التشكيك في حديث إخبار النبي (ص) للإمام علي (ع) بالضغائن وبشارته بالجنة
السؤال
هل صحّ في مصادر أهل السنة حديث بشارة النبي (ص) للإمام علي (ع) بالجنة وإخباره بالضغائن التي يُضمرها القوم له بعد وفاته؟
نصّ الشبهة
يُحاول البعض التشكيك في الأحاديث التي تذكر إخبار النبي (ص) للإمام علي (ع) بوجود ضغائن ومحقاد في صدور بعض الصحابة والأقوام لا يبدونها إلا بعد رحيله (ص)، واعتبار ذلك غير ثابت في المصادر المعتمدة.
خلاصة الجواب
استعراض الأسانيد والمصادر الحديثية عند أهل السنة التي تثبت حديث بشارة النبي (ص) للإمام علي (ع) بحدائق الجنة وإخباره بالضغائن التي ستظهر في صدور أقوام بعده مع طمأنته على سلامة دينه.
الردود العلمية (١)
ثبوت حديث (لك في الجنة أحسن منها) وإخبار النبي بالضغائن في مصادر أهل السنة
مقدمة
وردت في مصادر أهل السنة المعتمدة أحاديث صحيحة ومستفيضة تُثبت بشارة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بحدائق الجنة، واعتناقه له وإجهاد بالبكاء إخباراً بما سيلقاه من ضغائن تُضمرها أقوام في صدورهم ولا يظهرونها إلا بعد رحيل الرسول الأعظم (ص).
نص الحديث والمضمون
عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «بينا رسول الله (ص) آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة إذ أتينا على حديقة، فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة، قال: لك في الجنة أحسن منها... حتى مررنا بسبع حدائق، كل ذلك أقول: ما أحسنها، ويقول: لك في الجنة أحسن منها. فلما خلا لي الطريق اعتنقني، ثم أجهش باكياً، قال: قلت يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي. قال: قلت: يا رسول الله في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك».
تخريج الحديث وتصحيح العلماء له
ورد هذا الحديث في أمهات كتب الحديث والسنن لدى أهل السنة بأسانيد متعددة وصححه غير واحد من كبار الحفاظ والمحدثين:
- المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري: أخرجه في كتاب معرفة الصحابة (ج3، ص139، رقم 4727) وقال عنه: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجا ه».
- المطالب العالية لابن حجر العسقلاني: أخرجه عن أبي يعلى والبزار (ج16، ص101، رقم 3933) ونقل تصحيح الحاكم له.
- مجمع الزوائد للهيثمي: أخرجه في كتاب المناقب (ج9، ص118، رقم 14690).
- فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل: أخرجه في فضائل علي (ع) (ج2، ص651، رقم 1109).
- مسند أبي يعلى الموصلي: (ج1، ص426، رقم 565).
- مسند البزار (البحر الزخار): (ج2، ص293، رقم 716).
- الشريعة للآجري: (ج4، ص2086، رقم 1575).
دلالة الحديث العلميّة
تتضمن هذه الرواية الشريفة دلالات عقائدية وتاريخية مهمة:
- المقام العظيم للإمام علي (ع): بشارة النبي (ص) له بحدائق الجنة وتأكيده على طهارة مقامه وسلامة دينه.
- الإخبار بالمغيبات: إخبار النبي (ص) بما سيحدث بعده من غدر وضغائن تُضمرها بعض النفوس ضد الإمام علي (ع).
- الهمّ الرسالي وسلامة الدين: حرص الإمام علي (ع) الأول والأساس كان يسأل عن «سلامة دينه»، فطمأنه النبي (ص) بأنه على الحق والهدى.
الأحاديث المستدل بها
«بينا رسول الله (ص) آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة إذ أتينا على حديقة ، فقلت : يا رسول الله ما أحسنها من حديقة ، قال : لك في الجنة أحسن منها ، حتى مررنا بسبع حدائق ، كل ذلك أقول ما أحسنها ، ويقول : لك في الجنة أحسن منها ، فلما خلا له الطريق اعتنقني ، ثم أجهش باكيا ، قال : قلت يا رسول الله ما يبكيك ، قال : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك الا من بعدي ، قال : قلت يا رسول الله في سلامة من ديني ، قال : في سلامة من دينك.»
علي بن أبي طالب (ع) • المستدرك على الصحيحين (3/139)، مسند أبي يعلى (1/426)، المطالب العالية (16/101) • صحيح الإسناد
المراجع الأصلية
- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية— ابن حجر العسقلانيج 16(101)
- المستدرك على الصحيحين— الحاكم النيسابوريج 3(139)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 9(118)
- فضائل الصحابة— أحمد بن حنبلج 2(651)
- مسند أبي يعلى الموصلي— أبو يعلى الموصليج 1(426)
- مسند البزار (البحر الزخار)— البزارج 2(293)
- الشريعة— الآجريج 4(2086)