الردود العلمية (١)

الرد 1

اعتراف عمرو بن العاص عند الموت ونقض دعوى العدالة المطلقة للصحابة

الموقع الأصلي: شبكة كنج أوف لينكس3 دقائق

المقدمة

تُقدم النصوص التاريخية والحديثية الواردة في أمهات كتب السنة (كـ صحيح مسلم، ومسند أحمد، والبداية والنهاية، وتاريخ دمشق) صورة واضحة لاحتضار عمرو بن العاص، حيث أظهر الخوف الشديد والندم على ما اقترفه بعد رحيل النبي (ص)، مما يُشكل دليلاً حاسماً على عدم إمكانية القول بالعدالة المطلقة لكل من رأى النبي (ص).

المراحل الثلاث في حياة عمرو بن العاص باعترافه

أفاد الراوي (عبد الرحمن بن شماسة) بأنه لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى بكاءً شديداً، وحين حاول ابنه عبد الله أن يهدئ من روعه وتذكيره بصحبة النبي (ص) وفتوحاته في الشام ومصر، ردّ عليه عمرو بن العاص مبيّناً أن حياته مرت بثلاثة أطباق (مراحل):

  1. مرحلة الكفر: كان فيها أشد الناس عداوة لرسول الله (ص)، وقال لو مات حينئذ لوجبت له النار.
  2. مرحلة الصحبة والإسلام الظاهري: بايع فيها النبي (ص) وكان يستحي منه، وقال لو مات حينئذ لُرجي له الجنة.
  3. مرحلة التلبّس بالسلطان: وهي المرحلة التي أعقبت شهود الفتن ومحاربة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) والوقوف مع معاوية، حيث قال: «ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء فلا أدري علي أم لي... فإني مخاصم».

الدلالات والنتائج العلمية

  • عدم كفاية الصحبة مع انحراف السيرة: يبيّن النص أن تذكير ابنه له بالصحبة والفتوح لم يمنح عمرو بن العاص الطمأنينة، بل اعتبر أن ما أحدثه بتلبسه بالسلطان قد أفسد عليه أمره وأبقاه خائفاً من المخاصمة بين يدي الله.
  • هدم نظرية العدالة المطلقة: اعتراف الصحابي نفسه بتقلّب أحواله وإمكانيّة استحقاقه للعقاب يثبت أن الصحابة بشر يطرأ عليهم الانحراف والخطأ، وأن الحكم عليهم يكون بمدى التزامهم بالحق والاستقامة إلى نهاية عمرهم.
  • الجزع والخوف عند المراجعة: تصريحه بقوله: «كي استأنس بكم لأنظر ماذا أراجع رسل ربي» وطلبه عدم إتباعه بمادح أو نار، يوضح حجم الخوف والرعب الذي كان يعيشه جراء ما ارتكبه في مرحلة سلطانه.

الأحاديث المستدل بها

  • «لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى، فقال له ابنه عبد الله: لم تبكي أجزعا على الموت؟ فقال: لا والله ولكن مما بعد، فقال له: قد كنت على خير وجعل يذكره صحبة رسول الله (ص) وفتوحه الشام، فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك كله شهادة أن لا إله إلا الله، إني كنت على ثلاثة أطباق... ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء فلا أدري علي أم لي... فإني مخاصم.»

    عبد الرحمن بن شماسة • مسند أحمد (ج4 ص199)، صحيح مسلم، البداية والنهاية (ج11 ص160) • صحيح

المراجع الأصلية

( وفاة عمرو بن العاص ناكرا للشهادة )