التشكيك في صحة حديث الثقلين من طرق الشيعة ودلالته على الأئمة المعصومين
السؤال
هل حديث الثقلين ثابت بأسانيد صحيحة في كتب ومصادر الشيعة الإمامية؟ ومن هم المرادون بـ (العترة) و(أهل البيت) في الحديث؟
نصّ الشبهة
يزعم بعض المخالفين أن حديث الثقلين إما غير ثابت بأسانيد صحيحة في مصادر الشيعة، أو أن لفظ (العترة) و(أهل البيت) الوارد فيه يعمّ جميع الأمة أو عموم الأقارب والنسب دون دلالة على إمامة وخلافة الأئمة الاثني عشر المعصومين (عليهم السلام).
خلاصة الجواب
الادعاء بضعف أسانيد حديث الثقلين في المرويات الشيعية أو صرف دلالته عن الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام).
الردود العلمية (١)
إثبات صحة حديث الثقلين ودلالته النصية على إمامة الأئمة الاثني عشر من أسانيد ومصادر الشيعة
المقدمة
يُعدّ حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة والمركزية في إثبات مرجعية وإمامة أهل البيت (عليهم السلام) بعد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله). وقد ورد الحديث في أمهات المصادر الحديثية للشيعة الإمامية بأسانيد صحيحة ومتصلة تثبت حجية الكتاب والعترة وعدم افتراقهما حتى الورود على الحوض.
---
أولاً: أسانيد الحديث الصحيحة في كتب الشيعة
#### 1. رواية الشيخ الصدوق في كتاب (الخصال)
روى الشيخ الصدوق بسندٍ صحيح عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع ونحن معه، أقبل حتى انتهى إلى الجحفة فنزل وأمر أصحابه بالنزل، ثم نودي بالصلاة فصلى ركعتين ثم قال:
> «... وَإِنِّي سَائِلُكُمْ غَداً مَا ذَا صَنَعْتُمْ فِيمَا أَشْهَدْتُ اللَّهَ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا إِذَا وَرَدْتُمْ عَلَيَّ حَوْضِي وَمَا ذَا صَنَعْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي... أَمَّا الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ فَكِتَابُ اللَّهِ... وَأَمَّا الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ فَهُوَ حَلِيفُ الْقُرْآنِ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعِتْرَتُهُ عليهم السلام وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ».
دراسة رجال السند:
- محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد: شيخ القميين وفقيههم، ثقة عين بصير بالفقه (رجال النجاشي ص 383).
- محمد بن الحسن الصفار: عظيم القدر، ثقة راجح، صاحب بصائر الدرجات (رجال النجاشي ص 354).
- محمد بن الحسين بن أبي الخطاب: جليل القدر، كثير الرواية، ثقة عين (رجال النجاشي ص 334).
- يعقوب بن يزيد: ثقة صدوق (رجال النجاشي ص 450).
- محمد بن أبي عمير: من أوثق الناس عند الخاصة والعامة وأورعهم وأعبدهم (الفهرست ص 142).
- عبد الله بن سنان: ثقة جليل لا يطعن عليه في شيء (رجال النجاشي ص 214).
- معروف بن خربوذ: من أصحاب الإجماع الذين أجمعت العصابة على تصديقهم (اختيار معرفة الرجال ص 238).
- أبو الطفيل عامر بن واثلة: صحابي جليل وموالٍ لأهل البيت (ع).
#### 2. رواية كتاب (عيون أخبار الرضا)
روى الصدوق بسند صحيح بسنده إلى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه سُئل عن معنى قول رسول الله (ص): «إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي»، مَنِ العترة؟ فقال:
> «أَنَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَقَائِمُهُمْ لَا يُفَارِقُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَلَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حَوْضَهُ».
#### 3. رواية الصفار في (بصائر الدرجات)
روى الصفار بسند متصل عن ذريح بن يزيد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
> «إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَأَهْلَ بَيْتِي فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ».
---
ثانياً: بيان المراد بـ (العترة) والفرق بين الآل والأمة
في المجلس الشهير الذي جمع الإمام الرضا (عليه السلام) بالمأمون العباسي وعلماء أهل العراق وخراسان، استدل الإمام (عليه السلام) بأدلة قرآنية ساطعة على أن العترة هم الأئمة المعصومون خاصة وليس عموم الأمة، ومن تلك الأدلة:
- تحريم الصدقة: الصدقة تحرم على الآل والعترة وتبرأ منها طهارتهم، بينما تحل لعموم الأمة.
- آية الاصطفاء (الإصطفينا): وراثة الكتاب مختصة بالمصطفين الاثني عشر، وليس كل الأمة لأن في الأمة ظالماً لنفسه ومقتصداً وسابقاً.
- آية المباهلة: أخرج النبي (ص) علياً وفاطمة والحسن والحسين (ع) فقط دون غيرهم، وجعل نفس علي كنفسه.
- سد الأبواب إلا باب علي: اختصاص علي وآله بطهارة المسجد النبوي دون سائر أصحابه وقرابته.
- فرض المودة (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى): المودة المفروضة معلولة لعصمتهم وطاعتهم، ولا تُفرض مودة من يمكن ارتداده أو انحرافه.
---
الخلاصة
حديث الثقلين ثابت بأسانيد صحيحة ورجال ثقات إجماعاً في المصادر الإمامية، والحديث ناصٌّ صراحةً على تحديد الثقل الأصغر وهم الإمام علي والحسن والحسين والأئمة التسعة المعصومون من ولد الحسين (عليهم السلام)، وأنهم حلفاء القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم إلى يوم القيامة.
الآيات المستدل بها
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾
فاطر : 32 — استدلال الإمام الرضا (ع) في مجلس المأمون على تخصيص العترة باصطفاء وراثة الكتاب.
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾
آل عمران : 61 — دليل المباهلة وإبراز النبي لعلي والحسن والحسين وفاطمة (ع).
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — بيان طهارة العترة واختصاصهم بالطهارة والاصطفاء.
﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾
الشورى : 23 — فرض مودة ذوي القربى واختصاص العترة بذلك.
الأحاديث المستدل بها
«لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونحن معه أقبل حتى انتهى إلى الجحفة فأمر أصحابه بالنزل... فقال: إني سائلكم غداً ماذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم... وماذا صنعتم بالثقلين من بعدي... أما الثقل الأكبر فكتاب الله... وأما الثقل الأصغر فهو حليف القرآن وهو علي بن أبي طالب وعترته عليهم السلام وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.»
حذيفة بن أسيد الغفاري • الخصال للشيخ الصدوق، ص 66 • صحيح
«سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، من العترة؟ فقال: أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديّهم وقائمهم لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردا على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه.»
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) • عيون أخبار الرضا، ج 1، ص 137 • صحيح
المراجع الأصلية
- بصائر الدرجات— محمد بن الحسن الصفار
- رجال النجاشي— النجاشي
- عيون أخبار الرضا— الشيخ الصدوقج 1(137)
- الخصال— الشيخ الصدوق(66)
- الفهرست— الشيخ الطوسي