الشبهة

الإنكار أو التشكيك في اختصاص الإمام علي (ع) بالعمل بآية النجوى

3 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل عمل أحد من الصحابة بآية النجوى قبل نسخها، وهل يثبت بذلك فضيلة متميزة للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) دون غيره؟

نصّ الشبهة

يدعي البعض أن آية النجوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} لم ينفرد بها الإمام علي (عليه السلام)، أو أنها آية منسوخة لا دلالة فيها على منقبة خاصة أو تفضيل له على سائر الصحابة الذين امتنعوا أو شق عليهم التصدق بين يدي مناجاة النبي (ص).

خلاصة الجواب

التشكيك في انفراد الإمام علي (ع) بالعمل بآية النجوى ودلالتها على فضله وسبقه ونشاطه العبادي والروحي بالمقارنة مع باقي الصحابة.

الردود العلمية (١)

الرد 1

دلالة عمل الإمام علي (ع) بآية النجوى وانفراده بها من مصادر أهل السنة

اختصاص الإمام علي (عليه السلام) بآية النجوى

تضافرت الروايات والأحاديث المروية في كتاب «شواهد التنزيل لقواعد التفضيل» للحاكم الحسكاني وغيره من علماء السنة والتفسير، على أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان الشخص الوحيد الذي عمل بآية النجوى في قول الله تعالى:

> {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12].

تفاصيل العمل بالآية وكيفيته

  1. صرف الدينار والتصدق بالدراهم:

روي عن الإمام علي (عليه السلام) بأسانيد متعددة، منها عن مجاهد وعبد خير وغيرهما، أنه قال: «إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي... كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكنت إذا أردت أن أناجي النبي (ص) تصدقت بدرهم منه حتى نفدت». وفي روايات أخرى أنه ناجى النبي عشر نجوات وتصدق في كل نجوة بصدقة.

  1. عتاب الآية التالية ولوم المتقاعسين:

بعد أن شق التصدق على سائر الناس وبخلوا أو أحجموا عن مناجاة الرسول (ص) بسبب الصدقة، نزل التخفيف والنسخ ورخص الله تعالى لهم في قوله:

> {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ...} [المجادلة: 13].

  1. شهادة ابن عباس وأبي أيوب الأنصاري:
  • عن ابن عباس قال: «بلغنا أن رجلاً من أصحاب رسول الله (ص) كان أول من فعل ذلك، وهو علي بن أبي طالب... فأما سائر الناس فلم يفعلوا وشق عليهم أن يعتزلوا رسول الله وكلامه وبخلوا أن يقدموا صدقاتهم».
  • وعن أبي أيوب الأنصاري قال: «نزلت هذه الآية في علي... أن علياً ناجى النبي (ص) عشر نجوات، يتصدق في كل نجوة بدينار».

أبعاد هذه المنقبة والدلالة العلمية

  • المبادرة والسبق: تظهر هذه المأثرة حرص الإمام علي (ع) وشغفه بالقرب من رسول الله (ص) والتعلم منه، ورغبته الشديدة في الامتثال لأوامر القرآن الكريم فور نزولها دون تردد.
  • الانفراد بالفضيلة: أجمع المفسرون والرواة على أنه لم يعمل بالآية غيره قبله ولا بعده، مما يجعلها فضيلة خاصة ثبتت له في القرآن الكريم والسنّة المطهرة.

الآيات المستدل بها

  • ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِك خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾

    المجادلة : 12 — أمر المؤمنين بتقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول (ص)

  • ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾

    المجادلة : 13 — نسخ التكليف بتقديم الصدقة والتخفيف عن الأمة بعد امتناع عامة الصحابة وعمل علي (ع) بها

الأحاديث المستدل بها

  • «عن مجاهد، عن علي (ع)، قال: إن في القرآن لآية ما عمل بها غيري قبلي ولا بعدي وهي آية النجوى، قال: كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي النبي تصدقت بدرهم (منه) ثم نسخت.»

    علي بن أبي طالب (ع) / مجاهد • شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني، ج 2، ص 312، ح 951 • حسن/صحيح بشواهده

  • «عن ابن عباس، قال في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} الآية، بلغنا أن رجلا من أصحاب رسول الله (ص) كان أول من فعل ذلك، وهو علي بن أبي طالب قدم دينارا في عشر كلمات كلمهن رسول الله (ص) فأما سائر الناس فلم يفعلوا وشق عليهم أن يعتزلوا رسول الله وكلامه وبخلوا أن يقدموا صدقاتهم.»

    عبد الله بن عباس • شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني، ج 2، ص 323، ح 964 • حسن

  • «عن علي بن أبي طالب، قال: لما نزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} قال رسول الله (ص): ما تقول، أيكفي دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنك لزهيد، فنزلت: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} الآية، قال علي: فبي خفف عن هذه الأمة، فلم تنزل في أحد قبلي ولا تنزل في أحد بعدي.»

    علي بن أبي طالب (ع) • شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني، ج 2، ص 313، ح 954 • مقبول ومروي بطرق متعددة

المراجع الأصلية

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ( المجادلة : 12 ) }